١٥٩ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ١، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بن سعد، عن طاووس، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ:
"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٠ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ"، فَقِيلَ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عاملين".
_________________
(١) الحديث عن البخاري: ١٣٨٤، ومسلم: ٢٦٥٨، من حديث أبي هريرة ﵁. ١ في الأصل: الشامي، والتصويب من كتب الرجال.
(٢) ابن لهيعة فيه ضعف، ويدلس، ولكن الحديث في الصحيحين: البخاري: ٦٥٩٩، ومسلم: ٢٦٥٨.
[ ١٢٢ ]
١٦١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا نَتَائِجُ ١ الْإِبِلِ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟، قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد، حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة رضي الله ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٣ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ، عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانوا عاملين".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ: الجنائز: ٥٢، باب جامع الجنائز، وهو في الصحيحين كذلك كما سبق. ١ في هامش النسخة الثانية: "لعله تنتج".
(٢) هو في الصحيحين كما سبق.
(٣) هو في الصحيحين.
[ ١٢٣ ]
١٦٤ حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، حدثنا سلامة، عَنْ١ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٥ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٧ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، بإسناده، مثله.
_________________
(١) إسناده فيه ضعف، والحديث صحيح كما سبق. ١ في الأصل: سلامة بن عقيل، والصواب ما أثبت إن شاء الله.
(٢) هو في الصحيحين كما سبق.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظر ما سبق.
[ ١٢٤ ]
١٦٨ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسئل عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ:
"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٦٩ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّاهِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧٠ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "هُمْ مع
_________________
(١) صحيح، وشيخ المؤلف هو الصاغاني، وسبق الكلام عليه.
(٢) صحيح، شيخ المصنف، لم أجد من وثقه سوى ابن حبان، انظر: الثقات: جـ ١٨١/٨، وعنده الخياط، والصواب ما كتبت، انظر: الإكمال لابن ماكولا: جـ ٢٧٦/٣، وتوضيح المشتبه: جـ ٣٤٥/٣، والحديث من هذا الوجه أخرجه أحمد: جـ ٤٧١/٢، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢٠٩، وأبو يعلى في: مسنده: ٦١٢٠، بإسناد جيد.
(٣) هو عند إسحاق في: مسنده: جـ ٩٥٨/٣، وأخرجه كذلك أبو داود: ٤٧١٢، واللالكائي: ١٠٩١.
[ ١٢٥ ]
آبَائِهِمْ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِلَا عَمَلٍ؟، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧١ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هشيِّم، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧٢ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ١ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ [أَبِي] ٢ وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ٣ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، مِثْلَهُ.
١٧٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الملك، حدثنا أبو عوانة، عن
_________________
(١) صحيح، أخرجه البخاري: ٦٥٩٧، ومسلم: ٢٦٦٠.
(٢) هو في الصحيحين، كما سبق. ١ في الأصل: عبد الله، والتصويب من كتب الرجال. ٢ زيادة عن الأصل.
(٣) صحيح، سبق الكلام عليه. ٣ في الأصل: عبد الله.
(٤) سبق الكلام عليه في نص: ١٧١.
[ ١٢٦ ]
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِذْ خَلَقَهُمْ".
١٧٥ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَأَنَا أَقُولُ: أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ١ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، [حَتَّى] حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ: أَنَّ
_________________
(١) أخرجه الطيالسي: جـ ٢٣٣/٢: منحة المعبود، حدثنا حماد بن سلمة به، إلا أنه قال: حدثنا عمار بن أبي عمار، عن أبي بن كعب، قال: سمعت ابن عباس فأدخل أبيًا في إسناده، وهذا غير محفوظ، كما أشار إلي ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم: ٢١٤. وأخرجه كذلك أحمد: جـ ١٧٧/٢٤: الفتح الرباني، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢١٤، كما سبق. وتابع حماد بن سلمة، خالد الحذاء، كما سيأتي عند المصنف في النص التالي، وروح بن عبادة، أخرجه يونس بن حبيب في زياداته على مسند الطيالسي: جـ ٢٣٤/٢، ولكن الراوي عنه هو موسى بن عبد الرحمن بن مهدي، لم يوثقه إلا ابن حبان، على أن رواية روح قد بينت الصحابي الذي أخذ عنه ابن عباس الحديث، وهو أبي بن كعب ﵁. وما بين القوسين زيادة عن الأصل لتمام المعنى. ١ في الأصل: "المشركين مع المسلمين"، وهي على الصواب في النسخة الثانية.
[ ١٢٧ ]
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سُئِلَ عَنْهُمْ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"، فَلَقِيتُ فُلَانًا١ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمْسَكْتُ.
١٧٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَهُوَ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ مِنْهُمْ، فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ [فَلَقِيتُهُ] ٢، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، هُوَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، وَبِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧٧ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فسأله رجل، فقال: يار سول اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي اللَّاهِينَ؟، فَسَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) ١ يعني الصحابي، وهي ساقطة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أحمد: جـ ١٧٧/٢٤: الفتح الرباني، وابنه عبد الله في: السنة: ٨٦٩. ٢ زيادة عند أحمد، انظر: الفتح الرباني: جـ ١٧٧/٢٤.
(٣) فيه هلال بن خباب: صدوق، تغير بأخرة، وأخرجه البزار: ٢١٧٣: كشف الأستار، وقال بعده: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا حدث به عن هلال إلا أبو عوانة. وأخرجه كذلك الطبراني في: الأوسط: ٣٢٥٣: مجمع البحرين، وفي الكبير: جـ ٣٣٠/١١.
[ ١٢٨ ]
من غزوه، أو عدوه [و] ظهر عَلَيْهِمْ، طَافَ، فَإِذَا هُوَ بِصَبِيٍّ قَدْ سَقَطَ مِنْ مِحَفَّةٍ١، فَإِذَا هُوَ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ اللَّاهِينَ؟، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْأَطْفَالِ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
١٧٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ مَنَعَ أَحَدًا، لَمَنَعَ إِبْلِيسَ مَسْأَلَتَهُ حِينَ عَصَاهُ وَزَجَرَهُ مِنْ جَنَّتِهِ، وَآيَسَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَجَعَلَهُ دَاعِيًا إِلَى الْغَيِّ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، فَأَنْظَرَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ مُشَفِّعًا أَحَدًا فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي أَمِّ ٢ الْكِتَابِ، لَشَفَّعَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَبِيهِ حِينَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَشَفَّعَ مُحَمَّدًا فِي عَمِّهِ.
١٧٩ حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ محمد بن كعب القرظي، فذكر مثله.
_________________
(١) ١ في الأصل: حفصة، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله. والمحفة، بالكسر: مركب للنساء كالهودج، إلا أنها لا تقبب: القاموس.
(٢) إسناده ضعيف، فيه عمر بن عبد الله مولى غفرة، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٣ من طريق المصنف، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٧٦٥ من طريق الآجري. ٢ في الأصل: "أمر"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ١٢٩ ]
١٨٠ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ١، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أعطى اللَّهُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ﷿، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ، مِنْهُ الْجَدُّ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلَمَّاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ.
١٨١ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمِدَهُ"، قَالَ "اللَّهُمَّ
_________________
(١) هو في: الموطأ: القدر- "باب جامع ما جاء في أهل القدر"، وأخرجه ابن منده في كتاب: التوحيد: ٣٣١، وقال: إسناد صحيح، ولهذا الحديث طرق عن معاوية، ورواه المسور بن رفاعة، عن القرظي، وروى هذا الحديث المغيرة بن شعبة. انتهى. قلت: حديث المغيرة في الصحيحين، وفيه أن معاوية كتب إلى المغيرة: اكتب إلى ما سمعت النبي ﷺ يقول خلف الصلاة، فكتب الحديث، بدون قوله ﷺ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدين"، وسيأتي عند المصنف: ١٨٥. وأخرجه أحمد في: المسند: جـ ٩٧/٤-٩٨ من طريقين، عن محمد بن كعب القرظي سمعت معاوية، وذكر الحديث. ١ في الأصل: يزيد بن أبي زياد، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه مسلم: ٤٧٧
[ ١٣٠ ]
ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
١٨٢ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ١، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁، قَالَ: تَذَاكَرُوا الْجُدُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَدِّي فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَدِّي فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَدِّي فِي الْغَنَمِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"، يُمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
١٨٣ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ ميسرة، عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو عمر هو المنبهي، مجهول، كما في: التقريب، وشريك فيه ضعف، وأخرجه ابن أبي شيبة: جـ ٢٢٢/١: دار التاج، وابن ماجه: ٨٧٩، وأبو يعلى في: مسنده: جـ ١٨٥/٢: دار الثقافة العربية، والطبراني في: الدعاء: ٥٦٧، والمزي في: تهذيب الكمال في ترجمة المنبهي المذكور. والحديث يشهد له حديث أبي سعيد الخدري السابق. ١ في الأصل: "ابن"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أبو مروان ليس بالمعروف، كما قال النسائي، انظر: تحفة الأشراف: ٤٩٧١، وأخرجه ابن أبي عاصم: ٣٧١، والنسائي: ١٣٤٥، وفي عمل اليوم والليلة: ٩٩٦٥: السنن الكبرى، وابن خزيمة: ٧٤٥، وابن حبان: ٢٠٢٦: الإحسان، والطبراني في: الدعاء: ٦٥٣، وأبو نعيم في: حلية الأولياء: جـ ٤٦/٦، والحديث لبعضه شواهد، فقد أخرج مسلم: ٢٧٢٠ المقطع الأول، دون تقييده بالانصراف من الصلاة، وأخرج أبو داود: ١٤٢٧، قوله ﷺ في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك". والمقطع الأخير يشهد له حديث المغيرة التالي، والله أعلم.
[ ١٣١ ]
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كَعْبًا حَلَفَ لَهُ بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، أَنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَنَّ دَاوُدَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلَمَّاتِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، اللَّهُمَّ لَا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.
قَالَ كَعْبٌ: وَحَدَّثَنِي صُهَيْبٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَ يَقُولُهُنَّ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ.
١٨٤ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بن] ١ أبي الزناد، عن موسى بن
_________________
(١) شيخ المصنف، أظنه المترجم في الجرح والتعديل: جـ ١٠٦/٨، وراجع تخريج النص السابق والكلام عليه. ١ في الأصل: عن أبي الزناد، والمثبت من النسخة الثانية وكتبت: "عن" على هامشها.
[ ١٣٢ ]
عُقْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٨٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتَبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ، وَهَاتِ.
١٨٦ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتَبِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيَّ، أُخْبِرُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٨٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعلى، حدثنا خالد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد صرح عبد الملك بن عمير بالسماع عند مسلم، والحديث أخرجه البخاري: ٨٤٤، ومسلم: ٥٩٣، وبقية الحديث وردت عند الطبراني: جـ ٣٨٣/٢٠.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) الحديث صحيح كما سبق، وأبو سعيد هذا اختلف فيه على خمسة أقوال تجدها في: تهذيب التهذيب: في ترجمة أبي سعيد الشامي من: الكنى.
[ ١٣٣ ]
الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنْبَأَنِي وَرَّادٌ كَاتَبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ ﵁، أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ، قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو سَعِيدٍ هُوَ عِنْدِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ.
١٨٨ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِذَا سَلَّمَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
١٨٩ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عمرو بن
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) حديث صحيح بما سبق، وإسناده ضعيف، يحيى بن عمرو هو النكري، ضعيف كما في: التقريب، وأخرجه من هذا الوجه البزار: ٣٠٩٩، كشف الأستار، والطبراني في الكبير: جـ ١٧٣/١٢، وفي: الدعاء: ٦٧٩. ١ في الأصل: حدثنا نبيح، حدثنا مسلم بن إبراهيم، ولا أظنه إلا وهمًا من الناسخ مع أني لم أعثر على من ذكر مسلم بن إبراهيم في عداد شيوخ الفريابي، ولكن طبقته تماثل طبقة شيوخ الفريابي، كذلك لم أعثر على ترجمة نبيح المذكور في أول السند، ثم إن ابن حجر، قال في: نتائج الأفكار: جـ ٢٤٧/٢: وأخرجه الفريابي في كتاب الذكر من طريق مسلم بن إبراهيم عن يحيى، انتهى. ثم ظهر لي أن راوي الكتاب، عن المصنف، قال: حدثنا الشيخ، حدثنا مسلم، فالرسم محتمل لذلك.
[ ١٣٤ ]
مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
قَالَ يَحْيَى: فَسَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي: مَا الْجَدُّ؟، قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْظَمَ جدك، ما أَعْظَمَ بَخْتَكَ١.
١٩٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدمي، حدثنا يحيى بن
_________________
(١) ١ تحتمل في الرسم غير ذلك، وهي واضحة في النسخة الثانية، لكن نسخة الأصل غير واضحة.
(٢) أخرجه أحمد: جـ ١٨٢/٥، وأبو داود: ٤٦٩٩، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٤٤، وابن حبان: ٧٢٧: الإحسان، من طريق سفيان، عن سعيد بن سنان، به. وأخرجه ابن ماجه: ٧٧، في المقدمة، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢٤٥، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٤٣، والبيهقي في: السنن: جـ ٢٠٤/١٠، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن سعيد بن سنان به، وسيأتي عند المصنف في النص التالي.
[ ١٣٥ ]
سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ١، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ فِي الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ الله تعالى عذب أهل سماواته وأرضه، عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ جَبَلَ أُحُدٍ، أَوْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ، وَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِ ذَلِكَ.
١٩١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْيرِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سمعت رسول الله ﷺ، يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ
_________________
(١) ١ كان في الأصل: سعيد بن سنان الحمصي، وهو وهم من الناسخ، والله أعلم، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) سبق الكلام عليه في النص السابق.
[ ١٣٦ ]
أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ أُحُدٌ، أَوْ مِثْلَ أُحُدٍ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ".
١٩٢ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ ﵎ أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا، قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، أن الله ﷿ لو عذب أهل السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لامرىءٍ مِثْلَ أحدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ حَتَّى يُنْفِدَهُ، لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، مَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لسعدٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ سَعْدٌ، قَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إلى أبي بن
_________________
(١) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث فيه ضعف، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات، كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني في كلامه على هذا السند، انظر: السنة لابن أبي عاصم: جـ ١١٠/١. وأخرجه الآجري من طريق المصنف في: الشريعة: صـ ١٧٥ مختصرًا، - ١٨٨، مثل رواية المصنف، وأخرجه كذلك ابن بطة في: الإبانة: ١٤٤٤، ١٥٨٨، والحديث صحيح كما سبق.
[ ١٣٧ ]
كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَ أُبَيُّ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي؛ لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فِيهِ فَرَجًا، قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ، يقول: "أن الله ﷿ لو عذب أهل السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لامرىء مِثْلَ أحدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ حَتَّى يُنْفِدَهُ، وَلَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرَهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ".
١٩٣ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، فَذَكَرَ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ.
١٩٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أبو الأحوص عن
_________________
(١) سبق الكلام عليه في النص السابق.
(٢) هذا الإسناد ضعيف، فيه رجل مبهم، قال الدارقطني في: العلل: جـ ١٩٦/٣: حدث به شريك، وورقاء، وجرير، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن ربعي، عن علي، وخالفهم: سفيان الثوري، وزائدة، وأبو الأحوص، وسليمان التيمي، فرووه عن منصور، عن ربعي، عن رجل من راش [ن، أسد] عن علي، وهو الصواب. قلت: وخالفه الترمذي كما في سننه، فرجح الطريق الأول، وقال الضياء المقدسي في: المختارة: جـ ٦٨/٢، بعد نقله كلام الدارقطني السابق: ويحتمل أن يكون ربعي سمعه من علي، وسمعه من رجل عنه، فكان يرويه مرة عن علي، ومرة عن رجل عنه، والله أعلم. وإلي هذا مال الشيخ ناصر الدين الألباني -حفظه الله ووفقه- في تخريج أحاديث كتاب: السنة: لابن أبي عاصم: جـ ٥٩/١. وأخرجه بإثبات الرجل المبهم الطيالسي: ١٠٧، وأحمد: جـ١٣٣/١، وابنه عبد الله في: السنة: ٨٤٦، والترمذي: ٢١٤٦، وعبد بن حميد في: المنتخب: ٧٥، وأبو يعلى في: مسنده: ٣٧٦، وغيرهم. وأخرجه بإسقاط الرجل الطيالسي: ١٠٧، وأحمد: جـ ٩٧/١، وابنه عبد الله في: السنة: ٨٤٥، وابن ماجه: ٨١، وابن حبان: ١٧٨، الإحسان، وغيرهم.
[ ١٣٨ ]
مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"أَرْبَعٌ لَنْ يَجِدَ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِنَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ، وَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ".
١٩٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ رَجُلٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ، حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ".
١٩٦ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
_________________
(١) انظر الكلام عليه في التعليق السابق.
(٢) انظر التعليق على النص: ١٩٤.
[ ١٣٩ ]
١٩٧ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ، وَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ.
١٩٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: لَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ طَعْمَ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ وَيَبُلُّ طَرَفَهَا، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ.
١٩٩ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجحدري، حدثنا عبد الواحد،
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف الحارث، ويغني عنه حديث علي المرفوع في النص السابق. وأخرجه من هذا الوجه عبد الرزاق: جـ ١١٨/١١، وابن بطة في: الإبانة: ١٤٥٥، ١٦٠٠، واللالكائي: ١٢١٨.
(٢) إسناده ضعيف، وسبق الكلام عليه في النص السابق.
(٣) أبو الحجاج الأزدي، أورده الإمام مسلم في المنفردات والوحدان، فيمن تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، ممن لم يرو عنه أحد سواه. وذكره أبو أحمد الحاكم في كتابه، الأسامي والكنى، فيمن عرفه بكنيته، ولم يقف على اسمه: جـ ٩٤/٤. وانظر نص: ١٩٠، ففيه شاهد لهذا الأثر. وأخرجه من هذا الوجه عبد الرزاق: جـ ١١٨/١١، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٢٣، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩١، من طريق المصنف، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٥٣، واللالكائي: ١٢٤٠، وعزاه الهيثمي: جـ ١٩٩/٧ للطبراني، ثم قال: وأبو الحجاج لم أعرفه.
[ ١٤٠ ]
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي١ الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلْمَانَ: مَا قَوْلُ النَّاسِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟، قَالَ: حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لم يكن ليصبيك، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَلَا تَقُولَ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ، فَلَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا.
٢٠٠ حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أبي الدرداء ﵁، عن رسول اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَا يَسْتَكْمِلُ [عَبْدٌ] ٢ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لم يكن ليصيبه".
_________________
(١) ١ في الأصل ابن، والتصويب من كتب الرجال ومصادر التخريج.
(٢) أخرجه أحمد وابنه عبد الله في: المسند: جـ ٤٤١/٦، وابن أبي عاصم في: السنة: ٢٤٦، والبزار: ٣٣، -كشف الأستار، وقال البزار بعده: إسناده حسن. وعزاه الهيثمي: جـ ١٩٧/٧: للطبراني أيضًا. وشيخ المصنف متابع. ٢ ليست في الأصل، وهي من مصادر التخريج.
[ ١٤١ ]
٢٠١ حدثنا [أبو] ١ أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ٢ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ الْجُبْلَانِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ".
٢٠٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
٢٠٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده أن
_________________
(١) أخرجه أحمد: جـ ٤٤١/٦، وأخرجه مختصرًا ابن ماجه: ٣٣٧٦، وحسَّن إسناده البوصيري. وأخرجه أحمد بن منيع، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سليمان بن عتبة به انظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: ١١٧٣، وحسنه الألباني في: الصحيحة: ٦٧٥. ١ ليست في الأصل، وهي في النسخة الثانية. ٢ في الأصل: عبد، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) ابن لهيعة معدود في المدلسين، وقد عنعن، وقد توبع كما سيأتي. وأخرجه أحمد: جـ ١٨١/٢، وابنه عبد الله في: السنة: ٩١٦، وأبو يعلى: ٧٣٤٠ من طرق، عن عمرو بن شعيب، وإسناده حسن، كما قال الشيخ الألباني في: الصحيحة: جـ ٥٦٦/٥، وسيأتي عند المصنف في النصوص التالية.
(٣) إسناده حسن، وسبق تخريجه في النص السابق.
[ ١٤٢ ]
رسول الله ﷺ، قال: "لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرَهِ وَشَرِّهِ".
٢٠٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَنْ يُؤْمِنَ الْمَرْءُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
٢٠٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ١، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ هِزَّانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ﷿، وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، نَقْضَ التَّوْحِيدَ.
٢٠٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعد، عن
_________________
(١) إسناده حسن، وانظر النص: ٢٠٢.
(٢) لم أجد من ذكر رواية الزهري، عن ابن عباس، والزهري معدود في المدلسين ﵀، والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية. ويروى عن ابن عباس بأسانيد فيها مجاهيل، وانقطاع، فانظر السنة: لعبد الله بن الإمام أحمد: ٩٢٥، ٩٢٨، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩٧، وابن بطة في: الإبانة: ١٦١٨، ١٦١٩، واللالكائي: ١١١٢،١٢٢٤. ويروى مرفوعًا في حديث ابن عباس، أخرجه الطبراني في: الأوسط: مجمع البحرين: ٣٢٦٢، وإسناده ضعيف، فيه هانىء بن المتوكل. ١ في الأصل: إبراهيم بن عبد الله الدمشقي، والتصويب من الشريعة، وكتب الرجال.
(٣) إبراهيم هو ابن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر على ما ظهر لي، ويبدو لي-والله أعلم- من صنيع البخاري في: التاريخ الكبير: في ترجمة إبراهيم هذا: جـ ٣١٨/١ أن الإسناد إلى ابن عباس مضطرب. وعلى كل حال يشهد للأثر قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر: ٤٩. وحديث ابن عمر ﵄ عند مسلم: ٢٦٥٥، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس". وانظر لتخريج الأثر التاريخ الكبير: جـ ٣١٨/١، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩٥ من طريق المصنف، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٣٩ من طريق الآجري.
[ ١٤٣ ]
هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى وَضْعَكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ.
٢٠٧ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: الْقَدَرُ قَدَّرَهُ اللَّهُ ﷿، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿.
٢٠٨ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أبو غسان
_________________
(١) شيخ المصنف، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، والأثر أخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٢ من طريق المصنف، وابن بطة في: الإبانة:١٨٠٥، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٥٦٢ من قول عمر بن الخطاب، وفي إسناده من لم أتمكن من معرفته بعد البحث الطويل، والله أعلم.
(٢) إسناده حسن إلى زيد بن أسلم، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٢، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٠٤.
[ ١٤٤ ]
قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ إِلَى اللَّهِ ﷿، مِنْ قومٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُتْلِفُونَهُ عَمَّا لَمْ يَتْلِفْ"١.
٢٠٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيَدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَأْنِ الْقَدَرِ، أَنَّكَرْنَا ذَلِكَ، قَالَ: فَحَجَجْتُ، أَنَا، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيرِيُّ حَجَّةً، فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، قَالَ: لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَقِينَا مَنْ بَقِيَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ يَوْمًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَاعِدٌ، فَاكْتَنَفْنَاهُ، وَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ الْمِنْطَقَ، وَكُنْتُ أَجْرَأَ عَلَى الْمِنْطَقِ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَوْمًا نَشَأُوا بِالْعِرَاقِ، فَقَرَأُوا الْقُرْآنَ، وَفَقِهُوا فِي الْإِسْلَامِ، يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَهُمْ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بُرَآءٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَنْفَقُوا جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا قَبِلَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقَدَرِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: رَوَاهُ: أن آدم، وموسى اختصما في
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وعند الآجري: وينكرونه من قدرته، وعند ابن بطة: ويبرئونه من قدرته، وينكفونه عما لم ينكف عنه نفسه.
(٢) أخرجه مسلم، "كتاب الإيمان: ح ٢"، وسبق هذا الإسناد في النص: ١١٨، عند حديث احتجاج آدم وموسى. وأخرجه بمثل رواية المؤلف، عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٠١، وعنده زيادة كذلك.
[ ١٤٥ ]
ذَلِكَ: فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِرِسَالَتِهِ؟، وَكَلَامِهِ؟، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: فَوَجَدْتَهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟، قَالَ: فحجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رسول الله ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ، وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ، أَوْ قَالَ: ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُسَافِرٍ، وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُقِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟، فَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ ﷿، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ"، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا، كَيْفَ يَسْأَلُهُ، وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ﷿، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ" قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَقُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ، وَانْظُرُوا كَيْفَ يُصَدِّقُهُ١.
قَالَ مَطَرٌ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فمتى الساعة؟، قال: "ما المسؤول عنها
_________________
(١) ١ عند عبد الله بن أحمد في: السنة: السؤال عن الإحسان بعد السؤال عن الإسلام.
[ ١٤٦ ]
بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَقُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ، وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ.
قَالَ: ثُمَّ ولى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عليَّ بِالرَّجُلِ"، فَطُلِبَ فَمَا وَجَدُوهُ قَالَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ ١ جِبْرِيلُ جَاءَ؛ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ".
٢١٠ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيَدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، فَقُلْنَا: إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن، وَيَتَّبِعُونَ الْعِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنِّي بَرَآءٌ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عُمَرُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السفر، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإسلام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أن تشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت
_________________
(١) ١ من: السنة.
(٢) أخرجه مسلم: "كتاب الإيمان: ح ١".
[ ١٤٧ ]
إِلَيْهِ سَبِيلًا"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، [وَمَلَائِكَتِهِ] ١ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" قَالَ: صَدَقْتَ، قال: أخبرني عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ﷿ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى، كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الساعة، قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السَّائِلِ"، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ، الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاةِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ"، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ، فَلَبِثَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا عُمَرُ، تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "إِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ؛ يُعَلِّمُكُمْ دِينِكُمْ".
٢١١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعْمُرَ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ بُرَيَدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَا جَمِيعًا: كَانَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيرِيُّ حَاجِّينَ أَوْ مُعْتَمِرِينَ، قَالَ: فَقُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فسألناه عما يقول
_________________
(١) ١ زيادة من صحيح مسلم، سقطت من الناسخ، وهي عند الآجري في: الشريعة.
(٢) أخرجه مسلم كما سبق في النص السابق.
[ ١٤٨ ]
هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوَافَقْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهْرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ. وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ فِي حَدِيثِهِ: وَيتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَيَقُولُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ.
قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَآءٌ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ، مَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ.
٢١٢ حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ١ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعْمُرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِينَا عبد الله بن عمر ﵄، فذكر [نا] ٢، القدر، وما يقولون فيه،
_________________
(١) إسناده صحيح، وأشار مسلم في صحيحه إلى هذه الرواية، وحديث جبريل أخرجه مسلم كما سبق، وأما سؤال الرجل من جهينة أو مزينة، فأخرجه أبو داود: ٤٦٩٦، وعبد الله بن أحمد في: السنة ٨٧٣. ١ في الأصل: عبد الله، والتصويب من كتب الرجال. ٢ زيادة من صحيح مسلم.
[ ١٤٩ ]
فَقَالَ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، فَقُولُوا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ، وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَآءٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ، أَوْ قُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَمْشِي، حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرٍ، فَنَظَرَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى بَعْضٍ: مَا يُعْرَفُ هَذَا، وَلَا هَذَا بِصَاحِبِ سَفَرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: آتِيكَ، قَالَ: "نَعَمْ"، فَجَاءَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ" قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ" قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: "أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قَالَ: فَمَا أَشْرَاطُهَا؟، قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ، الْعُرَاةَ، الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاةِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ، وَوَلَدَتِ الْإِمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ".
ثُمَّ قَالَ: "عَلَيَّ الرَّجُلُ" فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا.
فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: تَدْرِي مَنْ ذَاكَ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ؛ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ".
قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَ الْعَمَلْ؟، أَفِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا أَوْ مَضَى؟، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الْآنَ؟، قَالَ: "فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا، وَمَضَى" قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ:
[ ١٥٠ ]
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ أَعْمَلُ؟، قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ النَّارِ".
٢١٣ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زَرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "سَلُونِي" قَالَ: فَهَابُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: "لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ" قَالَ: صَدَقْتَ.
فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ عُمَرَ.
٢١٤ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زرعة بن عمرو بن جرير١، عن
_________________
(١) أخرجه مسلم: "كتاب الإيمان: ح ٧".
(٢) إسناده جيد، وأخرجه أبو عبيد: جـ ٣١٩/١ في: غريب الحديث، وأحمد: ٨٣٥١، والطبري في: تهذيب الآثار: ٨، في مسند علي ﵁، والطحاوي في: شرح معاني الآثار: جـ ٣٠٨/٤، وابن حبان: ٦١١٩: من الإحسان، والبغوي في: شرح السنة:٣٢٤٩، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: للشيخ الألباني: ١١٥٢. ١ في الأصل: حزم، والتصويب من مصادر التخريج، وكتب الرجال.
[ ١٥١ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا" قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا" فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا" فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا" فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ إِنَّ النُّقْبَةَ٢ مِنَ الْجَرَبِ، لَتَكُونُ بِعُجْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِمِشْفَرِهِ، فَتَجْرَبُ الْإِبِلُ كُلُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ " ثُمَّ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ، وَكَتَبَ أَعْمَالَهُمْ، وَآجَالَهُمْ، وَأَرْزَاقَهُمْ".
٢١٥ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا غَلَا أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ.
٢١٦ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يونس، حدثنا زكريا بن منظور، عن
_________________
(١) ١ قال الأصمعي: النقبة أول الجرب حين يبدو. انظر غريب الحديث: ٣١٩/١ لأبي عبيد القاسم بن سلام.
(٢) أخرجه الخلال في: السنة: ٩١٨، والآجري في: الشريعة: صـ ١٩٥ من طريق المصنف، كما أخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٦٤١، واللالكائي: ١١٣١.
(٣) إسناده ضعيف، زكريا بن منظور، ضعفوه، وقد روي الحديث موقوفًا ومرفوعًا من طرق كثيرة، ومن أمثل ما رأيت من أسانيده، ما أخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٥١٢ من طريق ابن أبي حازم عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ولكني لا آمن وجود التصحيف فيه. وانظر: تنزيه الشريعة: لابن عراق: جـ ٣١٦/١، وظلال الجنة في تخريج السنة: للشيخ الألباني: جـ ١٤٩/١، وانظر كذلك: تهذيب السنن: لابن القيم: جـ ٦٠/٧، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح: الحديث الثاني.
[ ١٥٢ ]
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ.
٢١٧ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ الْأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ، وَمَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّةِ، وَالزَّنْدَقِيَّةِ".
٢١٨ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَالْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ أَهْلِ ١ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا، فَلَا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم".
_________________
(١) شداد بن داود، لم أعرفه، إلا أن يكون محرفًا، والحديث أخرجه أحمد: جـ ١٢٧/٢، وأبو داود: ٤٦١٣، والترمذي: ٢١٥٢، وقال: حسن صحيح غريب، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١٧، والحاكم، وصححه: جـ ٨٤/١، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٠٧، ١٨٨٥، واللالكائي: ١١٣٥ من طرق، عن حميد بن زياد، وله شواهد سيأتي عند المصنف بعضها، وانظر: اللآلي المصنوعة: جـ ٢٥٧/١.
(٢) إسناده ضعيف؛ لضعف زكريا، كما سبق في نص: ٢١٦، وانظر الكلام عليه هناك، وشيخ المصنف لين الحديث، كما في: التقريب. ١ كتب عليها في النسخة الثانية إشارة، وفي الهامش كلام لم أتبينه.
[ ١٥٣ ]
٢١٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ١ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ، فَإِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ".
٢٢٠ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سَعِيدٍ السَعِيديُّ -مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ-، عَنِ الْجُعَيَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ:
"أنه يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، أَلَا أُولَئِكَ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم".
_________________
(١) رجاله ثقات، غير أن أكثرهم مشهور بالتدليس، وقد عنعن، وأخرجه بمثل إسناد المصنف ابن ماجه: ٩٢، وابن أبي عاصم في: السنة: ٣٢٨، والآجري في: الشريعة من طريق المصنف: صـ ١٧٨، وانظر نص: ٢١٦. ١ في الأصل: نفير، وهو تصحيف، والمثبت من الشريعة: صـ ١٧٨، فقد أخرجه من طريق المصنف.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، الحكم بن سعيد، قال عنه البخاري: منكر الحديث: ٣٤١/٢. وأخرجه ابن أبي عاصم في: السنة: ٣٤٠، والعقيلي في: الضعفاء: جـ ٢٦٠/١، وابن عدي في: الكامل: جـ ٢٠٨/٢، وانظر نص: ٢١٦، ٢١٩.
[ ١٥٤ ]
٢٢١ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْقَدَرِيَّةِ.
٢٢٢ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِكُرْدُوسَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ١، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَاّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ٢، وَقَالَ شُعَيْبٌ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ ٣، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ٤، وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ ٥، وقال أخوهم إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ ٦.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) لم أتبين من هو الزبير بن حبيب، وأخرجه الآجري في: الشريعة في موضعين: صـ ١٥٥، صـ ٢٠٢ من طريق المصنف، كما أخرجه ابن بطة: ١٣٠٣، ١٨٠٧ في: الإبانة، واللالكائي: ١٠١٢. ١ سورة التكوير: الآية ٢٩. ٢ سورة البقرة: الآية ٣٢. ٣ سورة الأعراف: الآية ٨٩. ٤ سورة الأعراف: الآية ٤٣. ٥ سورة المؤمنون: الآية ١٠٦. ٦ سورة الحجر: الآية ٣٩.
[ ١٥٥ ]
٢٢٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ سَعِيدُ١ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، حدثنا المقرئ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عمرو بن شعيب، قال: كنت جالسا عند سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا [أ] ٢ با مُحَمَّدٍ، إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْأَعْمَالَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ غَضِبَ قَطُّ، مِثْلَ مَا غضب يؤمئذٍ، حَتَّى همَّ بِالْقِيَامِ، قَالَ: فَعَلُوهَا، فَعَلُوهَا، وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ. أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ٣ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا.
فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ؟ رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ:
حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَبِالْقُرْآنِ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رسول الله، يقولون كيف؟
_________________
(١) خبر لا يثبت، قال ابن أبي حاتم في: العلل: سمعت أبي يقول: هذا حديث عندي موضوع. وقال العقيلي: لم يأت به عن ابن لهيعة غير المقرئ، ولعل ابن لهيعة أخذه عن بعض هؤلاء، عن عمرو بن شعيب، الضعفاء: جـ ٣٥٨/٣. وأخرجه من هذا الوجه أبو يعلى كما في المطالب العالية، النسخة المسندة، والطبراني: جـ ٢٤٦/٤، والعقيلي: جـ ٣٥٨/٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٥١٧، واللالكائي: ١١٠٠، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق٨٨: مخطوط. ١ في الأصل: أبو بكر بن سعيد، والصحيح ما أثبت. ٢ ليست في الأصل. ٣ في الأصل: منهم"، والتصويب من السنة: للَّالكائي.
[ ١٥٦ ]
قَالَ: "يَقُولُونَ الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، ثُمَّ يَقْرَؤُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ ﷿، فَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﷿، وَبِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، [فَمَا يَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَالْجِدَالِ فِي زَمَانِهِمْ ظُلْمُ الْأَئِمَّةِ، فَيَنَالُهُمْ ظُلْمَةٌ وَحَيْفٌ وَأَثَرَةٌ] ١، فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ طَاعُونًا فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ، فَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، وَالْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ، شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ، فَيُمْسَخُ عَامَّةُ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ"، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟، قَالَ: "رَحْمَةً لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ، لِأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدُ، وَفِيهِمُ الْمُجْتَهِدُ، أَمَا إنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا الْقَوْلِ، وَضَاقَ ٢ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَعَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا، وَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلٌ مِنْهُ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ"، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ، وَرَسُولُهُ ﷺ.
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وفي: المطالب العالية: جـ ٨٠/٣: "فماذا تلقى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ، أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَفِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ، فَيَا لَهُ مِنْ ظُلْمٍ، وَحَيْفٍ، وَأَثَرَةٍ". ٢ في الأصل: وصدق، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ١٥٧ ]
٢٢٤ [حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ -يَعْنِي الْبَزَّارَ-] ١، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٢٢٥ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرُوا أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ سَعِيدًا قط غضب غضبًا أشد منه يؤمئذ، حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَكَنَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرَّهُمْ، وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هُوَ؟، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَقَدْ سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ، فَقَالَ:
حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ
_________________
(١) انظر تخريج النص السابق. ١ ساقط من الأصل، وهو موجود عند الآجري في: الشريعة: صـ ١٨٠ من طريق المصنف.
(٢) في إسناده عطية بن عطية، قال العقيلي: مجهول بالنقل، وفي حديثه اضطراب، ولا يتابع عليه: الضعفاء: جـ ٣٥٧/٣. وقال الذهبي في: الميزان: جـ ٨٠/٣: لا يعرف، وأتى بخبر موضوع طويل. وأخرجه من هذا الوجه الطبراني: جـ ٢٤٥/٤، والعقيلي في: الضعفاء: جـ ٣٥٧/٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٥١٧، واللالكائي: ١٠٩٩، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق ٣٨: مخطوط. وانظر تخريج نص: ٢٢٣.
[ ١٥٨ ]
يَقُولُ: "يَكُونُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﷿، وَبِالْقُرْآنِ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُوَدُ وَالنَّصَارَى"، قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَلِكَ؟، قَالَ: "يُقِرُّونَ ببعض القدر، ويكفرون ببعضه"، وقال: كيف يَقُولُونَ؟، قَالَ: "يَجْعَلُونَ إِبْلِيسَ عَدْلًا لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَقَوْلِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَرِزْقِهِ، وَيَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، فَيَكْفُرُونَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَا يَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ، أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَفِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ فيا له ١ من ظلم، وجنف، وَأَثَرَةٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ طَاعُونًا، فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنْجُوِ مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ، شَدِيدٌ غمُّه، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ، فَيَمْسَخُ اللَّهُ تَعَالَى عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ"، قَالَ: ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، قَالَ: ثُمَّ قُلْنَا: مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: "رَحْمَةً لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ، لِأَنَّ مِنْهُمُ الْمُتَعَبِّدُ، وَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدُ، مَعَ إنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا الْقَوْلِ، وَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ﷿ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَعَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ، فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ،
_________________
(١) ١ في الأصل: فقال، والتصويب من كتاب: الضعفاء: للعقيلي: جـ ٣٥٧/٣.
[ ١٥٩ ]
وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ، عَدْلٌ ذَلِكَ مِنْهُ، كُلٌّ يَعْمَلُ فِيمَا قَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَهُ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ"، قَالَ: قُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
٢٢٦ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ١، عَنْ خصيف، قال: انطلقت أنا ومجاهدًا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، نَسْأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ ٢، [قَالَ: قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُجَّارِ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي سِجِّينٍ، فَهُوَ أَسْفَلُ، وَالْفُجَّارُ مُنْتَهُوَنَ إِلَى مَا قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَرَقَمَ عَلَى الْأَبْرَارِ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي عِلِّيِّينَ، وَهُمْ فَوْقَ، فَهُمْ مُنْتَهُوَنَ إِلَى مَا قد رقم الله عليهم] ٣.
_________________
(١) في إسناده خصيف، صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورمي بالإرجاء، وعزاه في: الدر المنثور، إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. قلت: وأخرجه البيهقي في: القضاء والقدر: ق ٨٩، -مخطوط، من طريق سعيد بن منصور، عن عتاب، به، وأخرجه كذلك اللالكائي: ٩٨٥، مختصرًا، وأخرج الجملة الأخيرة من كلام محمد بن كعب، عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١٩، وفي إسناده خصيف، وللجملة الأخيرة شاهد سيأتي عند المصنف، في نص: ٢٤٥، فانظره هناك. ١ في الأصل: عتاب بن يسار، والتصويب من: تهذيب الكمال: ترجمة خصيف، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق ٨٩. ٢ سورة المطففين: الآية٧. ٣ تحريف واضح في الأصل: "وهو أسفل، فالفجار منتهون إلى ما قد رقم الله ﷿ عليهم ما هم عاملون، والأبرار وهم ينتهون إلى ما قد رقم الله ﷿ عليهم في عليين"، والتصويب من: الدر المنثور، والقضاء والقدر: للبيهقي: مخطوط: ق ٨٩.
[ ١٦٠ ]
وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: وَجَدْتُ فِي الْقُرْآنِ آيَةً أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ١ الْآيَةَ.
٢٢٧ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِيءُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ [أَبِي] ٢ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ [شَرِيكٍ] ٣ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أهل القدر، ولاتفاتحوهم" ٤.
٢٢٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن
_________________
(١) ١ سورة القمر: الآية ٤٨.
(٢) إسناده ضعيف، حكيم بن شريك: مجهول كما قال أبو حاتم، نقله عنه الذهبي في: الميزان: جـ ٥٨٦/١، ووثقه ابن حبان. وأخرجه أحمد: جـ ٣٠/١، وأبو داود: ٤٧١٠، وابن عاصم في: السنة: ٣٣٠، وابن حبان: ٧٩/ الإحسان، والآجري في: الشريعة: صـ ٢١٧، والحاكم: جـ ٨٥/١، والبيهقي في: السنن الكبرى: جـ ٢٠٤/١٠، والضياء في: المختارة: ٣٠١، وغيرهم. ٢ زيادة من كتب التراجم، ومصادر الحديث. ٣ في الأصل: "مسروق"، والتصويب من كتب التراجم، ومصادر الحديث. ٤ في الأصل: "ولا تناكحوهم"، والمثبت من الشريعة: للآجرى، فقد ساقه من طريق المصنف، وكذلك جميع مصادر التخريج اتفقت على ذلك، إلا ما كان عند ابن أبي عاصم في: السنة: "ولا تقاعدوهم".
(٣) إسناده، كسابقه.
[ ١٦١ ]
أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" ١.
٢٢٩ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ أَبُو مُطِيعٍ الطَّرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لاتجالسوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" ٢.
٢٣٠ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، أَوْ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَنَا بريء ممن لم يؤمن بالقدر.
_________________
(١) ١ في الأصل: "ولا تناكحوهم"، وانظر هامش٣، في النص السابق.
(٢) هكذا هو في الكتاب، من مسند أبي هريرة، والعلة لا زالت قائمة، وهي جهالة حكيم بن شريك. ٢ سبق الإشارة إلى أنه في الأصل: "ولا تناكحوهم"، فانظر نص: ٢٢٧.
(٣) الشعبي لم يسمع من ابن عمر، قاله أبو حاتم في: المراسيل، وأخرجه كذلك ابن بطة في: الإبانة: ١٦٠٦، واللالكائي: ١١٦٤، وهو صحيح، عن ابن عمر، انظر نص: ٢٠٩.
[ ١٦٢ ]
٢٣١ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نِزَارٍ عَلِيُّ، أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ".
٢٣٢ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ".
٢٣٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عن أبي هريرة
_________________
(١) المشهور أن الحديث من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وأظن-والله أعلم- أن الوهم من شيخ المصنف، فإنه كانت له أوهام، والحديث رواه الآجري من طريق المصنف على هذا الوجه الذي أمامك. والحديث ضعيف، فهذا الإسناد فيه نزار بن حيان ضعيف، كما في: التقريب. وانظر: تنزيه الشريعة: لابن عراق: جـ ٣١٨/١، وفيض القدير: للمناوي: جـ ٢٠٧/٤-٢٠٨، وأجوبة الحافظ ابن حجر، عن أحاديث المصابيح: الحديث الأول.
(٢) مكحول لم يلقَ أبا هريرة، قاله أبو زرعة، انظر: المراسيل، لابن أبي حاتم، وقال الدارقطني في: العلل: ٨: ٢٨٩: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، وانظر نص: ٢١٦.
(٣) انظر النص السابق.
[ ١٦٣ ]
﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا".
٢٣٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً.
٢٣٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا [الْحَسَنِ] ١، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ الشَّامِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ".
٢٣٦ حَدَّثَنَا ١ أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن
_________________
(١) انظر النص السابق.
(٢) فيه نفس العلة السابقة، وهي الانقطاع بين مكحول، وأبي هريرة، وانظر نص: ٢٣٢. ١ في الأصل: سمعت أبا الحر، والمثبت من: الشريعة للآجري، والسنة: لابن أبي عاصم: جـ ١٥١/١، وابن عدي في: الكامل: جـ ١٣٧/٢، والسيوطي في: اللآلئ المصنوعة: جـ ٢٥٧/١، وورد في كثير من المصادر أبا الحر، فالله أعلم، فإني لم أتبين من هو.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل، وعمر مولى غفرة ضعيف، وقد اضطرب في إسناده، قاله الألباني في تخريج كتاب: السنة: لابن أبي عاصم: جـ ١٤٥/١. وانظر تخريج نص: ٢١٦. ١ حصل تكرار في الأصل للنصوص: ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، وكتبت على الهامش، وكتب عليها: معاد، فحذفتها، فلزم التنبيه.
[ ١٦٤ ]
يونس بن عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الْقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَلَا تَشْهَدُوهُ، أُولَئِكَ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، وَحُقَّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِهِ.
٢٣٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليهم وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ".
٢٣٨ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ [أَبِي] كَثِيرٍ، قال: الكلام في القدر أبو جاد الزندقة.
٢٣٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قال: سمعت القاسم وسالمًا يلعنان القدرية.
_________________
(١) عمر، ضعيف كما سبق، وانظر تخريج نص: ٢١٦.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٧٩٧، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق ٩١، وما بين القوسين من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٤٨، ٨٥١، والآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٤، من طريق المصنف، ابن بطة في: الإبانة: ١٥٥٢، واللالكائي: ١١٦٧.
[ ١٦٥ ]
٢٤٠ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجَاءٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَيَهُودُهَا، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلَا تَشْهَدُوهُمْ.
٢٤١ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن
_________________
(١) رجاء ضعفه ابن معين، وغيره: لسان الميزان: جـ ٤٥٥/٢، وانظر نص: ٢١٦. وأخرجه من هذا الوجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٥، من طريق المصنف، وابن بطة في: الإبانة: ١٧٥٢، من طريق الآجري.
(٢) إسماعيل بن عياش صدوق في روايته، عن أهل بلده، وهذه منها، ويحيى بن القاسم، وأبوه ذكرهما: البخاري: جـ ١٦٣/٧، جـ ٣٠٠/٨، ولم يذر فيهما جرحًا ولا تعديلًا، ووثقهما ابن حبان: الثقات: جـ ٦٠٧/٧، جـ ٣٠٣/٥، وبيض لهما ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل: جـ ١٨٢/٩، جـ ١١١/٧، فهما علة الحديث. والحديث له شواهد منها حديث ابن عمر، عند ابن أبي عاصم في: السنة: جـ ١٤٣/١، بسند ضعيف كما قال الشيخ الألباني، والثاني من حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني في: الأوسط: مجمع البحرين/ ٣٢٦٧، وفيه سلم بن سالم، ضعيف، ومن حديث أبي هريرة عند المصنف: ٤٣٠، وفيه بحر السقا، وهو ضعيف، ومن حديث سهل بن سعد عند الطبراني: ١٨٦/٦، وفيه بحر أيضًا. والحديث أخرجه الفسوي: جـ ٢٥٢/١، وابن أبي عاصم في: السنة: جـ ١٤١/١، والطبراني في: الصغير: جـ ١٠٤/٢، والأوسط: مجمع البحرين: ٣٢٦٦، والكبير: مجمع الزوائد: جـ٢٠٤/٧، ومسند الشاميين: جـ ٣٢٧/٢، والآجري في: الشريعة: صـ ١٧٩، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٢٤، وتمام في: الفوائد: ٣٨- الروض البسام، واللالكائي: ١١١٣، كلهم من رواية عمر بن يزيد النصري، عن عمرو بن مهاجر، والآجري في: الشريعة ساق الحديث من طريق الفريابي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا محمد شعيب، أخبرنا عمر بن يزيد الدمشقي، وساقه. فالله أعلم، هل وهم الناسخ في كتابته، أم أن إسماعيل متابع لعمر بن يزيد، ويؤيد الأول قول الطبراني: لم يروه عن عمر بن عبد العزيز إلا عمرو، ولا عنه إلا عمر بن يزيد، تفرد به محمد بن شعيب. انظر: مجمع البحرين: جـ ٣٩٤/٥.
[ ١٦٦ ]
عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا هَلَكَتْ ١ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ، إِلَّا كَانَ بُدُوَّ إِشْرَاكِهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ".
٢٤٢ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ٢ يحدِّث عَنْ سَيَّارٍ، وَأَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ كَانَا يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ.
٢٤٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وكيع، عن
_________________
(١) ١ في الأصل: "ما أشركت"، والتصويب من مصادر الحديث.
(٢) أبو مخزوم لم أعرف حاله، وأشار إليه الدولابي في الكنى، والأثر أخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٥ من طريق المصنف. ٢ في الأصل: "أبا محروم" والتصويب من: الشريعة، والمصنف: ق٣٣ حيث سيعيد الأثر.
(٣) معن هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، لم أجد من نص على روايته عن جده، ووكيع ممن روى عن المسعودي قبل الاختلاط، كما تابع وكيعًا معاذ بن معاذ عند ابن بطة في: الإبانة: ١٥٤٤، ولكنه قال: عن معن، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، ومرة قال معاذ، حدثنا المسعودي، حدثنا معن، قال: كان ابن مسعود يقول، وذكره ١٥٩٢، وأخرجه الآجري: صـ ١٨٩ من طريق المصنف، وابن بطة: ١٥٤٥.
[ ١٦٧ ]
الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ١، إِلَّا كَانَ مَعَهُ٢ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ.
٢٤٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ [يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ] ٣ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ الْإِسْلَامُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، بِقَوْلِ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ.
٢٤٥ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ٤، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ
_________________
(١) ١ في الأصل: "كير بعد سوه"، ثم كتبت على هامش النسخة الثانية غير واضحة أيضًا، والمثبت من مصادر التخريج. ٢ في الأصل: "معها"، والتصويب من: الشريعة للآجري.
(٢) هذا منقطع بين أبي بكر بن المنكدر، وعبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٦٤٥، وعزاه في: كنز العمال إلى ابن أبي شيبة: جـ ٣٥٥/١.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٦٥٦ بمثل إسناد المصنف، فهو صحيح. ٤ في الأصل: المخرمي، والتصويب من: تقريب التهذيب.
[ ١٦٨ ]
سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
٢٤٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٢، قَالَ: نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ.
٢٤٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْتِ رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ، اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ، غَيْرِ مُغْلَقٍ، فَيَنْظُرُ، لَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إنما الخطيئة على أهل البيت".
_________________
(١) ١ سورة القمر: الآيتان ٤٨، ٤٩.
(٢) سالم: صدوق في الحديث، إلا أنه شيعي غالٍ، وتابعه عاصٍ بن محمد العمري، عند ابن بطة: ١٥٣٥، وأخرجه سفيان بن عيينة في جامعه، كما قال السيوطي في: الدر المنثور: جـ ٦٧٤/٧، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٤١، وابن جرير في: تفسيره: جـ ١١١/٢٧، وابن بطة في: الإبانة: ١٥٣٥، فالأثر صحيح. ٢ سورة القمر: الآية ٤٩.
(٣) ابن لهيعة فيه ضعف، وهو مدلس، وقد عنعن، وهكذا أخرجه الترمذي: ٢٧٠٧، وأحمد: جـ ١٨١/٥، ولم أعرف وجه إيراد هذا الحديث في الكتاب إلى الآن -والله أعلم-، وكذلك الحديث الذي بعده.
[ ١٦٩ ]
٢٤٨ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصِبِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَشَى مَعَ الْجِدَارِ مَشْيًا، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْبَابَ اسْتِقْبَالًا.
٢٤٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ١ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي٢ الْحَكَمِ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا: أمَّا الْأَرْزَاقُ، وَالْآجَالُ، فَبِقَدَرٍ٣، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَلَيْسَتْ بِقَدَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ ٤ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٢٥٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حماد، حدثنا معتمر بن سليمان
_________________
(١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد: جـ ١٨٩/٤، وأبو داود: ٥١٨٦، والبخاري في: الأدب المفرد: ١٠٧٨، والمزي في: تهذيب الكمال: في ترجمة محمد اليحصبي، وصححه الألباني في: صحيح الأدب المفرد: ٨٢٢.
(٢) أبو مخزوم: سبق أن ذكرت أني لم أعرف حاله، انظر نص: ٢٤٢، وأخرجه الآجري من طريق المصنف: الشريعة: صـ ٢٠٥، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٢٦ من طريق الآجري. ١ في الأصل: "محروم"، والتصويب من: الشريعة، والإبانة. ٢ في الأصل: عن الحكم. ٣ في الأصل: "والآجال، قال: فبقدر"، فحذفت قال، وفاقًا لما في: الشريعة. ٤ سورة القمر: الآية ٤٧.
(٣) محمد بن أبي حميد، ضعيف، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٧٦٨.
[ ١٧٠ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقَدْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ باسمٍ، نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١ فَقَالَ: هُمُ الْمُجْرِمُونَ.
٢٥١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرَّادُ٢، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَالَ لهم: لا تخاصموا هؤلاء٣ القدرية، ولا تجسالوهم، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُجَالِسُهُمْ٤ رَجُلٌ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فِقْهًا فِي دِينِهِ، وعلمًا في
_________________
(١) ١ سورة القمر: الآيات ٤٧-٤٩.
(٢) أبو مودود هو: عبد العزيز بن أبي سليمان، وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو داود، والحسن بن علي البراد ذكره البخاري في: التاريخ الكبير: جـ ٢٩٨/٢،، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن أبي حاتم في: الجرح والتعديل، وقال: سألت أبي عن الحسن بن علي البراد، فقال: شيخ مديني حدثنا عنه إبراهيم بن المنذر، الجرح: جـ ٢٠/٣، وذكره ابن حبان في: الثقات: جـ ١٦٨/٨، وروى عن جمع، فالإسناد لا بأس به إن شاء الله، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٣، وابن بطة في: الإبانة: ١٧٦٥. ٢ في الأصل: النزاد، والتصويب في كتاب الرجال، وما في: الشريعة، والإبانة خطأ. ٣ في الأصل: "هذه". ٤ في الأصل: "لا يجالسها".
[ ١٧١ ]
كِتَابِهِ، إِلَّا أَمْرَضُوهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ يَمِينِي هَذِهِ تُقْطَعُ عَلَى كِبَرِ سِنِّي، وَأَنَّهُمْ أَتَوْا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ آيَةً، وَلَكَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِآخِرِهَا، وَيتْرُكُونَ أَوَّلهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ، إِنَّ ابْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَعْلَمُ مَنْ أَغْوَاهُ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُغْوُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيُرْشِدُونَهَا.
٢٥٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَرْطَاةَ بْنَ الْمُنْذِرِ، قُلْتُ١: أَرَأَيْتَ مَنَ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ؟، قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ؟، قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: فَشَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدُوٌّ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ.
٢٥٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوليد، قال:
_________________
(١) في إسناده محمد بن مصفى، شيخ المصنف، صدوق، له أوهام، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٨٢٥. ١ في الأصل: من أقرَّ بالفرائض، وقال: لا أؤدي من زكاة مالي، قال: لا يترك هذا على هذه الصفة، أوشك إن يترك هذا، أن يكون فيه يدعون إليه حتى يكون الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، قَالَ: هذا لم يؤمن بالقرآن، قلت فشهادتهم؟، قال: إذا استقر أنهم كذلك لم يجز شهادتهم؛ لأنه عدو، ولا تجوز شهادة عدو، وهذا غير واضح، وأثبت ما في مصادر التخريج.
(٢) بقية: مدلس، ولم يصرح بالسماع، وأخرج البيهقي في: القضاء والقدر: ق ٨٨: مخطوط، نحوه عن عطاء، وفيه ابن جريج، وهو مدلس، وقد عنعن.
[ ١٧٢ ]
قَالَ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُقَالُ: مَا فَتَّشْتُ قَدَرِيًّا إِلَّا وَجَدْتُهُ مَنْظُومًا١ بِحُمْقِهِ.
٢٥٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي الْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ ٢، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٢٥٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: إِنَّ آفَةَ كُلِّ دِينٍ الْقَدَرُ.
٢٥٦ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ أهل القدر الذين يصدقون٣ بالقدر، ويكذبون وبالقدر.
_________________
(١) ١ تحتمل في الرسم: ملطومًا.
(٢) شيخ المصنف، صدوق، له أوهام، وانظر نص: ٢٤٥. ٢ سورة القمر: الآية ٤٧.
(٣) إسناده صحيح، وإبراهيم هو: النخعي، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٩٥، والآجري: صـ ٢٠٤، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٠١.
(٤) إسناده ضعيف، موسى بن وردان، صدوق ربما أخطأ، وابن لهيعة مدلس، وقد عنعن، وهو مع ذلك قد اختلط، ولكنه متابع عند عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٢٠، والحديث هنا موقوف على أبي هريرة، والرواية التالية فيها رفع الحديث إلى النبي ﷺ، فانظر تخريجه هناك. ٣ على الهامش: "يصدون".
[ ١٧٣ ]
٢٥٧ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُؤْمِنَونَ بِقَدَرٍ وَيُكَذِّبُونَ بقدرٍ".
٢٥٨ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حازم يقول: لعن الله دينًا أَكْبَرُ مِنْهُ١، يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ.
٢٥٩ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عبد الرحمن بن عمرو الحراني،
_________________
(١) إسناده ضعيف، للعلة التي سبقت في الإسناد الماضي، وأخرجه مرفوعًا الآجري: صـ ١٨٠، والطبراني في: الأوسط: ٣٢٧٠: مجمع البحرين، وقال: لم يروه عن موسى، إلا ابن لهيعة، وكذلك أخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٥٤٢.
(٢) شيخ المصنف متابع، فالأثر صحيح، وأخرجه أحمد: جـ ١٨١/٢، وابنه عبد الله في: السنة: ٩١٦، واللالكائي: ١٣٨٧ بعد رواية حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره" مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ثم ذكروا كلام أبي حازم، بعده، حيث إنه أحد الرواة في المسند. ١ في الأصل كأنها: "أنا لزمته"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) شيخ المصنف، لم أعرفه، وهو متابع، فالأثر صحيح، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٧٠، والبزار: ٢١٨٠ مرفوعًا، ثم قال: قد رواه جماعة، فوقفوه على ابن عباس، انظر: كشف الأستار: جـ ٣٥/٣، وأخرجه كذلك الطبراني: ٣٢٨٥: مجمع البحرين، والحاكم: جـ ٣٣/١، واللالكائي: ١١٢٦.
[ ١٧٤ ]
حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، بِالْبَصْرَةِ، يَقُولُ: لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَازِيًا أَوْ مُوَاتِيًا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا١ فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ.
٢٦٠ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَيَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، وَقَالَ يَزِيدُ أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أمَمًا، أَوْ قَالَ مُقَارَبًا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ.
٢٦١ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ٢ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا فِي الْأَرْضِ قَوْمٌ أَبْغَضُ إليَّ مِنْ أَنْ يَجْيئُونِي، فَيُخَاصِمُونِي، مِنَ الْقَدَرِيَّةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ في الأصل: "يتعلموا"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح، وانظر تخريجه فيما سبق.
(٣) عطاء اختلط، وأبو عوانة سمع منه في الصحة، والاختلاط، فلا يحتج بحديثه: الكواكب النيرات: صـ ٦٢. والأثر أخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١٢، وابن بطة في: الإبانة: ١٦٣٧، وعزاه في: الدر المنثور إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. ٢ في الأصل: أبو مسعود، وإسماعيل. ٣ سورة الأنبياء: الآية ٢٣.
[ ١٧٥ ]
٢٦٢ حدثنا أبو بكر بن أبي شبية، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ طاووس يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَمَرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَقَالَ قَائِلٌ لطاووس: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَعَدَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ؟، الْقَائِلُ مَا لَا يَعْلَمُ؟، قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فعدلت مع طاووس، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طاووس: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ؟، قَالَ: أَرُونِي بَعْضُهُمْ، قُلْتُ: تَصْنَعُ مَاذَا؟، قَالَ: إِذًا أَضَعُ يَدِي فِي رَأْسِهِ، وَأَدُقُّ عُنُقَهُ.
٢٦٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: كُنْتُ أطوف بالبيت مع طاووس، فَمَرَرْنَا بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٢٦٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْثَدٍ١، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، قال: كنت أنا، وطاووس نطوف بالبيت مع
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١١، والآجري: الشريعة: ٢١٨، وابن بطة في: الإبانة: ١٦١١، واللالكائي: ١٣٢٢.
(٢) إسناده صحيح، وانظر النص السابق.
(٣) صحيح، انظر ما سبق من النصوص. ١ هكذا بالأصل، ولعله ابن أبي فروة.
[ ١٧٦ ]
طاووس١، فَذَكَرَ أَنَّ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَعَدَلْتُ إليه، فقال له طاووس: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرُونِي مِنْهُمْ إِنْسَانًا، فَوَاللَّهِ لَا تُرُونِيهِ إِلَّا جَعَلْتُ يَدِي فِي رَأْسِهِ، فَلَا أُفَارِقَهُ حَتَّى أَدُقَّ عُنُقَهُ.
٢٦٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَلْقَةٍ، فَذَكَرُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، قَالَ: مِنْهُمْ هَاهُنَا أَحَدٌ؟، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ وَأَقْرَأَ عَلَيْهِ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ٤، ثُمَّ أَقْرَأَ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا، وَآيَةَ كَذَا، آيٍ فِي الْقُرْآنِ.
٢٦٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابن دينار، قال: قال لنا طاووس: أَخَّرُوا٣ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي القدر.
_________________
(١) ١ هكذا الجملة بالأصل.
(٢) رجاله ثقات، لكن فيه تدليس الأعمش، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٢٢، والآجري: الشريعة: صـ ١٩٦ وابن بطة:١٦٣٠ في: الإبانة. ٢ سورة الإسراء: الآية ٤.
(٣) إسناده إلى طاووس صحيح، وأخرجه الآجري في: الشريعة: ٢١٨، وعبد الله في: السنة: ٨٤٧. ٣ جاءت في بعض المصادر: "اخزوا".
[ ١٧٧ ]
٢٦٧ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي بِشْرٍ حَدِيثًا عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ذَكَرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَفَزَ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ عِنْدِي لَعَضَضَتُ أَنْفَهُ.
٢٦٨ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شعبة، حدثنا أبو هاشم، عن مجاهد، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ، يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بِشْرٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ذُكِرُوا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَفَزَ، وَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَعَضَضَتُ أَنْفَهُ.
٢٦٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيكَ بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ لَأَسَبْتُ لَهُ وَجْهَهُ، وَلَأَوْجَعْتُ رَأْسَهُ لَا تُجَالِسْهُمْ، وَلَا تُكَلِّمْهُمْ.
٢٧٠ حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ،
_________________
(١) إسناده صحيح، وسبق في نص: ٨١.
(٢) إسناده صحيح، وسبق في نص: ٨١.
(٣) في إسناده شريك وهو ابن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ١٩٧.
(٤) رجاله ثقات، لكن فيه تدليس الأعمش، وأخرجه عبد الله في: السنة: ٨٤٧ب، وأخرجه ابن بطة في: الإبانة: ١٨٢٩.
[ ١٧٨ ]
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الصحي، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ.
٢٧١ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّ فِي الْبَيْتِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَمَدَّ يَدَهُ، أَيْنَ هُوَ؟، أَرِنِيهُ حَتَّى آخُذَ بِرَأْسِهِ، وذلك بعد ما ذَهَبَ بَصَرُهُ.
٢٧٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ١، قَالَ: قِيلَ لِنَافِعٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصَى، فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.
٢٧٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عمر بن عبد العزيز، فاستشارني في القدرية، فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتُهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ رأيي، قال مالك: وذلك رأيي.
_________________
(١) شيخ المصنف، تُكُلِّمَ فيه، وهو متابع، عند ابن بطة في: الإبانة ١٦١٢، فالأثر صحيح.
(٢) معاوية، وهشام، صدوقان، لهما أوهام، وأخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٤. ١ في الأصل: معاوية بن هشام بن سعد، والتصويب من: الشريعة.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه مالك: كتاب القدر: جـ ٩٠٠/٢ وغيره.
[ ١٧٩ ]
٢٧٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مِثْلَهُ.
٢٧٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، قال: سايرت عمر بن الْعَزِيزِ، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ.
٢٧٦ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَكَتَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ، قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَلَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سُهَيْلٍ: مَا تَرَكَتْ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنِّي لَأَتَأَلَّى فِيهِمْ، قُلْتُ: يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضُرِبَتْ رِقَابُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ذَلِكَ الرَّأْيَ فِيهِمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
٢٧٧ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ضمرة
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) عبد الله بن جعفر، ضعيف، ولكنه متابَعٌ، كما في النص: ٢٧٣
(٣) إسناده حسن، الدراوردي: متابع في النص القادم. ١ سورة الصافات: الآيات ١٦١-١٦٣.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١٨٠ ]
أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ؟، قَالَ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تابوا، وإلا ضربت أعناقهم، قال عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ: ذَلِكَ الرَّأْي فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ، لَكَفَى بِهَا: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١.
٢٧٨ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَرَى فِي هَذِهِ الْقَدَرِيَّةِ؟، قَالَ: قُلْتُ: أَرَى أَنْ تَعْرِضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّكَ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَكَ.
٢٧٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ٢، قَالَ: فَبَعَثَ
_________________
(١) ١ سورة الصافات: الآيات ١٦١-١٦٣.
(٢) يحيى بن عبد الله: ذكره ابن حبان في: الثقات جـ ٥٩٤/٧ وهو متابَع، فالأثر صحيح.
(٣) إسناده حسن، وأخرج القصة الآجري في: الشريعة: صـ ٢٠٨، من طريق المصنف، وابن بطة في: الإبانة: ١٨٤٠، من طريق الآجري. ٢ في الأصل: في القدرية، والتصويب من مصادر التخريج.
[ ١٨١ ]
إِلَيْهِ، فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَقُولَ شَيْئًا، قَالَ: فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ ١، قَالَ: اقْرَأْ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟، قَالَ: أَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ، فَأَسْمَعَتْنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانُ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، وَالذُّبَابِ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ، هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، قَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدَرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَصَلَبَهُ.
٢٨٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ معاذ، حدثنا أبي، حدثنا
_________________
(١) ١ سورة الإنسان: الآيات: ١-٣، وكانت في الأصل مكتوبة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ وبعدها الآية، فآثرت إكمال الآية، كما عند الآجري في: الشريعة. ٢ سورة الإنسان: الآيتان: ٣٠، ٣١.
(٢) في إسناده محمد بن عمرو الليثي، صدوق، له أوهام، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٩، وابن بطة: ١٨٣٨، واللالكائي: ١٣٢٣.
[ ١٨٢ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ، قال: دعى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْلَانَ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، قَالَ: يَا غَيْلَانُ، اقْرَأْ أَوَّلَ يس، فَقَرَأَ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ١، حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ٢، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
٢٨١ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ عَوْنٍ، فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَنَا رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ.
٢٨٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِغَيْلَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: فَاجْعَلْهُ آيَةً للمؤمنين.
_________________
(١) ١ سورة يس: الآيتان: ١-٢. ٢ سورة يس: الآيتان: ٨-١٠.
(٢) فيه جهالة أصحاب معاذ، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة بسند صحيح: ٩٤٩، وأخرجه ابن بطة: ١٨٣٩، واللالكائي: ١٣٢٤.
(٣) سبق الكلام عليه في نص: ٢٨٠.
[ ١٨٣ ]
٢٨٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَغَيْلَانَ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذٍ.
٢٨٤ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ١ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ بِأَمْرِ قَتَلِ غَيْلَانَ، وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتَلِ ألْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: صَالِحٌ، هُوَ مَوْلَى ثَقِيفٍ٢.
٢٨٥ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ كَاتِبٌ لِنُمَيْرِ بْنِ أَوْسٍ قَاضِي دِمَشْقَ، قَالَ: بَلَغَ نُمَيْرًا أَنَّهُ وَقَرَ فِي صَدْرِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الملك من قتله غيلان شيء،
_________________
(١) محمد بن عمرو: صدوق، له أوهام، ودرست: ضعيف، وسبق تخريجه في نص: ٢٨٠.
(٢) لم أعرف عون بن حكيم، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٩، وابن بطة: ١٨٥٠، واللالكائي: ١٣٢٧. ١ في الأصل: مسلم، والتصويب من: الشريعة. ٢ هكذا بالأصل.
(٣) الهيثم بن عمران، وثقه ابن حبان: جـ ٥٧٧/٧، وذكره ابن أبي حاتم: جـ ٨٢/٢/٤، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
[ ١٨٤ ]
فَكَتَبَ إِلَيْهِ نُمَيْرٌ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ قَتْلَ غَيْلَانَ مِنْ فُتُوحِ اللَّهِ الْعِظَامِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ.
قَالَ الْهَيْثَمُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ الْكِنْدِيَّ كَتَبَ إِلَى هِشَامٍ بِمِثْلِ كِتَابِ نُمَيْرٍ.
٢٨٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ١، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ -حِمْصِيُّ-، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ أن أمير المؤمنين هشام قَدْ قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ، وَلِسَانَهُ، وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَصَابَ، وَاللَّهِ، السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ، وَلَآتِينَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فلأُحَسِنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ.
٢٨٧ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ الْهَيْثَمُ: قال يحيى بن حسان: ما رأيت هشام شَيْخًا أَصْلُهُ "أَهْلُهُ" مَنْ ذَا، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ.
٢٨٨ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ يَقُولُ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بن زريع
_________________
(١) شيخ المصنف لم أعرفه، وتابعه عبد الله بن أحمد بن حنبل عند الطبراني في: مسند الشاميين: ٢٢٢٨، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٩، وابن بطة: ١٨٥١، واللالكائي: ١٣٢٨. ١ وفي ترجمة المصنف في: سير أعلام النبلاء: جـ ١٠٣/١٤: عبد الله بن عمرو بن أبي سعد الوراق.
(٢) هكذا بالأصل، ولم أتبين معناه، وما بين القوسين مكتوب على الهامش.
(٣) أخرجه الآجري: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٨٧٠.
[ ١٨٥ ]
وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشَاءَ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَا شَاءَ، فَكُلُّهُمْ قَالَ: كَافِرٌ، مُشْرِكٌ، حَلَالُ الدَّمِ، إِلَّا مُعْتَمِرٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ أَحْسَنَ السُّلْطَانُ اسْتَتَابَهُ.
٢٨٩ سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْزُقُ الْحَرَامَ، فَهُوَ كَافِرٌ.
٢٩٠ سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إِنْ كَانَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ١ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَمَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقَهُ.
٢٩١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَا أضلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ ٢ لكفى بها حجة.
_________________
(١) سند صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٩٠٢.
(٢) سند صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٧، وابن بطة: ١٩٧٧، والخطيب في: تاريخ بغداد: جـ ١٧٢/١٢، واللالكائي: ١٣٦٩. ١ سورة المسد: الآية: ١.
(٣) إسناد صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٨٥٨. ٢ سورة التغابن: الآية: ٢، وابتدأت الآية في المخطوط من قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ﴾، فأكملتها.
[ ١٨٦ ]
٢٩٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ: كَذَا وَكَذَا١، قَالَ: تَرَفَّقُوا بِهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَيْهَاتَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَصَبُوهُ دِينًا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ حَقًّا، أُولَئِكَ تُسَلُّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ سَلًّا، وَهَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟.
٢٩٣ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يَذْكُرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: بَيِّنُوا لَهُمْ، وَارْفُقُوا بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا، قَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ، يَا أَمِيرَ المؤمنين، لقد اتخذوه ديناص يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ، فَفَزِعَ لَهَا عُمَرُ٢، فَقَالَ: إِنْ كَانَ حَقًّا، أُولَئِكَ أهلٌ أَنْ تُسَلُّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ سَلًّا، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بين السماء والأرض إلا بمقدار؟.
_________________
(١) أخرجه الآجري: صـ ٢١٠، ويشهد لهذا الإسناد، الإسناد التالي. ١ في الأصل: "في القدر، وكذا"، والمثبت من هامش النسخة الثانية.
(٢) معاوية، وعبد الله: فيهما كلام، ويشهد لهذا الإسناد الإسناد السابق كما سبق، وأخرجه من هذا الوجه الآجري: صـ ٢١٠، وابن بطة: ١٨٤٩. ٢ غير واضحة في الأصل، وفي النسخة الثانية: "لها ففزع عمر"، فكتبت ما ترى.
[ ١٨٧ ]
٢٩٤ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ أَبُو سفيان البزاز، قال: سألت أبا جعفر بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَشَامِيُّ أَنْتَ؟، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَوْلَاكَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا، وَأَلْقَى لِي وِسَادَةً مِنْ أدَمٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قُدِّرَ الْخَيْرُ، وَلَمْ يُقَدَّرِ الشَّرُّ، ومنهم من يقول: ليس شيءكائن، وَلَا يَكُونُ إِلَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ.
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قَبْلَكَمْ أَئِمَّةً يُضِلُّونَ النَّاسَ، مَقَالَتُهُمُ الْمقَالَتَانِ الْأُولَيَانِ، فَمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً، فَقَالَ: وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، إِخْوَانَ الْيَهُوَدِ، قُلْتُ: فَقَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَهُمْ، قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ أُولَئِكَ، فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ.
٢٩٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: مَنْ كَفَرَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا، فَخَلَقَهُمْ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْآجَالَ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ بِقَدَرٍ، وَالْبَلْاءُ بِقَدَرٍ، وَالْعَافِيةُ بِقَدَرِ.
٢٩٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا سويد بن عبد العزيز
_________________
(١) شيخ المصنف، ووثقه الدارقطني: تاريخ بغداد: جـ ١٣٥/٦، وابن حبان في: الثقات، وحرب بن سريج: يخطئ، وأخرجه الأجري: صـ ٢٠٤، وابن بطة: ١٨٢٤.
(٢) إسناد صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ١٩٩، وابن بطة: ١٧٠٨.
(٣) سويد بن عبد العزيز: ضعيف.
[ ١٨٨ ]
قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ آخِذٌ بِرِجْلِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يجرُّه، يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَطَلَبَهُ إِلَيْهِ حَتَّى تَرَكَهُ؛ لَكَلَامِهِ فِي الْقَدَرِ.
٢٩٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ.
٢٩٨ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ.
٢٩٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طاووس الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بقدرٍ، أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ".
٣٠٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ
_________________
(١) إسناد صحيح، وأخرجه ابن وهب في كتاب: القدر: ٤٦، ومالك في: الموطأ: جـ ٩٠٠/٢، واللالكائي: ١٢٠١.
(٢) إسناده صحيح، وسبق تخريجه في النص السابق.
(٣) أخرجه مسلم في: صحيحه: ٢٦٥٥، ومالك في: الموطأ: جـ ٨٩٩/٢.
(٤) صحيح، وسبق الكلام عليه في النص السابق.
[ ١٨٩ ]
عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مسلم، عن طاووس مِثْلَهُ.
٣٠١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، [حَدَّثَنَا] ١ مَالِكٌ مِثْلَهُ.
٣٠٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طاووس، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ.
٣٠٣ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ هُوَ عندي وهم، ابن طاووس أَحْفَظُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ.
٣٠٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث، عن ليث، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ مِنَ القدر.
_________________
(١) إسناده صحيح. ١ ساقط من الأصل: والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) طاووس، عن عمر، مرسل، ويشهد للأثر النصوص السابقة، وانظر كلام المصنف في النص التالي.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه معمر في: الجامع، المصنف لعبد الرزاق: جـ ١١٧/١١.
(٤) ليث متكلم فيه، ويشهد لهذا ما سبق.
[ ١٩٠ ]
٣٠٥ حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ.
٣٠٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى وَضْعَكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ.
٣٠٧ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حنظلة، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحَذَرُ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ، وَلَكَنَّ الدُّعَاءَ يَدْفَعُ الْقَدَرَ.
٣٠٨ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: لَمْ يُوكِلُوا إِلَى القدر، وإليه يصيرون.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) تقدم بإسناده، ومتنه، في نص: ٢٠٦
(٣) إسناد صحيح، وأخرجه الآجري من طريق المصنف: الشريعة: صـ ١٩٦.
(٤) إسناد صحيح، وعبد الأعلى روى عن الجريري قبل الاختلاط، وأخرجه معمر في: الجامع: مصنف عبد الرزاق: جـ ١٢١/١١، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٩٩، والآجري في: الشريعة: صـ٢٠١، وابن بطة في: الإبانة: ١٧١٦ من طرق عن مطرف ﵀.
[ ١٩١ ]
٣٠٩ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَمْ نُوكِلْ إِلَيْهِ، وَوَجَدْنَا إِلَيْهِ نَصِيرُ١.
٣١٠ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ.
٣١١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣١٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، قَالَ: فَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَقَلَهَا مَنْ عَقَلَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢.
_________________
(١) إسناده صحيح، وسبق تخريجه في النص السابق. ١ في الأصل: "لم يوكل إليه"، وكتب على الهامش بعد كلمة: "يوكل"، كتب: "الأمة"، والتصويب من: الشريعة، فقد ساقه من طريق المصنف.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٠، وابن بطة: ١٧٤٦.
(٣) إسناد صحيح.
(٤) إسناد صحيح، وأخرجه عبد الرزاق: جـ ١٥٨/٢ في: التفسير، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٣٢٧. ٢ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٢، ١٦٣.
[ ١٩٢ ]
٣١٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسَةً: مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَدِثَارٌ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ، وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرُكُمْ وَاحِدًا، فَلْيتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمٌ، فَتَكَلَّمَ مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَانَ أَخْوَفَ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَعَرَّضَ لَهُ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى، لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ،
٣١٤ حَدَّثَنَا ١ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ٢ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمَّلَ خَلْقَهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ، لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا جَبَلٌ، ولكنه رضي من عباده بالتخفيف.
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢١١.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢١١. ١ تكرر في الأصل نص: ٣١١، ٣١٢ فحذفتهما، فلزم التنبيه. ٢ في الأصل: عمرو. ٣ سورة الصافات: الآيات: ١٦١-١٦٣.
[ ١٩٣ ]
٣١٥ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عُمَرَ٢ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَكَلَّمَ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، فَعَظَّمَ اللَّهَ، وَذَكَّرَ بِآيَاتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَمَا عَظَّمْتَ، وَكَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى، لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣، ومنَّا رَجُلٌ يَرَى رَأْيَ الْقَدَرِ، فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ.
٣١٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.
٣١٧ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أبو ضمرة
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢١١ من طريق المصنف. ١ في الأصل: عبيد الله، والتصويب من: الشريعة. ٢ في الأصل: عمرو. ٣ سورة الصافات: الآيات: ١٦١-١٦٣.
(٢) ابن جريج: مدلس، ولم يصرح بالسماع، والأثر صحيح، كما سبق، وأخرجه الآجري: صـ ٢١١ من طريق المصنف.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه ابن بطة: ١٨٧٢ من وجه آخر.
[ ١٩٤ ]
قَالَ: وَقَفَ غَيْلَانُ، عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ، أَيْنَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى؟، فَقَالَ له ربيعة: ويلك يا غيلان، أو يعصى اللَّهُ قَسْرًا، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَرًا.
٣١٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مضلين، ﴿إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١: إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ. أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ.
٣١٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢، قَالَ: الشَّيَاطِينُ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ، إِلَّا مَنْ قَدْ أَوْجَبَ٣ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ.
٣٢٠ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن
_________________
(١) سماك: روايته عن عكرمة مضطربة، ويروى من وجه آخر مرسل، وآخر ضعيف، كلاهما عند ابن جرير في: جامع البيان: جـ ١٠٩/٣٣، وأخرجه من هذا الوجه عبد الرزاق في: تفسيره: جـ ١٥٨/٢، وابن بطة في: الإبانة: ١٢٨٥، وابن أبي حاتم: الدر المنثور. ١ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٢، ١٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ١٩٩ والتصويب من الشريعة. ٢ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٢، ١٦٣. ٣ في الأصل: "من ضل أوجب الله"، والتصويب من: الشريعة.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ١٩٩.
[ ١٩٥ ]
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاء، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ١، قال: إلا من كتب عليه أنه صالي الْجَحِيمِ.
٣٢١ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ، فَقَالَ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢، قَالَ: لَسْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالي الْجَحِيمِ، مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمِ.
٣٢٢ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مجاهد: ﴿إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٣ إلا من كتب عليه أنه صالي الْجَحِيمِ.
٣٢٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ القدر،
_________________
(١) ١ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٢، ١٦٣.
(٢) إسناد الحسن صحيح، وإسناد الضحاك ضعيف؛ لضعف جويبر، وأخرجه الآجري مفرقًا: صـ ١٩٩، صـ ٢٠٥. ٢ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٢، ١٦٣.
(٣) ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع، قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟، قال: في حرف أو حرفين في القراءة، لم يسمع غير ذلك جامع التحصيل: للعلائي، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٥. ٣ سورة الصافات: الآية: ١٦٣.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١٩٦ ]
فَقَالَ: مَا طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِقَدَرٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: لَا تَعُدْ تَسْأَلْ عَنِ الْقَدَرِ.
٣٢٤ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَدَرِ، [فَقَالَ] ١: مَا جَرَى ذُبَابٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِقَدَرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ: لَا تَعُودَنَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ هَذَا.
٣٢٥ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ غَيْلَانُ، وَهُوَ مَوْلَى لِآلِ عُثْمَانَ، وَصَالِحُ بْنُ سُوَيْدٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمَا يَنْطِقَانِ فِي الْقَدَرِ، فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: هَلْ عِلْمُ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ أَمْ مُنْتَقِضٌ؟، فَقَالَ: بَلْ نَافِذٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟، فَخَرَجَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أَسْرَفَا٢، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ حِينَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، أَلَّا يَسْجُدَ؟، قَالَ عَمْرٌو: فَأَوْمَأَتُ إِلَيْهِمَا بِرَأْسِي، قَوْلًا: نَعَمْ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمَا وَبِالْكِتَابِ إِلَى الْأَجْنَادِ بِخِلَافِ مَا قَالَا، فَمَاتَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفُذَ تِلْكَ الكتب.
_________________
(١) إسناده صحيح. ١ من النسخة الثانية.
(٢) الهيثم: سبق الكلام عليه في نص: ٢٨٥، وأخرجه الآجري: صـ ٢١١ من طريق المصنف. ٢ في الأصل: "أشرفا"، وفي: الشريعة: "أشرف"، ولعل الصواب ما كتبت.
[ ١٩٧ ]
٣٢٦ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ غَيْلَانُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ؟، قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾، إلى قوله: ﴿وَإِمَّا كَفُورًا﴾ ١، فَقَالَ عُمَرُ: أَتِمَّ السُّورَةَ، وَيْحَكَ، أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٢، وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ٣، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ جِئْتُكَ جَاهِلًا فَعَلَّمْتَنِي، وَأَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ: اخْرُجْ، فَلَا يَبْلُغْنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
٣٢٧ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: يقول الله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ٤، فَالتَّقِيُّ أَلْهَمَهُ اللَّهُ التَّقْوَى، وَالْفَاجِرُ أَلْهَمَهُ الْفُجُورَ.
_________________
(١) معاوية بن يحيى، صدوق له أوهام، وتقدم في نص: ٢٧٩ نحوه بإسناد حسن. ١ سورة الإنسان: الآيات: ١-٣. ٢ سورة الإنسان: الآية: ٣٠. ٢ سورة البقرة: الآيات: ٣٠-٣٢.
(٢) إسناد صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٢٩٦. ٤ سورة الشمس: الآية ٨.
[ ١٩٨ ]
٣٢٨ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، قال: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَؤُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١.
٣٢٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَبْغَضَ أَوْ أَكْرَهَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ.
٣٣٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ قَالَ: أَكْرَهَ، مِنْ قَوْمٍ أَحْدَثُوا فِي هَذَا الْقَدَرِ مَا أَحْدَثُوا.
٣٣١ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لَا يَقْبِضُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ لِأَحَدٍ، فَإِذَا حَاجَّهُ الْقَدَرِيُّ، أَوِ الْمُرْجِئُ، صَرْفَ وَجْهَهُ، أَوْ قَالَ: حَوَّلَ وجهه، عنه.
_________________
(١) بقية: يدلس، وقد عنعن، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٦، وابن بطة: ١٨٠٣. ١ سورة القصص: الآية: ٦٨.
(٢) إسناده صحيح إلى ابن سيرين ﵀، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٠.
(٣) إسناده صحيح إلى محمد وهو ابن سيرين، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٠.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١٩٩ ]
٣٣٢ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إِذَا جَاءَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ، وَإِلَّا لَمْ يُحَدِّثْهُ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَوْنٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْمُمْتَحِنُ النَّاسَ.
٣٣٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ [أَبِي] هِنْدَ: أَنَّ عُزَيْرًا سَأَلَ رَبَّهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنْ عِلْمِي، عُقُوبَتُكَ أَنْ لَا أُسَمِّيكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ.
٣٣٤ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ: يَا رَبِّ، تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ، وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ؟، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: رَبِّ، تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ، وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ؟، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، وَإِلَّا مَحَوْتُكَ من النبوة، إني لا أسئل عما أفعل، وهم يسألون.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح إلى داود ﵀، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٤، وابن بطة: ١٩٩٠، وانظر لزامًا تعليق الدكتور أحمد سعد حمدان على كتاب: السنة للالكائي: جـ ٧٢٨/٢.
(٣) إسناده حسن إلي نوف: وهو ابن فضالة البكالي ابن امرأة كعب الأحبار، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٤، والبيهقي في: الأسماء والصفات: ٣٦٩.
[ ٢٠٠ ]
٣٣٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ١، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: لَمْ أُخَاصِمْ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ غَيْرَ أَهْلِ الْقَدَرِ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الظُّلْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
٣٣٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو٢ يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَيْسَ الشَّرُّ٣ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَاّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٤.
٣٣٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة،
_________________
(١) إسناده صحيح إلى إياس، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٤٦، والآجري: صـ ٢٠١، وابن بطة: ١٨٩٩، واللالكائي: ١٢٨٠، والبيهقي في: القضاء والقدر: ق٦٢. ١ في الأصل حسان، والتصويب من: الشريعة.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه معمر في: جامعه: المصنف لعبد الرزاق: جـ ١١٤/١١، وابن بطة: ١٦١٦. ٢ في الأصل أبو عمر يعمر، والتصويب من: تاريخ بغداد: جـ٣٥٧/١٤. ٣ في الأصل الشرك، والتصويب من مصادر التخريج. ٤ سورة الأنعام: الآيتان: ١٤٨، ١٤٩.
(٣) كلثوم بن جبر، صدوق يخطئ، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٥، وابن بطة: ١٧٦٩.
[ ٢٠١ ]
أخبرنا كلثوم بن جبير، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ مِنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ.
٣٣٨ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ الْحَاجِبِ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدُوا حَجَرًا حين نقضو الْبَيْتَ فِيهِ ثَلَاثُ صُفُوحٍ، فِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُوَلِ، فَدُعِيَ لَهَا رَجُلٌ فَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِي صَفْحٍ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صَنَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَفْلَاكٍ، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ، أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَقْتُهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ: أَنَا الله ذو بكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ.
٣٣٩ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ
_________________
(١) إسناده صحيح إلى مسافع، وأخرجه معمر في: الجامع: المصنف لعبد الرزاق: جـ ١١٤/١١، عن الزهري، قال: بلغني أنهم وجدوا وذكره، وابن بطة في: الإبانة: ١٩٠٥، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٥، من طريق المصنف.
(٢) إسناده حسن إلى علي بن زيد، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٦.
[ ٢٠٢ ]
شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ١، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ -وَاللَّهِ- هَهُنَا أَهْلُ الْقَدَرِ.
٣٤٠ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِغَيْلَانَ: أَلَسْتَ تُقِرُّ بِالْعِلْمِ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ ٢.
٣٤١ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جِدَارٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ٣، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ.
٣٤٢ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، عن
_________________
(١) ١ سورة الأنعام: الآية: ١٤٩.
(٢) في إسناده خصيف، صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره، ورمي بالإرجاء، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة. ٢ سورة الصافات: الآيات: ١٦١، ١٦٣.
(٣) إبراهيم بن جدار، ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا: جـ ٩١/٢، والوليد مدلس، وقد عنعن، وشيخ المصنف فيه ضعف. والأثر أخرجه ابن بطة: ١٩٦٢. ٣ في الأصل إبراهيم بن جدار بن ثابت، عن ثوبان، والتصويب من: كتب التراجم، والإبانة: لابن بطة.
(٤) الوليد مدلس، وقد عنعن، وشيخ المصنف فيه ضعف، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٩، وابن بطة: ١٩٦١.
[ ٢٠٣ ]
سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي لُجَجٍ مِثْلَ لُجَجِ الْبِحَارِ.
٣٤٣ حَدَّثَنَا نَصْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ مَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا.
٣٤٤ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا اسْتَزَلَّ الْحَسَنُ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، فَقَالَا لِلْحَسَنِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: تَجْرِي أَقْلَامُنَا عَلَى أَقْلَامِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَفَسَقْتَ.
٣٤٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ سَمِعَهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا١ الْحَسَنَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوهُ؛ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مضل.
_________________
(١) الوليد مدلس، وقد عنعن، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٩.
(٢) إسناده جيد.
(٣) عبد العزيز بن مهران والد مرحوم، مقبول، وتابعه أخوه عبد الحميد، فالنفس تطمئن إلى هذا إن شاء الله، مع أني لم أجد من ذكر عبد الحميد هذا بجرح أو تعديل، وأخرجه الترمذي في: العلل: جـ ٧٥٥/٥، والنسائي في كتاب: الإخوة، كما في: تهذيب الكمال: جـ ٢١٣/١٨، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٨٤٩، والآجري: صـ ٢٢٠، وابن بطة: ٢٠٠٣، والمزي في: تهذيب الكمال: جـ٢١٣/١٨. ١ في الأصل: سمعت، والتصويب في: الشريعة.
[ ٢٠٤ ]
٣٤٦ حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَرْسَلَ إليَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزٍ١، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ، إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّاتِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ.
٣٤٧ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ مِنَ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ، مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو يُونُسَ الْأُسْوَارِيِّ.
قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ هَذَا الْقَوْلَ يَوْمًا، وَصَعِدَ إِلَيْنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عَوْنٍ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا نَعَامَةَ: مَتَى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ حَيْثُ تَكَلَّمَ سَنْسَوَيْهُ، وَتَابَعَهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ.
قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَا هَؤُلَاءِ أَرْضُوا٢ اللَّهَ، وَاشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِنَا.
٣٤٨ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن صالح، حدثنا محمد بن شعيب
_________________
(١) إسناده صحيح إلى عبد الله بن هرمز، وأخرجه الآجري: صـ ٢٢٠، وابن بطة: ١٩٦٠. ١ هكذا بالأصل.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٢٠، مختصرًا. ٢ كتب على الهامش: اتقوا.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢٢٠، وابن بطة: ١٩٥٤، واللالكائي: ١٣٩٨.
[ ٢٠٥ ]
قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ وَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ.
٣٤٩ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَدِيٍّ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ أَبُو السَّوَّارِ: مَا يُدْخِلُ هَذَا مَسْجِدِنَا؟ لَا تَدَعُوهُ يَجْلِسْ إِلَيْنَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّمَا جَاءَ إِلَى قَرِيبَةٍ لَهُ مُعْتَكِفَةٍ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْقُبَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَذَهَبَ.
٣٥٠ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ حِمْصٍ إِذَا١ جَفَلَ النَّاسُ، قُلْنَا مَا هَذَا؟: قَالُوا: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، قَدْ حُمِلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلَكِ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلْاءُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: إِنَّمَا الْبَلْاءُ، كُلُّ الْبَلْاءِ، إِذَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ.
٣٥١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عن
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) هشام بن عمار، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن كما في: التقريب. ١ هكذا بالأصل.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه اللالكائي: ١٣٩٢، بدون كلام ابن عباس، وهو الآتي.
[ ٢٠٦ ]
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، أَنْ طَارَتْ شَرَارَةٌ، فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ هَذَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، وَقَالَ آخَرٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، قَالَ عَمْرٌو: فَذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَهُنَا مِنْهُمْ؟، فَآخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ.
٣٥٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٣٥٣ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ-يَعْنِي الْقَوَارِيرِيَّ-، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: خَرَجْتُ، أَوْ غِبْتُ غَيْبَةً لِي، وَالْحَسَنُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، وَقَدِمْتُ، وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ الْحَسَنُ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنُ آدَمَ، أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ، أَمْ لِلْأَرْضِ؟، قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مِنَازِلَ؟، قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لِي خَالِدٌ: وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِنَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنِّي أحبُّ أَنْ أَعْلَمَ، قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضِ خُلِقَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةَ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود: ٤٦١٤، وعبد الله بن أحمد في: السنة: ٩٤٥، والآجري: صـ ١٩٩، وابن بطة: ١٦٨٣، واللالكائي: ١٠٠٦.
[ ٢٠٧ ]
٣٥٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نَازَلْتُ الْحَسَنَ فِي الْقَدَرِ، وَمَا عِنْدِي وَعِنْدَهُ أَحَدٌ، إِلَّا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَقَالَ: أَوَلَسْتُمَا تَرَيَانِ ذَلِكَ؟، قَالَ: فَمَا زِلْتُ، حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَيْهِ.
٣٥٥ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَوْفًا الْأَعْرَابِيَّ، فَقَالَ لِي: يَا مُعْتَمِرُ، مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى الْأُسْوَارِيِّ، فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَهُ قُتِلَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَيَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمَقْتُولَ يُقْتَلُ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لِمَ تَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ؟، وَأَنَا أَطْوَلُ مُجَالَسَةً لَهُ مِنْكَ، قَالَ: هَاهْ.
٣٥٦ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ، مَرَّ بِنَا إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: فَافْتَرَقْنَا يَوْمًا، فَجِئْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَوْفٍ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، الْزَمْ عَوْفًا، فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَدُوقٌ، اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَجِئْتُ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لم تكذب على الحسن؟، وتروي عَنْهُ أَنَّ الْمَقْتُولَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، قَالَ: فَمَا قُمْنَا حَتَّى عَلِمْنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود: ٤٦٢٥ مختصرًا.
(٢) إسناده حسن.
(٣) هكذا بالأصل، ولم أتبينه.
[ ٢٠٨ ]
٣٥٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ١، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا.
٣٥٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا.
٣٥٩ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ٢، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح إلى محمد، وهو ابن سيرين. ١ في الأصل: عبد الله، والتصويب من كتب الرجال.
(٢) في إسناده من لا يعرف، وهكذا رواه عبد الله بن الإمام أحمد في: السنة: ٨٨٩، حدثني أبي، نا معاذ، وساقه، إلا أن الظاهر -والله أعلم- أن السياق هكذا: أخبرني ابن عون، قال: أخبر رجل محمد بن سيرين عن رجلين وأن ابن عون كان حاضرًا عند ابن سيرين عند قدوم هذا الرجل، وسؤاله، ويؤيد هذا سياق عبد الله في: السنة، والآجري في: الشريعة من طريق المصنف، فيكون ما هنا تحريفًا، وهو قول ابن عون: أخبرني رجل عن محمد.
(٣) أخرجه الآجري: ٢٢١، ولم أعرف عمرو بن الهيثم، حيث جاء في النص التالي عمر بن الهيثم الرقاشي، وهو كذلك في: الشريعة، فالله أعلم. ٢ كان في الأصل: عمر بن على ابن حفص، والصواب ما أثبت.
[ ٢٠٩ ]
مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ، أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةُ بْنُ الْعُدَيْسِ، قَالَ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيُّ وَقَدَرِيُّ، فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ بِالْفَارِسِيَّةِ: أسلِمْ، قَالَ: حَتَّى ايزد خواهد، يَعْنِي: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ ﷿، قَالَ الْقَدَرِيَّ: ايزد من خواهد، وداود نماهلد، يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَدَعُكَ، قَالَ: فَقَالَ المجوسي: والله كن ابن اسبيت١، مَعْنَاهُ يَقُولُ: هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيُّ.
٣٦٠ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا، وَعُمَرُ٢ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَرَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ، قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ:٣ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.
٣٦١ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كنا عند
_________________
(١) ١ اختلف رسم الأحرف الفارسية في النسختين عن بعضهما البعض.
(٢) أخرجه الآجري في: الشريعة: صـ ٢٢٠، وابن بطة: ١٩٣١، وانظر كتاب السنة: لعبد الله بن الإمام أحمد: ٨٣٩. ٢ هكذا بالأصل. ٣ في الأصل: "ممن تقول".
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه الفسوي: جـ ٢٦٢/٢، وابن بطة: ١٩٦٩ في: الإبانة، والخطيب في: تاريخ بغداد: جـ ١٧٠/١٢-١٧١، وابن عدي في: الكامل: جـ ١٠٤/٥، والدارقطني في: أخبار عمرو بن عبيد: ق٣، وعنده: "جاء به كفر، ورجع به دين يدين به".
[ ٢١٠ ]
عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ١، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، سَمِعْتُ قَبْلِيَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ، لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمًا الْأَوْقَصَ يَقُولُ: إِنَّ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٢، وَأَمْرُ الْوَحِيدِ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ٣ فَنَكَّسَ عَمْرٌو رَأْسَهُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٤ وَأَمْرُ الْوَحِيدِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، مَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ يَا أَبَا عُثْمَانَ الدِّينُ.
قَالَ أَبِي: فَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ، الْكُفْرُ٥، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ فِي الدِّينِ٦.
٣٦٢ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أن أسرع الناس ردة أهل الأهواء.
٣٦٣ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ،
_________________
(١) ١ في الأصل: حاس، والتصويب من: الإبانة، والكامل. ٢ سورة المسد: الآية١. ٣ سورة الزخرف: الآية ٤. ٤ سورة المسد: الآية ١. ٥ كلمة غير واضحة. ٦ في: تاريخ بغداد: قال معاذ: فدخل بالإسلام، وخرج بالكفر.
(٢) إسناده صحيح إلى محمد، وهو ابن سيرين، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠١.
(٣) إسناده صحيح.
[ ٢١١ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ كَانَ يرى أن أسرع الناس ردة، أهل الأهواء.
٣٦٤ حَدَّثَنَا ١ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ.
٣٦٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ.
٣٦٦ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، ولا تجادلهوهم، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لَبَسَ عَلَيْهِمْ.
٣٦٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولا
_________________
(١) إسناده صحيح. ١ تكرر نص: ٣٦٣، فحذفت المكرر، فلزم التنبيه، وقد أشار الناسخ لذلك.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في: السنن: ١٠٠، والهروي في: ذم الكلام: ق٨٤-أ.
[ ٢١٢ ]
أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ، فَجَرِّبْهُمْ١ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا، أَوْ قَالَ رَأْيًا، فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا، قَالَ: وَتَلَا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ ٣، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٤، قَالَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ، وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ٥ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ، وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ.
٣٦٨ حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ.
٣٦٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ.
٣٧٠ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أهل الأهواء، فإني لا آمن أن
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وفي النسخة الثانية، وعند الهروي: مجراهم. ٢ سورة التوبة: الآية ٧٥. ٣ سورة التوبة: الآية ٦١. ٤ سورة التوبة: الآية ٥٨. ٥ هكذا بالأصل، وعند الدارمي والهروي: وإن.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في السنن: ٩٩.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح، وانظر نص: ٣٦٦.
[ ٢١٣ ]
يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا يَعْرِفُونَ.
٣٧١ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، وذكر أصحاب الأهواء، فقال: والذي نفسي أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ منهم، ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ ١.
٣٧٢ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي غَيْرُهُ.
٣٧٣ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامر،
_________________
(١) في إسناده عمرو بن مالك النكري، صدوق له أوهام، وأخرجه ابن بطة: ٤٦٦-٤٦٩، وابن أبي زمنين في: أصول السنة: ٢٣٨، واللالكائي: ٢٣١. ١ سورة آل عمران: الآيتان: ١١٩، ١٢٠.
(٢) إسناده جيد، شيخ المصنف متابع عند ابن بطة: ٤٩٠، ٤٩٢، وعند الهروي في: ذم الكلام: ق ٨٤-ب.
(٣) إسناده صحيح، أسماء هو ابن عبيد، ثقة، وأخرجه الدارمي في: السنن: جـ ١٢٠/١، والآجري: صـ ٦٢، وابن بطة: ٣٩٨، واللالكائي: ٢٤٢.
[ ٢١٤ ]
قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي [أَسْمَاءَ] ١ يُحَدِّثُ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ، فَخَرَجَا.
٣٧٤ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ أيوب، فقال: يا أباكر أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ.
٣٧٥ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ.
٣٧٦ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: صاحب البدعة لا يقبل له صلاة
_________________
(١) ١ في الأصل: اما، والمثبت من: سنن الدارمي: جـ ١٢٠/١، وهو الصحيح، وما في مصادر التخريج الأخرى يصحح.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في: السنن: جـ ١٢١/١، والآجري: صـ ٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه اللالكائي: ٢٩٠.
(٤) هشام: في روايته عن الحسن مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنه، والأثر أخرجه الآجري: صـ ٦٨، واللالكائي: ٢٧٠.
[ ٢١٥ ]
وَلَا صِيَامٌ، وَلَا حَجٌّ، وَلَا عُمْرَةٌ، وَلَا جِهَادٌ، وَلَا صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ.
٣٧٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ١، وَقَرَأَ ابْنُ عَوْنٍ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ.
٣٧٨ حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ.
٣٧٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، وَمَاراهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكَنْ لَا أُمَارِيكَ.
٣٨٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ٢، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تعالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللك دينك، فالتمسه.
_________________
(١) - إسناده صحيح إلى محمد وهو ابن سيرين، وأخرجه ابن بطة: ٢٥٣. ١ سورة الأنعام: الآية ٦٨.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٦٥-٦٦.
(٤) هشام بن حسان في روايته عن الحسن مقال، كما سبق في النص: ٣٧٦. ٢ هكذا بالأصل، وفي: الشريعة: مخلد.
[ ٢١٦ ]
٣٨١ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
٣٨٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ١ الْمَازِنِيِّ، وَإِلَى جَنْبِهِ قَوْمٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ، وَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ.
٣٨٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ، وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ.
٣٨٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام،
_________________
(١) شيخ المصنف أظنه المترجم في: ميزان الاعتدال: جـ ٢٣٣/١، وهو ضعيف، وحسان بن إبراهيم صدوق يخطئ. وهذا الأثر يروى مرفوعًا، انظر: تنزيه الشريعة: لابن عراق: جـ ٣١٤/١.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن وضاح في: البدع والنهي عنها: صـ ٦٠، وابن بطة: ٥٩٥.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في: السنن: جـ ١٢٠/١، وابن بطة: ٥٤٧.
(٤) عبد العزيز بن عمر، صدوق يخطئ، وهو متابع كما في الإسناد الآتي.
[ ٢١٧ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: مَنْ جَعَلَ الدِّينَ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ.
٣٨٥ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ.
٣٨٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد العزيز، فسأله بن بَعْضِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: انْظُرْ دِينَ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْغُلَامِ فِي الْكُتَّابِ، فَاتَّبِعْهُ، وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.
٣٨٧ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ، وَكَانَ مَالِكٌ يُسَمِّي الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عُثْمَانَ: الْخَوَارِجَ.
٣٨٨ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمن، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الترمذي في: السنن: جـ ١٠٢/١، والآجري: صـ ٦٢، وابن بطة: ٥٦٦- ٥٦٦، واللالكائي: ٢١٦، من طرق عن عمر ﵀.
(٢) إسناده حسن، معاوية بن هشام متابع عند الدارمي في: السنن: جـ ١٠٣/١. وأخرجه كذلك ابن بطة: جـ ٣٣٤/١، واللالكائي: ٢٥٠.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) هارون ضعيف، وانظر: تنزيه الشريعة: جـ ٣١٧/١، وتعليق الشيخ ناصر الدين الألباني في كتاب: السنة، وذكر ابن عدي في: الكامل: جـ ١٤٢/١ طرقه، ثم قال: رواة هذا الحديث شوشوا الإسناد، وبلاء هذه الأحاديث من هارون بن هارون.
[ ٢١٨ ]
مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، وَالْعَصَبِيَّةِ، وَالرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ".
٣٨٩ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الْعَصَبِيَّةَ، وَالْقَدَرِيَّةَ، وَالرِّوَايَةَ.
٣٩٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ١ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَيَسْرُدُ كَلَامًا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثُ، إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، وَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا يُحَدِّثُنَا، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ٢، فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ؟، فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، ما هذا من
_________________
(١) عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، وهو متابع عند اللالكائي: ١٢٦٦، ورواه الحارث كما في: المطالب العالية: جـ ٧٨/٣ عن ربيعة مرفوعًا، وقال المحقق: قال البوصيري: رواه الحارث مرسلًا.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الآجري: صـ ٢١٧، والهروي في: ذم الكلام: ق٨٥. ١ في الأصل: عبيد الله بن عثمان، والتصويب من: الشريعة. ٢ سورة الحجر: الآية ٢١.
[ ٢١٩ ]
مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ١: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكَنْ عَلَيَّ، فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَاكَ؟، فَسَكَتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ.
٣٩١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، قَالَ: لَمَّا انْتَحَلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ مَا انْتَحَلَتْ، دَعَوْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْطَعَ أَمْرًا، وَالْحَسَنُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا حَتَّى نُشَاوِرَهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُنَاسًا مِمَّنْ يَغْشَاكَ، وَيَأْخُذُ عَنْكَ انْتَحَلُوا رَأْيًا مِنْ قِبَلِهِمْ، وَدَعَوْنَا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَشْهَدُ عَلَى مَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا نَشْهَدُ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَعَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَعَلَى مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: رُوَيْدَكَ "لَا شِهَادَ نَعْصِي عَنْكَ الْمَعْرَفَةَ"٢، قَالَ: قُلْتُ: وَأَشْهَدُ، قَالَ: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، قَالَ: وَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، فَقُلْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتَ لِلْحَسَنِ، "فَقَالَ النَّاسُ الْحَجَّاجُ"٣ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمِلَ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَإِنْ يُعَذَّبْ، فَبِذَنْبِهِ، وَإِنْ يُغْفَرْ لَهُ فَهَنِيئًا لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا ذَكَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: "أَمَا تَعْرِفُ إلا زود [للها الولا] ٣ يأخذونك، فيركبونك"٥،
_________________
(١) ١ في الهامش في النسخة الثانية: "حسنة".
(٢) إسناده صحيح. ٢ هكذا بالأصل، ولم أتبين المعنى. ٣ هذا بالأصل، ولم أتبين المعنى. ٤ في النسخة الثانية ما بين القوسين وضع عليه خط، ولم أستطع فهم المعنى من النسختين، فالله أعلم. ٥ هذا بالأصل، ولم أتبين المعنى.
[ ٢٢٠ ]
فَلَمَّا ذَكَرْتُ مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ: طُوَالَ دَهْرِهِ كَانَ بِخُرَاسَانَ لَمْ تَأْتِنِي وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَكَ وَجَاوَرَكَ، وَوَجَبَ عَلَيْكَ حَقُّهُ، جِئْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي بِمَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، فَذَكَرْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَهُمَا، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورًا إِنْ صَدَقْتَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهَا أَجْرٌ، وَإِنْ كَذَبْتَ كُنْتَ كَذَّابًا، إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ هَذَا حِمَارٌ، وَهَذَا فَرَسٌ، وَنَحْوَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ أَجْرٌ، وَلَوْ ذَهَبْتَ تَقُولُ لِلْحَصَى هَذَا طَيْرٌ، وَسَمَّيْتَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كُنْتَ كَذَّابًا، فَإِيَاكَ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ كَافِرٌ، أَوْ لِرَجُلٍ كَافِرٍ مُسْلِمٌ.
٣٩٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، بِنَحْوِهِ.
٣٩٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ، مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أو لم يجعلني حروريًا.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) قتادة مشهور بالتدليس، وقد عنعن، وهكذا أخرجه ابن سعد في: الطبقات الكبري: جـ ١١٣/٧-١١٤، ثم أخرجه أيضًا بإسناد صحيح، عنه من طريق سلام بن مسكين، حدثنا محمد بن واسع، عن أبي العالية به. كما أخرجه أبو نعيم في: الحلية: جـ ٢١٨/٢، واللالكائي: ٢٣٠، وابن أبي زمنين في: أصول السنة: ٢٤٠، من طرق، عن أبي العالية ﵀.
[ ٢٢١ ]
٣٩٤ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَائِمًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ آلِ السَّائِبِ -قَالَ أَبُو مُعَاذٍ: أَهْلَ بَيْتٍ سَنَةً- قَائِمًا يُحَدِّثُهُ، قَالَ: ومرَّ١ ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَمَرَّ بَيْنَهُمَا رَاكِبًا، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الَّذِي مِنَ الِ السَّائِبِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَقُومَ هَذَا الْمَقَامَ، انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِكَ.
٣٩٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَمَرَّ بِنَا أَشْعَثُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي بَابٍ، يَعْنِي: فَاسْتَتَرْتُ، فَمَرَّ أَشْعَثُ فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ لِي عَمْرٌو: مَا مَنَعَ صَاحِبَكَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْنَا، قُلْتُ: هُوَ أَعْلَمُ.
٣٩٦ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ.
٣٩٧ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّالْقَانِيُّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح. ١ في الأصل: ومن، ولعل الصواب ما أثبت إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) سبق أن ذكرت أني لم أعرف أبا مخزوم، ورأي عمر بن عبد العزيز معروف في القدرية، انظر النص: ٢٧٣، وأخرجه اللالكائي: ١٣١٨.
(٤) انظر الكلام على النص السابق.
[ ٢٢٢ ]
أَبَا مَخْزُومٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.
٣٩٨ حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ وَهْبٌ: مَا كَتَبْتُ كُتُبًا وَلَا تَكَلَّمَتُ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ -﷿- مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةً فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا أَنَّ مَنْ وَكَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةَ، فَقَدْ كَفَرَ.
٣٩٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ مُوسَى بْنِ أَبِي كثير، قال: [الكلام في] القدر أبو جاد الزندقة.
_________________
(١) أبو سنان: هو عيسى بن سنان الحنفي، لين الحديث، والأثر له طرق، عن وهب تبين أن له أصلًا، فانظر: الطبقات الكبري: لابن سعد: جـ ٥٤٣/٥، وأبو نعيم في: حلية الأولياء: جـ ٢٤/٤، والأسماء والصفات: للبيهقي: ٣٧٤-٣٧٥.
(٢) تقدم بإسناده، ومتنه: ٢٣٨، وما بين القوسين ساقط، وهو في مصادر التخريج.
[ ٢٢٣ ]
٤٠٠ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ مِثْلَهُ.
٤٠١ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ دِينٍ حَتَّى تُخَلَّفَ١ فِيهِمُ الْمَنَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَمَا الْمَنَانِيَّةُ؟، قَالَ: الزَّنَادِقَةُ.
٤٠٢ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُلَبِّي، يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ، لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٢.
٤٠٣ حدثنا سويد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ قَائِمًا فِي الْمَنَارَةِ، قَالَ: مَا لَقِيتُ شَيْئًا، ما لقيت من القدر.
_________________
(١) سويد: هو ابن سعيد الحدثاني، متكلم فيه، ولكنه متابع كما سبق في النص السابق.
(٢) إسناده ضعيف، شيخ المصنف متابع، ولكن خلفًا اختلط قبل موته، وأخرجه الدرامي في: الرد على الجهمية: ٢١، والهروي في: ذم الكلام: ٥٨، ويروى نحوه، عن الحكم، عند ابن بطة في: الإبانة: ٦٥٤. ١ كتب على الهامش في النسخة الثانية: لعله، يخلق.
(٣) شيخ المصنف صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، ولم أعرف يوسف بن سهل الواسطي. ٢ سورة الفلق: الآيتان: ١-٢.
(٤) مسلم بن خالد الزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، وشيخ المصنف سبق الكلام عليه في النص السابق، والأثر أخرجه كذلك اللالكائي: ١٣٨٢.
[ ٢٢٤ ]
٤٠٤ حدثنا سويد، حدثنا يحيي بن سليمان١، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، قال: كنا جلوسًا عند طاووس، فَجَاءَ قَتَادَةُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَعْمَى الْقَلْبِ، وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومِنَّ عَنْهُ، فَقَامَ بَعْضُنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا فُلَانٍ -لِقَتَادَةَ- إِنَّ هَذَا، قَالَ: لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومَنَّ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَعْتَزِلَهُ، فَاعْتَزَلَهُ قَتَادَةُ.
٤٠٥ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ، يَا أَبَا الْحَجَّاجِ: أَشَعَرْتَ أَنَّ وَهْبًا مَوْلَى سَلَامَةَ قَدَرِيُّ، قَالَ: ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَإِذَا هُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي، قَالَ: أَلَيْسَ قُلْتَ وَهْبٌ قَدَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْتُكَ مَعَهُ.
٤٠٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يَقُولُ: كَانَ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، وَأَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الرُّمَّانِ، يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ.
٤٠٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان
_________________
(١) إسناده ضعيف، وانظر كتاب: السنة: للالكائي: ١١٤٣، والإبانة: ٤٠٣. ١ هكذا بالأصل، ولا أظنه إلا يحيى بن سليم.
(٢) مسلم بن خالد: هو الزنجي فقيه صدوق كثير الأوهام، وشيخ المصنف، سبق الكلام عليه في: نص: ٢٤٢.
(٣) سبق الكلام عليه في تخريج: نص: ٢٤٢.
(٤) إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل، وانظر الكلام عليه فيما سبق، النص: ٢١٦.
[ ٢٢٥ ]
قَالَ: سَمِعْتُ [أَبِي بَحَلَبَ] ١ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، يَقُولُ: "هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
٤٠٨ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَمْرانِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْهَا شَيْءٌ، كَلَامُ هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَنْسَوَيْهِ بْنُ يُونُسَ٢ الْأُسْوَارِيُّ، وَكَانَ حَقِيرًا صَغِيرَ الشَّأْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ، وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ كَذَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْقَائِلُ يَقُولُ: إِنَّ مَعْبَدًا لَيتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ ثُمَّ رَفَضَ.
٤٠٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن كعب القرطبي، يَقُولُ: لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، نَظَرْتُ فَإِذَا هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
_________________
(١) ١ هكذا بالأصل، وعلى الهامش في النسخة الثانية: لعله مجلز، وأقول لعله سمعت أبي يحدث، والله أعلم.
(٢) إسناده جيد، وانظر: النص: ٣٤٧. ٢ كتب على الهامش في النسخة الثانية: شويس.
(٣) خصيف صدوق سيئ الحفظ، وأخرجه عبد الله بن أحمد في: السنة: ٩١٩، وتقدم نحوه: ٢٤٦، وهذا ليس سببًا لنزول الآية، فالسبب ما ورد عند مسلم والمصنف، فانظر: النص: ٢٤٥.
[ ٢٢٦ ]
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
٤١٠ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى ابْنٍ لَهُ كُتُبًا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مَا كَتَبَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي بِيَدِهِ الْقُلُوبُ؛ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ، مِنْ هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ.
٤١١ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ٢، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ٣ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟، قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أُرِيدُ٤ عَلَى مَا أَقُولُ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بعبدٍ خَيْرًا، وفقه لمحابه
_________________
(١) ١ سورة القمر: الآيات: ٤٧-٤٩.
(٢) شيخ المصنف، قال في التقريب: مقبول، وهو من شيوخ أبي داود، وهو لا يروي إلا، عن ثقة عنده، ذكر ذلك الحافظ في: تهذيب التهذيب: جـ ٣٤٤/٢، والفزاري ثقة صاحب تصانيف، والخطب في هذا سهل، فهو أثر، وليس بحديث. ثم رأيت اللالكائي أخرج الأثر: ١٢٤٦، وفيه متابعة لشيخ المصنف.
(٣) إسناده حسن، وأخرجه الآجري: صـ ٢٠٠، وابن بطة: ١٧٢٥. ٢ في الأصل: عبيد الله بن حسن، والتصويب من مصادر التخريج، وكتب الرجال. ٣ في الأصل، ما يقولون. ٤ في: الشريعة: مايزيد.
[ ٢٢٧ ]
وَطَاعَتِهِ، وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، ثُمَّ عَذَّبَهُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ.
٤١٢ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ"، مَا مَعْنَى بِقَدَرٍ؟، فَقَالَا: كتب وعلم.
_________________
(١) علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، ويحيى: يحتمل أنه ابن آدم، ويحتمل أنه ابن سعيد القطان، والإسناد صحيح.
[ ٢٢٨ ]