جاء النهي عن الخوض في القدر في عدة أحاديث مرفوعة، منها:
- حديث أبي هريرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمرَّ وجهه، حتى كأنما فُقِئ في وجنتيه الرُّمَّان، فقال: (أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه) (^١).
- حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنما يُفْقَأ في وجهه حبُّ الرُّمَّان من الغضب، فقال: (بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض! بهذا هلكت الأمم قبلكم) قال فقال عبد الله بن عمرو ﵄: ما غَبَطْت نفسي بمجلس تخلَّفت فيه عن رسول الله ﷺ ما غَبَطْت نفسي بذلك المجلس وتخلُّفي عنه (^٢).
- حديث ثَوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا ذُكِر أصحابي
_________________
(١) رواه الترمذي: أبواب القدر، باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر (٤/ ١١) ح (٢١٣٣)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ح (٢١٣٣).
(٢) رواه ابن ماجه: المقدمة، باب في القدر، (١/ ١٠٧) ح (٨٥)، وقال الألباني: "حسن صحيح": صحيح ابن ماجه ح (٦٩).
[ ١ / ٤٧ ]
فأمسكوا، وإذا ذُكِرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذُكِر القدَر فأمسكوا) (^١).
- حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) (^٢).
- حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أُخِّر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة) (^٣).
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها يُفهم من ظاهرها النهي عن الكلام في القدر، وهذا مشكلٌ لأمور:
الأول: أن القدر باب من أبواب العلم الشرعي الذي تُطلب المعرفة به وجوبًا أو استحبابًا، بل هو من أجلِّ أبوابه، فكيف يُنهى عن تعلُّمه؟
الثاني: أنه قد جاء في كثير من النصوص بيان كثير من مسائل القدر، تارة تقريرًا للمعتقد الحق، وأخرى ردًا على المخالفين.
الثالث: أن الصحابة ﵃ سألوا النبي ﷺ عن القدر، وخاضوا في معرفته وفي وجوب الإيمان به، فلم يزجرهم عن ذلك القدر، ولم
_________________
(١) رواه الطبراني (٢/ ٩٦) ح (١٤٢٧)، ورواه بلفظه أيضًا من حديث ابن مسعود ﵁ (١٠/ ٢٤٣) ح (١٠٤٤٨)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (٣٤).
(٢) رواه ابن حبان: كتاب التاريخ، باب إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (١٥/ ١١٨) ح (٦٧٢٤)، والحاكم (١/ ٣٣)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (١٥١٥).
(٣) رواه الحاكم (٢/ ٤٧٣)، وابن أبي عاصم (١/ ٢٥١) ح (٣٥٩)، وحسنه الألباني في الصحيحة ح (١١٢٤).
[ ١ / ٤٨ ]
يترك الجواب عليهم بالقدر الواجب على بيان ذلك (^١).
الرابع: أن الصحابة ﵃ الذين هم أفهم الناس لمراد الرسول ﷺ قد بيَّنوا هذا الباب للتابعين وأزالوا عنهم الشُّبَه فيه، كما تقدم في قصة ابن الديلمي (^٢).
الخامس: أن النبي ﷺ قد أخبر في نصوص كثيرة بافتراق أمته، بل رويت عنه ﷺ نصوص خاصة في خروج من يكذِّب بالقدر وذمِّهم والتحذير منهم (^٣)، وهذا يقتضي البحث في مسائل القدر لأن الرد عليهم واجب، ولا يتم إلا بذلك.
لذا؛ فقد وجَّه أهل العلم ما ورد في الأحاديث السابقة من نهي بعدة توجيهات:
الأول: أن النهي محمول على الكلام في القدر بغير علم؛ بل بالظنون والتخرُّصات، وهذا - عدا كونه مفضيًا إلى التنازع والضلال - أمر محرم كما لا يخفى.
قال شيخ الإسلام ﵀: "إذ الخوض في ذلك [أي: القدر ومجامعته للشرع] بغير علم تام أوجب ضلال عامة الأمم ولهذا نهى النبي ﷺ
_________________
(١) انظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٦).
(٢) انظر ص (٣٨).
(٣) عقد الأئمة أبوابًا خاصة لما ورد من الأحاديث في ذم المكذبين بالقدر، انظر: السنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٢٩ - ٢٤٧) ح (٣٣٠ - ٣٥٤)، والشريعة (٢/ ٨٠١ - ٨١٤) ح (٣٨١ - ٣٩٥)، الإبانة (٢/ ٩٥ - ١٢٣) ح (١٥٠٩ - ١٥٥٤).
[ ١ / ٤٩ ]
أصحابه عن التنازع فيه" (^١).
وقال ﵀: "وتحقيق الأمر أن الكلام بالعلم الذي بيَّنه الله ورسوله مأمور به، وهو الذي ينبغي للإنسان طلبه، وأما الكلام بلا علم فيذم، ومن تكلم بما يخالف الكتاب والسنة فقد تكلم بلا علم، وقد تكلم بما يظنه علمًا إما برأي رآه، وإما بنقل بلغه ويكون كلامًا بلا علم" (^٢).
الثاني: أن النهي محمول على ضرب النصوص بعضها ببعض، ومعارضة حق بحق، فإن ذلك يقتضي التكذيب بأحد الحقين أو الاشتباه والحيرة، والواجب التصديق بهذا الحق وهذا الحق.
ويشهد لهذا: حديث عبد الله بن عمرو ﵄ المتقدم، وفي لفظ آخر: أن نفرًا كانوا جلوسًا بباب النبي ﷺ، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله ﷺ، فخرج كأنما فُقئ في وجهه حب الرمان، فقال: "بهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما ها هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، والذي نهيتم عنه فانتهوا" (^٣) (^٤).
الثالث: أن النهي محمول على التنازع المفضي إلى التفرق والفتنة، ويشهد لهذا
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٨/ ١٣٧).
(٢) درء التعارض (٨/ ٤٠٨).
(٣) رواه بهذا اللفظ: أحمد (١١/ ٤٣٤) ح (٦٨٤٥ و٦٨٤٦)، وابن أبي عاصم (١/ ٢٨٩) ح (٤١٥).
(٤) انظر: درء التعارض (٨/ ٤٠٤).
[ ١ / ٥٠ ]
حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه) (^١).
قال شيخ الإسلام ﵀: "وقد كرِه النبي ﷺ من المجادلة ما يفضي إلى الاختلاف والتفرق؛ فخرج على قوم من أصحابه وهم يتجادلون في القدر فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان. . ." (^٢).
الرابع: أن النهي محمول في طائفة من تلك الأحاديث على مجاراة المبتدعة في القدر، والكلام فيه على أصولهم، على وجه يؤدي إلى إثارة الشر والشك، كأن يقال: كيف خلق الله المعاصي ونهى عنها وعذَّب عليها؟
ويشهد لذلك: حديث أبي هريرة ﵁ المتقدِّم: (أُخِّر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة) (^٣) (^٤).
الخامس: أن النهي محمول على التألِّي على الله ﷿ والتكلف في تعيين قدره بغير وحي منه، كأن يقال: يغفر الله لفلان ولا يغفر لفلان، ويرزق الله فلانًا ولا يرزق فلانًا، ونحو ذلك (^٥).
_________________
(١) رواه البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب كراهية الخلاف (٩/ ١١١) ح (٧٣٦٥)، ومسلم: كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الخلاف (٤/ ٢٠٥٣) ح (٢٦٦٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٧١).
(٣) انظر ص (٤٨).
(٤) انظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٦ و١٧٨)، والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ١٤٢)، وأقاويل الثقات (٢١٢)، وإكمال المعلم (٨/ ١٣٥).
(٥) انظر: حز الغلاصم (١/ ١٢١ - ١٢٢).
[ ١ / ٥١ ]
السادس: أن النهي محمول على تكلُّف البحث عما طوى الله عنا علمه ولم يخاطبنا به (^١)، كتكلُّف البحث في تعليل أفعال الله ﷾، وكونه أحيا وأمات، وأضل وهدى، ونحو ذلك، قال شيخ الإسلام في تائيته (^٢):
وأصل ضلال الخلق من كل فرقة … هو الخوض في فعل الإله بعلةِ
فإنهمُ لم يفهموا حكمة له … فصاروا على نوع من الجاهليةِ
ويدل عليه قوله ﷺ: (أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟) (^٣).
السابع: أن النهي محمول على من ليس من أهل العلم بهذا الشأن، فلا يؤمن على من هذا حاله أن ينحرف إذا خاض فيه (^٤).
والذي يظهر - والله أعلم - أنه لا تنافيَ بين هذه الأقوال، ولا مانع من حمل النهي عليها جميعًا.
وأما الخوض في القدر بحق على جهة التعلم والتعرُّف لما جاءت به الشريعة، ثم الإيمان به بعد معرفته على الوجه المشروع؛ فإن هذا لم ينهَ عنه الشرع (^٥)؛ بل هو مطلوب مأمور به؛ لأن ما يبحثه أهل العلم - من أهل السنة والجماعة - في هذا الباب مستفاد من نصوص الكتاب والسنة؛ وعليه فالبحث فيه هو من جملة تدبر النصوص والتَّفقُّه فيها؛ ولا ينازع أحد في مشروعية ذلك.
_________________
(١) انظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٨).
(٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٢٤٦).
(٣) تقدم هذا اللفظ من حديث أبي هريرة ﵁ ص (٤٧)، وتقدم نحوه من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا ص (٤٧) و(٥٠).
(٤) انظر: إكمال المعلم (٨/ ١٣٥).
(٥) انظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٦).
[ ١ / ٥٢ ]
قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨].
وكذا تعلمه ردًا على المخالفين ودفعًا لشبهاتهم.
ويؤيد ما سبق - مع ما تقدم إيراده على ما يُفهم من ظاهر أحاديث النهي -:
- أثر ابن عباس ﵄ في خروج عمر ﵁ إلى الشام؛ وفيه: "فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّح على ظهر فأصبِحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدَر الله؟ فقال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفِرُّ من قدَر الله إلى قدَر الله. أرأيت لو كانت لك إبِل هبطت واديًا له عُدْوَتان؛ إحداهما خَصِبة، والأخرى جَدْبة أليس إن رعيت الخَصِبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجَدْبة رعيتها بقدر الله؟ " (^١).
فأنكر أبو عبيدة على عمر ﵄ إرادته الانصراف رغبة في نجاته ومن معه من المسلمين محتجًّا عليه بأن الوباء لا يصيب إلا من قدَّر الله ﷿ أن يصيبه، وأنه لا ينجو منه من قدَّر له أن لا يصيبه، وأجاب عمر ﵁ بأن انصرافه ليس هروبًا مما قد قُدِّر عليه، وإنما رجوعًا عما يخاف أن يكون قد قُدِّر عليه من الوباء إن وصل، إلى ما يرجو أن يكون قد قُدِّر له من السلامة إن رجع (^٢).
فهذه المناظرة بينهما في القدر والأسباب دليل على جواز ذلك، ولهذا قال ابن عبد البر ﵀: "وفيه دليل على إثبات المناظرة والمجادلة عند الخلاف في
_________________
(١) رواه البخاري: كتاب الطب، باب ما يُذكر في الطاعون (٧/ ١٣٠) ح (٧٥٢٩)، ومسلم: كتاب الطب، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (٤/ ١٧٤٠) ح (٢٢١٩).
(٢) انظر: المنتقى شرح موطأ مالك (٩/ ٢٦٢).
[ ١ / ٥٣ ]
النوازل والأحكام، ألا ترى إلى قول أبي عبيدة لعمر رحمهما الله تعالى: تفر من قدر الله؟ فقال: نعم أفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، ثم قال له: أرأيت، فقايسه وناظره بما يشبه في مسألته" (^١).
- ويدل عليه كذلك: ما رواه مسلم عن أبي الأسود الدِّئَلي قال: "قال لي عمران بن الحصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قُضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم، قال فقال: أفلا يكون ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا وقلت كل شيء خلق الله وملك يده، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: يرحمك الله! إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزُر عقلك، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله ﷺ". . . الحديث (^٢).
ففي هذا الحديث يناظر عمران ﵁ أبا الأسود ﵀ في هذا الباب ليعلمه، وليمتحن عقله وفهمه.
قال القاضي عياض ﵀: "وفيه جواز كلام أهل العلم في هذا الباب، وتحاججهم ومناظرتهم لإظهار الحجج، لا للجدل، والمراد المغالبة (^٣) " (^٤).
_________________
(١) التمهيد (٨/ ٣٦٨).
(٢) رواه مسلم: كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (٤/ ٢٠٤١) ح (٢٦٥٠).
(٣) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: "ومراد المغالبة".
(٤) إكمال المعلم (٨/ ١٣٥).
[ ١ / ٥٤ ]
- ويدل عليه كذلك: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (احتج آدم وموسى؛ فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي ﷺ: فحج آدمُ موسى، فحج آدمُ موسى) (^١).
قال ابن عبد البر ﵀: "في هذا الحديث من الفقه إثبات الحِجاج والمناظرة، وإباحة ذلك إذا كان طلبًا للحق وظهوره" (^٢).
ومع ذلك فلا بد للباحث في هذا الباب من تقديم النية الحسنة واستحضار الإخلاص لله ﷾، وأن يكون القصد من البحث الوصول إلى الحق، مع التمسك الشَّديد بأصول أهل السنة والجماعة في الاستدلال، والحذر من القول على الله بغير علم.
وهذا وإن كان مطلوبًا من الباحث في كل ما يدرسه من مسائل الاعتقاد إلا أنه في هذا الباب أشد تأكدًا.
ومن نفيس كلام ابن الوزير ﵀ قولُه - بعد أن تعرض لهذه المسألة ووجَّه ما ورد فيها من النهي -: "ولا خفاء على العاقل أن الخوض في هذه اللُّجَّة التي هابها فضلاء العقلاء لا يكون إلا مصحوبًا بحسن النية، وشدة الرغبة إلى الله في الهداية، والتوقف على القول بغير دراية، والفكر الطويل،
_________________
(١) رواه البخاري: كتاب القدر، باب تحاج آدم وموسى عند الله (٨/ ١٢٦) ح (٦٦١٤)، ومسلم: كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى ﵉ (٤/ ٢٠٤٢) ح (٢٦٥٢).
(٢) التمهيد (١٨/ ١٤)، وانظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٦).
[ ١ / ٥٥ ]
وتحري الإنصاف، والجمع بين أطراف الكلام التي يظهر تنافيها وتطَلُّب المحامل الحسنة، وعدم المؤاخذة بظاهر العبارة متى دلت القرينة على صحة المراد فيها، فإنها مسألة صعبة تقصر فيها العبارات الطويلة، فكيف بالإشارات الخفيَّة" (^١).
وبهذا يتبين أن ما جاء في النصوص من النهي عن الخوض في القدر ليس على إطلاقه، وإنما هو محمول على أحوال وأوصاف خاصة، والله أعلم.
_________________
(١) العواصم والقواصم (٦/ ١٨٢).
[ ١ / ٥٦ ]