قال الإمام ابن القيم ﵀: "ولما كان الكلام في هذا الباب [يريد باب القدر]- نفيًا وإثباتًا - موقوفًا على الخبر عن أسماء الله وصفاته وأفعاله وخلقه وأمره؛ كان أسعد الناس بالصواب فيه من تلقَّى ذلك من مشكاة الوحي المبين، ورغب بعقله وفطرته وإيمانه عن آراء المتهَوِّكين، وتشكيكات المتكلِّمين، وتكلُّفات المتنطِّعين، واستمطر دِيَم الهداية من كلمات أعلم الخلق برب العالمين؛ فإن كلماته الجوامع النوافع في هذا الباب وفي غيره كفَتْ وشفَتْ وجمعَتْ وفرَّقَتْ وأوضحَتْ وبيَّنَتْ وحلَّتْ محل التفسير والبيان لما تضمنه القرآن" (^١).
_________________
(١) شفاء العليل (١/ ٤٥ - ٤٦).
[ ١ / ٨١ ]
وكون الكلام في القدر موقوفًا على نص الشارع أمرٌ متقررٌ عند أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
قال أبو المظفَّر السمعاني: "قد ذكرنا أن سبيل معرفة هذا الباب [أي باب القدر] التوقيف من قبل الكتاب والسنة؛ دون محض القياس ومجرد المعقول، فمن عدَل عن التوقيف في هذا الباب؛ ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا وصل إلى ما يطمئن به القلب" (^١).
فتوقيف هذا الباب هو أصل كُلِّي يستصحبه الناظر فيه حتى يكون - بإذن الله - في مأمن من الضلال والقول فيه بغير علم.
_________________
(١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٠).
[ ١ / ٨٢ ]