قال شيخ الإسلام ﵀: "والتحقيق أن كلًّا من العِلمين علم الخالق وعلم المخلوق ينقسم إلى ما يكون له تأثير في وجود معلومه وإلى ما لا يكون كذلك، فما لا يكون كذلك علم الله بنفسه سبحانه فإن هذا العلم ليس سببًا لهذا الموجود، فلا يجوز إطلاق القول بأن ذلك العلم سبب للوجود مطلقًا" (^١).
وقال ابن القيم ﵀: "والصواب أن العلم قسمان: علم فعلي؛ وهو علم الفاعل المختار بما يريد أن يفعله؛ فإنه موقوف على إرادته الموقوفة على تصوره المراد وعلمِه به، فهذا علم قبل الفعل متقدم عليه مؤثر فيه، وعلم انفعالي؛ وهو العلم التابع للمعلوم الذي لا تأثير له فيه، كعلمنا بوجود الأنبياء والأمم والملوك وسائر الموجودات فإن هذا العلم لا يؤثر في المعلوم
_________________
(١) درء التعارض (٩/ ٣٩٠).
[ ١ / ١٩٥ ]
ولا هو شرط فيه" (^١).
وقال صديق حسن خان ﵀ في ذكر تقسيمات العلم: "الخامس: إلى فعلي ويسمى كليًّا قبل الكثرة، وهو ما يكون سببًا لوجود المعلوم في الخارج، كما نتصور السرير مثلًا ثم نوجده، وانفعالي ويسمى كليًّا بعد الكثرة وهو ما يكون مسببًّا عن وجود العالم بأن يكون مستفادًا من الوجود الخارجي، كما نجد أمرًا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوره فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها" (^٢).
_________________
(١) مفتاح دار السعادة (١/ ٣١٤ - ٣١٥).
(٢) أبجد العلوم (١/ ٣٩).
[ ١ / ١٩٦ ]