قال شيخ الإسلام ﵀: "والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة؛ فإذا وصل رحِمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب" (^٢).
وقال ابن العربي ﵀: "الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلًا للنسخ والمحو والإثبات، بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير" (^٣).
وقال البيهقي ﵀: "الله جل ثناؤه قد كتب ما يصيب عبدًا من عباده
_________________
(١) في هذا الموضوع بحث مفرد هو: "المحو والإثبات في المقادير" للدكتور عيسى السعدي، وقد استفدت منه في مواضع من هذا المبحث.
(٢) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٠ - ٤٩١).
(٣) فتح الباري (١١/ ٤٨٥).
[ ١ / ٢١١ ]
من البلاء والحرمان والموت وغير ذلك، وأنه إن دعا الله تعالى أو أطاعه في صلة الرحم وغيرها لم يصبه ذلك البلاء، ورزقه كثيرًا وعمره طويلًا، وكتب في أم الكتاب ما هو كائن من الأمرين، فالمحو والإثبات يرجع إلى أحد الكتابين كما أشار إليه ابن عباس (^١)، والله أعلم" (^٢).
وقال الذهبي ﵀: "فإن الدعاء بطول البقاء قد صح؛ دعا الرسول ﷺ لخادمه أنس بطول العمر (^٣)، والله يمحو ما يشاء ويثبت، فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطًا بدعاء مجاب، كما أن طيران العمر قد يكون بأسباب جعلها من جور وعسف، و(لا يرد القضاء إلا الدعاء) (^٤)، والكتاب الأول فلا يتغير" (^٥).
وقال الشوكاني ﵀: "تطويل العمر وتقصيره هما بقضاء الله وقدره؛ لأسباب تقتضي التطويل وأسباب تقتضي التقصير، فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرّحم عن النبيّ ﷺ ونحو ذلك، ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله ﷿، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلًا سبعين سنة؛ فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان، والكلّ في كتاب مبين" (^٦).
_________________
(١) انظر ما يأتي ص (٢١٤).
(٢) القضاء والقدر (١/ ٤٨٥).
(٣) سيأتي تخريجه ص (٢٣٩).
(٤) سيأتي تخريجه ص (٢١٧).
(٥) سير أعلام النبلاء (٨/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(٦) فتح القدير (٤/ ٤٥١).
[ ١ / ٢١٢ ]