قالى شيخ الإسلام ﵀: "فإن ما تعلقت به المشيئة تعلقت به القدرة؛ فإن ما شاء الله كان ولا يكون شيء إلا بقدرته، وما تعلقت به القدرة من الموجودات تعلقت به المشيئة؛ فإنه لا يكون شيء إلا بقدرته ومشيئته، وما جاز أن تتعلق به القدرة جاز أن تتعلق به المشيئة وكذلك بالعكس، وما لا فلا" (^١).
وقال ﵀: "ومذهب المسلمين أن الله على كل شيء قدير، سواء شاءه أو لم يشأه. . . فالله تعالى قادر على ذلك فلو شاءه لفعله بقدرته، وهو لا يشاؤه" (^٢).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٢) المصدر السابق (١١/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
[ ١ / ٢٥٥ ]
وقال ﵀: "ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها وجمهور طوائف أهل الكلام على أن الله قادر على ما علم وأخبر أنه لا يكون، وعلى ما يمتنع صدوره عنه لعدم إرادته لا لعدم قدرته عليه" (^١).
وقال ﵀: "قدرة الرب لا يفعل بها إلا مع وجود مشيئته، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وليس كل ما كان قادرًا عليه فعله. . . وإذا كان لو شاءه لفعله دل على أنه قادر عليه، فإنه لا يمكن فعل غير المقدور" (^٢).
وقال ﵀: "فإنه أخبر في غير موضع أنه لو شاء لفعل أشياء وهو لم يفعلها، فلو لم يكن قادرًا عليها لكان إذا شاءها لم يمكن فعلها" (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: "وقد صرح سبحانه بأنه لو شاء لفعل ما لم يفعله في غير موضع من كتابه، كقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] ونظائره، وهذا مما لا خفاء فيه بين أهل السنة" (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق (٨/ ٢٩٢).
(٢) منهاج السنة (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٣) مجموع الفتاوى (٨/ ١٠).
(٤) التبيان في أيمان القرآن (٢٤٤ - ٢٤٥).
[ ١ / ٢٥٦ ]