قال ابن القيم ﵀ في كتابه شفاء العليل (^١): "الباب الموفي ثلاثين: في ذكر الفطرة الأولى ومعناها، واختلاف الناس في المراد بها، وأنها لا تنافي القضاء والقدر بالشقاوة والضلال".
وقال شيخ الإسلام ﵀ بعد أن حكى تفسير الإمام أحمد للفطرة بالإسلام -: "وقوله في موضع آخر: يولد على ما فُطر عليه من شقاوة وسعادة لا ينافي ذلك؛ فإن الله تعالى قدر الشقاوة والسعادة وكتبها وقدر أنها تكون بالأسباب التي تحصل بها كفعل الأبوين، فتهويد الأبوين وتنصيرهما
_________________
(١) (٢/ ٧٧٥)، وقد قال ﵀ في تعداده أبواب الكتاب في المقدمة (١/ ٥٣): "الباب الموفي ثلاثين: في الفطرة الأولى التي فطر الله عباده عليها، وبيان أنها لا تنافي القضاء والقدر بل توافقه وتجامعه".
[ ١ / ٢٨٥ ]
وتمجيسهما هو مما قدره الله تعالى، والمولود ولد على الفطرة سليمًا وولد على أن هذه الفطرة السليمة يغيرها الأبوان كما قدر الله تعالى ذلك وكتبه كما مثل النبي ﷺ ذلك بقوله: (كما تُنْتَج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) (^١)، فبين أن البهيمة تولد سليمة ثم يجدعها الناس، وذلك بقضاء الله وقدره، فكذلك المولود يولد على الفطرة سليمًا ثم يفسده أبواه وذلك أيضًا بقضاء الله وقدره" (^٢).
_________________
(١) يأتي تخريجه ص (٢٨٧).
(٢) درء التعارض (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢).
[ ١ / ٢٨٦ ]