دل على هذه القاعدة الكتاب والسنة.
أما الكتاب؛ قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].
فالحسنة - كما سيأتي -: الخير وأسبابه، والسيئة الشر وأسبابه، فأضاف الخير إليه ﷾، وأضاف الشر إلى نفس الإنسان.
وكذلك ما جاء من نفي بعض أفراد الشر، كالظلم وإرادة العسر بالعباد ونحو ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأما السنة؛ ففيها التصريح بنفي الشر عنه جملةً، كما في حديث علي ﵁ في دعاء الاستفتاح، وفيه قوله ﷺ: (لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) (^١).
ومثله حديث حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "يُجمع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فينادي منادٍ: يا محمد - على رؤوس الأولين والآخرين - فيقول ﷺ: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، تباركت ربنا وتعاليت)، قال حذيفة: فذلك المقام المحمود" (^٢).
_________________
(١) رواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٤) ح (٧٧١).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (١٠/ ١٥٣) ح (١١٢٣٠)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٧٣) =
[ ١ / ٣٨٧ ]
وكل نص في الكتاب والسنة فيه تسبيح الله؛ فهو دليل على نفي الشر عنه ﷾، لأن (سبحان الله): كلمة يُنَزَّه الله بها عن السوء، كما جاء عن ابن عباس ﵄، وميمون بن مهران ﵀ (^١).
_________________
(١) = ح (٣٥٨٠٧)، والحاكم (٢/ ٣٦٣)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ﵁ به، وفيه علتان: عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، وكلتاهما مدفوعتان برواية النسائي، فقد صرح أبو إسحاق فيها بالسماع فأمن تدليسه، وهي عنده من رواية شعبة عنه، فأُمن اختلاطه لأن شعبة سمع منه قبل الاختلاط، فالحديث صحيح، وصححه الحاكم، والحافظ في الفتح (٨/ ٣٩٩)، والألباني في ظلال الجنة ح (٧٨٩).
(٢) رواهما ابن أبي حاتم (١/ ٨١).
[ ١ / ٣٨٨ ]