دل على هذه القاعدة الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١] فأخبر ﷿ أنه خلق الإنسان على هذه الصفة.
وقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨].
ومن السنة: حديث أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها زارع - وكان في وفد عبد القيس - قال: لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي ﷺ ورِجْله، قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عَيْبَتَه (^١) فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي ﷺ فقال له: (إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)، قال: يا رسول الله، أنا أتخلَّق بهما، أم الله جَبَلني عليهما؟ قال: (بل الله جَبَلك عليهما)، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله (^٢).
_________________
(١) العَيْبَة: وعاء من أدَم، يضع الرجل فيها خير ثيابه وخير متاعه وأنفسه عنده. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ١٥٧)، ولسان العرب (٢/ ١٢٥)، مادة: (عيَب).
(٢) رواه بهذه السياقة أبو داود: كتاب الأدب، باب قُبْلة الرِّجْل (٥/ ٢٤٨) ح (٥٢٢٥)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ح (٥٢٢٥) دون ذكر تقبيل الرجل. ورواه من حديث الأشج ﵁ أحمد (٢٩/ ٣٦١) ح (١٧٨٢٨)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٨٠) ح (٢٥٧٣٠) عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأشج به، وصححه الألباني في ظلال الجنة ح (١٩٠) على شرط الشيخين. =
[ ١ / ٣٣٥ ]