القَدَر: مصدر قَدَرَ يَقْدُرُ قَدَرًا، وقد تُسكَّن دالُه، وقَدَرتُ الشيء أَقْدِرُه وأَقْدُرُه، وقدَّرته أُقَدِّره: بمعنى، من التقدير.
ومادة (قَدَرَ) ترجع إلى أصل واحد يدلُّ على مَبْلَغ الشيء وكُنهه ونهايته؛ فالقَدَر: مبلغُ كلِّ شيء (^١).
ويأتي القدر في اللغة على معان كثيرة منها: موافَقَة الشيء الشيء، وتهيئته، وتدبير الأمر، وقياس الشيء بالشيء، والقضاء، والحكم، والطاقة، والملك، والغنى واليسار والقوة، والعظمة، والشرف، والتزيين، وتحسين الصورة.
قال الأزهري: "قال [الليث]: وإذا وافَقَ الشيء الشيء، قلت: جاء قَدَرُه" (^٢).
وقال: "وقال الليث: قدَّرتُ الشيء، أي: هيَّأته" (^٣).
وقال: "والتقدير على وجوه من المعاني: أحدِهما: التروِيَة والتفكير في تسوية أمرٍ وتهيئته، والثاني: تقديره بعلاماتٍ تقطِّعه عليها، والثالث: أن تنويَ
_________________
(١) انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٦٢).
(٢) تهذيب اللغة (٩/ ١٨)، مادة: (قدر).
(٣) المصدر السابق (٩/ ٢٣).
[ ١ / ٢٥ ]
أمرًا بعَقدك؛ تقول: قدَّرتُ أمرَ كذا وكذا، أي: نويته وعقدتُ عليه.
ويقال: قَدّرْتُ لأمر كذا وكذا أقدُرُ له وأقدِرُ له قَدْرًا، إذا نظرتُ فيه ودبَّرتُه وقايَستُه. . . وقال شمِر: يقال: قدَرتُ، أي: هيّأت، وقدَرتُ، أي: أطقْتُ، وقَدَّرْتُ، أي: وقَّتُّ وقدَرتُ: ملكْتُ" (^١).
وقال ابن سيده: "القَدْر: القضاء والحكم؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]: أي الحكْم" (^٢).
وقال الفيروزآبادي: "القَدَر محرَّكة: القضاء والحكْم ومَبْلَغ الشيء، ويُضَمُّ كالمقدار والطاقة كالقَدْر فيهما. . . والقَدْر: الغنى واليسار والقوّة" (^٣).
وقال الزَّبيدي: "والقَدْر: التعظيم، وبه فُسِّر قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، أي: ما عظَّموا الله حق تعظيمه. والقَدْر: تدبير الأمر، يقال: قدَرَه يقدِره - بالكسر - أي: دبَّرَه. والقَدْر: قياس الشيء بالشيء يقال: قدَره به قدْرًا، وقدَّره، إذا قاسه. ويقال أيضًا: قَدَرت لأمر كذا أقدِرُ له: بهذا المعنى. . . والقَدْر: الشرف، والعظمة، والتَّزيين، وتحسين الصورة" (^٤).
هذه هي المعاني اللغوية التي ذكرت لكلمة "القدر".
_________________
(١) المصدر السابق (٩/ ٢٤).
(٢) المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ١٨٣)، مادة: (قدر)، وابن سيده هو: أبو الحسن، علي بن إسماعيل المرسي الضرير، إمام اللغة وأحد من يضرب بذكائه المثل، ولد بمرسية في شرق الأندلس، من كتبه: "المخصص"، و"المحكم والمحيط الأعظم"، مات سنة (٤٥٨ هـ). انظر: وفيات الأعيان (٣/ ٣٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ١٤٤).
(٣) القاموس المحيط (٢/ ١١٢ - ١١٣)، مادة: (قدر).
(٤) تاج العروس (١٣/ ٣٧٤ و٣٨٠)، مادة: (قدر).
[ ١ / ٢٦ ]