تنوعت عبارات أهل العلم في بيان معنى القدر في الشرع.
- فقال شيخ الإسلام ﵀: "وهو علم الله وكتابه وما طابق ذلك من مشيئته وخلقه" (^١).
- وقال النووي ﵀: "ومعناه: أن الله ﵎ قدَّر الأشياء في القِدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ﷾، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها ﷾" (^٢).
- وقال ابن القيم ﵀: "فإنه علم الله وقدرته وكتابه ومشيئته" (^٣).
- وقال ابن كثير ﵀: "هو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها" (^٤).
- وقال ابن حجر ﵀: "المراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجَدَ ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدَثٍ صادرٌ عن علمه وقدرته وإرادته" (^٥).
- وقال السَّفاريني ﵀: "القدر عند السلف: ما سبق به العلم وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد، وأنه ﷿ قدر مقادير الخلائق وما يكون من
_________________
(١) جامع الرسائل (٢/ ٣٥٥).
(٢) شرح صحيح مسلم (١/ ١٠٩).
(٣) شفاء العليل (٢/ ٧٣٣).
(٤) تفسير ابن كثير (١٣/ ٣٠٤).
(٥) فتح الباري (١/ ١١٨).
[ ١ / ٢٧ ]
الأشياء قبل أن تكون في الأزل" (^١).
وهذه التعريفات متقاربة فيما بينها، إلا أن بعضها أشملُ من بعضٍ وأكثرُ دقةً وتفصيلًا، وأشملُها وأدقُها - مع الإيجاز - تعريف شيخ الإسلام ﵀، فإنه اشتمل على مراتب القدر الأربع، مع التنبيه على مطابقة المقضي الواقع بمشيئته ﷾ للعلم السابق والكتابة المتقدمة، وأن المرتبتين الأولتين سابقتان للمقدور، وأن الأخيرتين مقارنتان له (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) لوامع الأنوار (١/ ٣٤٨).
(٢) سيأتي بيان مراتب القدر في مبحث مستقل إن شاء الله.
[ ١ / ٢٨ ]