أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين لقوله ﷺ في الحديث المشهور: " أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم
[ ١٣ ]
الغيب عندك" الحديث، رواه أحمد وابن حبان والحاكم، وهو صحيح.
وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حصره ولا الإحاطة به.
فأما قوله ﷺ: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدًا، من أحصاها١ دخل الجنة" فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسما، من أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك.
إذًا فمعنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة. وعلى هذا فيكون قوله: "من أحصاها دخل الجنة" جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة. ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة.
ولم يصح عن النبي ﷺ تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه تعيينها ضعيف.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى (ص ٣٨٢، ج ٦) من مجموع ابن قاسم: (تعيينها ليس من كلام النبي ﷺ باتفاق أهل المعرفة بحديثة) وقال قبل ذلك (ص ٣٧٩): (إن الوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين، كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه) اهـ. وقال ابن حجر في
_________________
(١) ١ إحصاؤها: حفظها لفظا، وفهمها معنىً، وتمامه: أن يتعبد لله تعالى بمقتضاها.
[ ١٤ ]
"فتح الباري" (ص ٢١٥، ج ١١، ط السلفية): (ليست العلة عند الشيخين [البخاري ومسلم] تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب، وتدليسه، واحتمال الإدراج) اه.
ولما لم يصح تعيينها عن النبي ﷺ اختلف السلف فيه، ورُوِيَ عنهم في ذلك أنواع، وقد جمعتُ تسعة وتسعين اسما مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ.
فمن كتاب الله تعالى:
الله الأحد الأعلى الأكرم الإله الأول
الآخر الظاهر الباطن البارئ البر البصير
التواب الجبار الحافظ الحسيب الحفيظ الحفي
الحق المبين الحكيم الحليم الحميد الحي
القيوم الخبير الخالق الخلاق الرؤوف الرحمن
الرحيم الرزاق الرقيب السلام السميع الشاكر
الشكور الشهيد الصمد العالم العزيز العظيم
العفو العليم العلي الغفار الغفور الغني
الفتاح القادر القاهر القدوس القدير القريب
القوي القهار الكبير الكريم اللطيف المؤمن
المتعالي المتكبر المتين المجيب المجيد المحيط
المصور المقتدر المقيت الملك المليك المولى
المهيمن النصير الواحد الوارث الواسع الودود
الوكيل الولي الوهاب
[ ١٥ ]
ومن سنة رسول الله ﷺ:
الجميل١ الجواد٢ الحكم٣ الحييُ٤ الرب٥ الرفيق٦ السُّبوح٧ السيد٨ الشافي٩ الطيب١٠ القابض١١ الباسط١٢ المقدم١٣ المؤخر١٤ المحسن١٥ المعطي١٦ المنان١٧ الوتر١٨.
هذا ما اخترناه بالتتبع: واحد وثمانون اسما في كتاب الله تعالى، وثمانية عشر اسما في سنة رسول الله ﷺ، وإن كان عندنا تردد في إدخال (الحفي)، لأنه إنما ورد مقيدًا في قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ وكذلك (المحسن) لأننا لم نطلع على رواته في الطبراني، وقد ذكره شيخ الإسلام من الأسماء.
ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافا مثل: مالك الملك، ذي الجلال والإكرام.
_________________
(١) ١ مسلم. ٢ أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي في "شعب الإيمان". ٣ أبو داود. ٤ أحمد وأبو داود والترمذي. ٥ أحمد والنسائي. ٦ البخاري ومسلم. ٧ مسلم. ٨ أحمد وأبو داود. ٩ البخاري. ١٠ مسلم. ١١ أبو داود. ١٢ أبو داود. ١٣ البخاري ومسلم. ١٤ البخاري ومسلم. ١٥ الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: رجاله ثقات. ١٦ البخاري ومسلم. ١٧ أبو داود والترمذي والنسائي. ١٨ البخاري ومسلم.
[ ١٦ ]