دلَّ على صحة هذه القاعدة العظيمة أدلة عديدة أذكر بعضها فيما يلي:
أولًا: ما ورد من الأدلة الآمرة بعبادة الله تعالى على وجه الإخلاص، وعدم الالتفات إلى غيره ﷾، وأن العمل الصالح المقبول عند الله تعالى هو ما كان بنية خالصة من جميع الشوائب، ومن ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
دلَّت الآيات على أن العبادة الخالية من إخلاص النية للمعبود وحده هي عبادة لم يأمر الله بها عباده، فالله إنما أمر عباده بالعبادة المتضمنة للإخلاص والنية الصالحة، فما خلا من ذلك فليس بعبادة، إذ العبادة المأمور بها لا بد أن تتضمن النية الخالصة، وعليه فلا يكون العمل معتبرًا، ولا مقبولًا عند الله ﵎، في حال خلوه عن النية، إذ هو خارج عن حكم العبادة، فظهر توقف العمل على النية.
يقول الإمام ابن القيم في معنى الآية: "فإذا لم يأمرهم إلا بعمل هو عبادة قد أخلص عاملها النية فيها لربه ﷿، ومعلوم أن النية جزء من العبادة، بل هي روح العبادة كما تبين، علم أن العمل الذي لم ينو ليس
_________________
(١) شرح العمدة (٤/ ٥٩١).
[ ١ / ٣٩٨ ]
بعبادة، ولا مأمور به، فلا يكون فاعله متقربًا إلى الله تعالى، وهذا مما لا يقبل نزاعًا" (^١).
ومن ذلك قوله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ [الزمر: ٢]، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)﴾ [الزمر: ١١]، وقوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾ [غافر: ١٤].
يقول الإمام القرطبي في آية الزمر: "وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات؛ فإن الإخلاص من عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره" (^٢).
وقال الشوكاني: "وفي الآية دليل على وجوب النية، وإخلاصها عن الشوائب؛ لأن الإخلاص من الأمور القلبية، التي لا تكون إلا بأعمال القلب، وقد جاءت السُّنَّة الصحيحة: أن ملاك الأمر في الأقوال، والأفعال النية" (^٣).
ثانيًا: ما ورد من الأدلة الدالة على أن العمل المعتبر المقبول هو ما كان لوجهه سبحانه، وابتغاء مرضاته والدار الآخرة، وأن من أراد بعمله غير ذلك من متاع الدنيا فلا اعتبار بعمله ولا ثواب فيه.
كما قال ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]، والمراد بتلك الإرادة هي النية (^٤).
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ
_________________
(١) بدائع الفوائد (٣/ ٧٠٧).
(٢) تفسير القرطبي (٢٠/ ١٤٤)، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٧٦).
(٣) فتح القدير (٤/ ٤٤٨).
(٤) إحياء علوم الدين (٤/ ٣٦٢).
[ ١ / ٣٩٩ ]
إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥، ١٦].
قال مجاهد في معنى الآية: "من عمل عملًا مما أمر الله به من صلاة، أو صدقة، لا يريد بها وجه الله أعطاه الله في الدنيا ثواب ذلك مثل ما أنفق" (^١).
وقال الإمام ابن العربي (^٢) في الآيات: "بيان لما قال النبي -ﷺ-: "إنما الأعمال بالنيات"؛ وذلك لأن العبد لا يعطى إلا على وجه قصده، وبحكم ما ينعقد ضميره عليه، وهذا أمر متفق عليه في الأمم من أهل كل ملة" (^٣).
وقال القرطبي: "وتدلُّك هذه الآية على أن من صام في رمضان لا عن رمضان، لا يقع عن رمضان، وتدل على أن من توضأ للتبرد، والتنظف، لا يقع قربة عن جهة الصلاة، وهكذا كل ما كان في معناه" (^٤).
ويقول الشيخ السعدي في تفسيرها: "أي: كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها؛ من النساء، والبنين، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، قد صرف رغبته، وسعيه، وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئًا، فهذا لا يكون إلا كافرًا؛ لأنه لو كان مؤمنًا لكان ما معه من
_________________
(١) تفسير الطبري (١٢/ ١١).
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي الأندلسي المكنى بـ (أبي بكر) مالكي، فقيه أصولي مفسر أحد أئمة المالكية، ولد سنة ٤٦٨ هـ. له مصنفات كثيرة منها: المحصول في الأصول، وأحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، توفي سنة ٥٤٣ هـ. [انظر ترجمته في: الديباج المذهب (ص ٢٨١)، وشجرة النور الزكية (ص ١٣٦)].
(٣) أحكام القرآن (٣/ ١٤).
(٤) تفسير القرطبي (٩/ ١٤).
[ ١ / ٤٠٠ ]
الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه، وما تيسر له من الأعمال، أثر من آثار إرادته الدار الآخرة، ولكن هذا الشقي الذي كأنه خلق للدنيا وحدها" (^١).
ومن ذلك قوله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾ [الإسراء: ١٨].
يقول الإمام ابن العربي في معنى الآية: "قد قدمنا أن الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، وبينا أن من أراد غير الله فهو متوعد" (^٢).
ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ [الشورى: ٢٠].
يقول الإمام ابن القيمِ بعد ذكره للآيات الثلاثة السابقة "فهذه ثلاث آيات يشبه بعضها بعضًا، وتدل على معنى واحد، وهو أن من أراد بعمله الدنيا، وزينتها دون الله، والدار الآخرة فحظه ما أراد، وهو نصيبه ليس له نصيب غيره" (^٣).
وقال ﵀ أيضًا عن نفس هذه الآيات: "فهذه ثلاث مواضع من القرآن، يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو: أن من كانت الدنيا مراده، ولها يعمل في غاية سعيه، لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده، ولها عمل، وهي غاية سعيه فهي له" (^٤).
ومن ذلك قوله جلَّ وعلا: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨)﴾ [الروم: ٣٨]،
_________________
(١) تفسير الشيخ السعدي (ص ٣٧٨ - ٣٧٩).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٨٣).
(٣) عدة الصابرين (ص ١٨٧).
(٤) المصدر نفسه (ص ١٣٧ - ١٣٨).
[ ١ / ٤٠١ ]
وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾ [الروم: ٣٩]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل: ١٩، ٢٠]، فعلَّق الأجر والخير والثواب والنعمة على النية الصالحة التي تتضمن إرادة وجه الله سبحانه دون ما سواه.
ومن ذلك قوله عزَّ من قائل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
يقول الإمام ابن رجب في معنى الآية: "فنفى الخير عن كثير مما يتناجى الناس به إلا في الأمر بالمعروف، وخصَّ من أفراده الصدقة، والإصلاح بين الناس لعموم نفعهما، فدل ذلك على أن التناجي بذلك خير.
وأما الثواب عليه من الله فخصَّه بمن فعله ابتغاء مرضات الله.
وإنما جعل الأمر بالمعروف من الصدقة، والإصلاح بين الناس وغيرهما خيرًا، وإن لم يُبْتَغَ به وجه الله لما يترتب على ذلك من النفع المتعدي، فيحصل به الناس إحسان وخير، وأما بالنسبة إلى الأمر، فإن قصد به وجه الله، وابتغاء مرضاته، كان خيرًا له، وأثيب عليه، وإن لم يقصد ذلك، لم يكن خيرًا له، ولا ثواب له عليه.
وهذا بخلاف من صلى وصام وذكر الله، يقصد بذلك عرض الدنيا، فإنه لا خير له فيه بالكلية؛ لأنه لا نفع في ذلك لصاحبه؛ لما يترتب عليه من الإثم فيه، ولا لغيره؛ لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد، اللَّهُمَّ إلا أن يحصل لأحد اقتداء به في ذلك (^١).
ثالثًا: ما ورد من الأحاديث النبوية المصرحة بأن العمل لا اعتبار
_________________
(١) انظر: جامع العلوم والحكم (ص ١٢).
[ ١ / ٤٠٢ ]
له بدون النية، وأن العمل الخالي عن النية يكون فاسدًا لا ثواب فيه ولا أجر، وصاحبه متوعد بالعذاب والعقاب، ومن ذلك:
١ - حديث عمر بن الخطاب -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال:
"الأَعْمَالُ بالنِّيَّةِ ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لدنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إِليهِ" (^١).
فهذا الحديث يعتبر نصًا في القاعدة، لتضمنه معنى القاعدة، إذ فيه التنصيص على أن لكل عامل من الأجر والثواب وصحة العمل بحسب نيته التي نواها، ثم قرَّب ذلك بالهجرة، وأن من هاجر ونيته الله ورسوله، فهجرته واقعة ومنصرفة إلى الله ورسوله، صحة وأجرًا، وأما من هاجر ونيته الدنيا أو النكاح فهجرته واقعة ومنصرفة إلى ما نواه؛ أي: لا صحة لهجرته، ولا ثواب فيها.
يقول الإمام ابن العربي: "وهذا حديث غريب اجتمعت فيه فائدتان:
إحداهما: تأسيس القاعدة.
والثانية: عموم اللفظ في كل حكم منوي" (^٢).
ويقول الإمام الشاطبي: "الأحكام الخمسة إنما تتعلق بالأفعال والتروك بالمقاصد، فإذا عريت عن المقاصد لم تتعلق بها، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: ما ثبت من أن الأعمال بالنيات، وهو أصل متفق عليه في
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة (١/ ٣٠) برقم (٥٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب: قوله -ﷺ- إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال (٣/ ١٥١٥) برقم (١٩٠٧).
(٢) أحكام القرآن، لابن العربي (١/ ٢٢ - ٢٣).
[ ١ / ٤٠٣ ]
الجملة، والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع؛ ومعناه: أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعًا على حال، إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة، أما في غير ذلك فالقاعدة مستمرة، وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد، كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات، والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلًا ولا سمعًا، فكذلك ما كان مثلها" (^١).
فالنيات هي الأصل، المصحح للأعمال، فمع إنفرادها عنها لا تقع مواقع القبول والإجزاء (^٢).
يقول الإمام الخطابي (^٣): "معناه: أن صحة الأعمال، ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية، وأن النية هي المصرفة لها إلى جهاتها، ولم يرد به أعيان الأعمال؛ لأن أعيانها حاصلة بغير نية، "وإنما لامرئ ما نوى" أشار به إلى أن تعيين المنوي شرط" (^٤).
وقال الإمام نور الدين السندي (^٥) في معنى الحديث: "أفردت النية لكونها مصدرًا، ووجه الاستدلال: أن الجار والمجرور خبر، والظاهر
_________________
(١) الموافقات (١/ ١٤٩).
(٢) انظر: مشكل الحديث وبيانه لأبي بكر الأصبهاني (ص ٢٧٠).
(٣) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي. كان من العلماء المحدثين الفقهاء المجتهدين. صنف: غريب الحديث، معالم السنن، والعزلة، والغنية عن الكلام وأهله. توفي سنة ٣٨٨ هـ. [انظر: السير (١٧/ ٢٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٤٦)].
(٤) عون المعبود (٦/ ٢٠٣).
(٥) هو: نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي أبو الحسن السندي، المدني محدث المدينة النبوية، وأحد من خدم السُّنَّة من المتأخرين، له حواش على الكتب الستة، وعلى مسند أحمد، وحواشيه على البخاري والنسائي وابن ماجه، وحاشية على مسند الإمام أحمد، كان أحد الحفاظ المحققين، والجهابذة المدققين، توفي سنة ١١٣٩ هـ. [ترجمته في: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات (١/ ١٤٨ - ١٤٩)].
[ ١ / ٤٠٤ ]
من جهة القواعد تعلقه بكون عام، والمعنى: أعمال المكلفين لا تتحقق ولا تكون إلا بالنية، وهذا يؤدي إلى أن وجود العمل يتوقف على النية، والواقع يشهد بخلافه، فإن الوجود الحسي لا يحتاج إلى نية، وأيضًا الأنسب بكلام الشارع هو الوجود الشرعي، فلا بد من تقدير كون خاص هو: الوجود الشرعي، ومرجعه إلى الصحة، أو الاعتبار، فالمعنى: الأعمال لا تتحقق شرعًا، ولا تصح، فلا تعتبر إلا بالنية" (^١).