فيما يلي أذكر ما وقفت عليه من أقوال لأهل العلم في تقرير معنى القاعدة؛ إما بلفظها أو بمعناها:
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكلام المنان (١/ ١٢٧)، طبعة: مركز صالح بن صالح الثقافي.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، رقم (٧٧١).
(٣) هو: أبو إبراهيم محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني المعروف بالأمير قال الشوكاني: (الإمام الكبير المجتهد المطلق صاحب التصانيف برع في جميع العلوم) من كتبه تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وسبل السلام شرح بلوغ المرام، وله ديوان مطبوع مدح فيه الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، توفي سنة اثنتان وثمانون ومائة وألف. [انظر ترجمته في: البدر الطالع (٢/ ١٣٣)].
(٤) سبل السلام (١/ ١٦٤).
[ ١ / ٢٤٩ ]
يقول الإمام ابن القيم: "وكذا الحمد، كله له وصفًا وملكًا، فهو المحمود في ذاته، وهو الذي يجعل من يشاء من عباده محمودًا فيهبه حمدًا من عنده، وكذلك العزة كلها له وصفًا وملكًا، وهو العزيز الذي لا شيء أعزَّ منه، ومن عَزَّ من عباده فبإعزازه له، وكذلك الرحمة كلها له وصفًا وملكًا، وكذلك البركة فهو المُتَبَارِك في ذاته، الذي يبارك فيمن شاء من خلقه، وعليه فيصير بذلك مُبَارَكًا، فتبارك الله رب العالمين" (^١).
ويقول ﵀: "وحقيقة اللفظة: أن البركة كثرة الخير ودوامه، ولا أحد أحق بذلك وصفًا وفعلًا منه ﵎، وتفسير السلف يدور على هذين المعنيين وهما متلازمان" (^٢).
ويقول أيضًا: "تبارك اسمه، وتباركت أوصافه، وتباركت أفعاله، وتباركت ذاته، فالبركة كلها له ومنه" (^٣).
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤]: "أي: عظم وتعالى وكثر خيره وإحسانه، فتبارك في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل والبر الكثير، فكل بركة في الكون فمن آثار رحمته، ولهذا قال: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤] " (^٤).
وقال الشيخ الألوسي في تفسير قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾: "أي: تعالى جل شأنه؛ في ذاته وصفاته وأفعاله، على أتم وجه وأبلغه، كما يشعر به إسناد صيغة التفاعل إليه تعالى، وهذا الفعل لا يسند في الأغلب إلى غيره تعالى" (^٥).
ويقول الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز في جواب
_________________
(١) بدائع الفوائد (٢/ ٤١٢).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٤١١).
(٣) شفاء العليل (ص ١٨٤).
(٤) تفسير السعدي (ص ٢٩١).
(٥) روح المعاني (١٨/ ٢٣٠).
[ ١ / ٢٥٠ ]
سؤال عن حكم التبرك بالأموات: "لا يجوز لأحد أن يتبرك بالأموات أو قبورهم ؛ لأن العبادة حق الله وحده ومنه تطلب البركة وهو سبحانه هو الموصوف بالتبارك كما قال ﷿ في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان: ١]، وقال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١]، ومعنى ذلك: أنه سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة" (^١).