تضافرت أقوال أهل العلم -﵏- في اعتماد هذه القاعدة والتدليل عليها، بل واعتبروها من الأصول العظيمة لهذا الدين، وفيما يأتي أنقل بعض ما وقفت عليه من أقوالهم:
قال الإمام الشافعي -﵀-: "خلق الله الخلق لعبادته" (^٤).
ويقول الإمام ابن تيمية: "والعبادة: هي الغاية التي خلق الله لها العباد؛ من جهة أمر الله، ومحبته، ورضاه كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ١٨٩).
(٢) الجواب الصحيح (٦/ ٢٩).
(٣) انظر: درء التعارض (٩/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، ومجموع الفتاوى (١٠/ ٥٤٥).
(٤) انظر: معرفة السُنن والآثار للبيهقي (٦/ ٤٩١)، وأحكام القرآن للشافعي (٢/ ٣).
[ ١ / ١٦٢ ]
الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] " (^١).
ويقول الإمام ابن القيم: "فالعبادة هي الغاية التي خلق لها الجن والإنس والخلائق كلها" (^٢).
وقال الإمام ابن كثير: "ومعنى الآية: أنه ﵎ خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له" (^٣).
ويقول المقريزي (^٤): "فالعبادة هي التي ما وجدت الخلائق كلها إلا لأجلها" (^٥).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "ومعنى الآية: أن الله تعالى أخبر أنه ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته، فهذا هو الحكمة في خلقهم. قلت: وهي الحكمة الشرعية الدينية" (^٦).
ويقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: "وأهم ما يبدأ به في التعليم هو معرفة أصول الدين وقواعد الإسلام، التي لا يحصل بدونها، ولا يستقيم بناؤه إلا عليها، لا سيما معرفة ما دلت عليه كلمة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، من الإيمان باللّه ومعرفته وتوحيده، بإخلاص العبادة بأنواعها له سبحانه، والبراءة من كل معبود سواه، والقيام بذلك علمًا وعملًا.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ١٩).
(٢) مدارج السالكين (١/ ٩٨).
(٣) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٣٩).
(٤) هو: أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني العبيدي تقي الدين المقريزي، مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك، ونسبته إلى حارة المقارزة، المصري مولدًا ووفاة، ولد عام ٧٦٦ هـ، كان إمامًا بارعًا مفننًا متقنًا ضابطًا دينًا خيرًا، محبًا لأهل السُّنَّة، يميل إلى الحديث والعمل به، مات في القاهرة عام ٨٤٥ هـ، مؤلفاته قيمة تدل على مقدرة علمية وتاريخية وسعة أفق، منها: تجريد التوحيد المفيد، والذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك. [ترجمته في: النجوم الزاهرة (١٥/ ٤٩١)، والأنس الجليل (١/ ١٦)، والبدر الطالع (١/ ٧٩)].
(٥) تجريد التوحيد المفيد (ص ٦٠).
(٦) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص ١٥).
[ ١ / ١٦٣ ]
فإن هذا هو أصل الدين وقاعدته، وهو الحكمة التي لأجلها خلقت الخليقة، وشرعت الطريقة، وأرسلت لأجلها الرسل، وبها أنزلت الكتب؛ وجميع أحكام الأمر والنهي تدور عليها، وترجع إليها" (^١).
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (^٢) عقب ذكره لبعض تقريراته في العبادة: "فهذه هي: الحكمة الشرعية الدينية، والأمر المقصود في إيجاد البرية" (^٣).
ويقول الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾: "هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته المتضمنة لمعرفته، ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه" (^٤).
ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "وهذا الحكم من أعدل الأحكام، وأوضحها، وأظهرها حكمة، وذلك أن الله جلَّ وعلا خلق الخلق ليعبدوه، ويوحدوه، وأوضحها، وأظهرها حكمة، وذلك أن الله جلَّ وعلا خلق الخلق ليعبدوه، ويوحدوه، ويمتثلوا أوامره، ويجتنبوا نواهيه" (^٥).
_________________
(١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١٤/ ١٩٩).
(٢) هو: محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقيه حنبلي، من علماء آل الشيخ بنجدن مولده عام ١٢٨٦ هـ بالرياض، وتفقه بها، ورحل إلى عمان وقطر ثم إلى اليمن، وعينه الملك عبد العزيز قاضيًا لشقرى، فأقام بها مدة طويلة، ثم انتقل إلى الرياض فاشتغل بالعلم ونشره، وجمع مكتبة كبيرة احتوت على جملة من النفائس، له رسائل في الدعوة إلى التوحيد، ونصائح الإخوان أهل البادية؛ منها: (الدعوة إلى حقيقة الدين)، وتوفي بالرياض عام ١٣٦٧ هـ. [انظر ترجمته في: الأعلام (٦/ ٢١٨)].
(٣) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٥٦٧).
(٤) تفسير السعدي (ص ٨١٣).
(٥) أضواء البيان (٣/ ٣٠).
[ ١ / ١٦٤ ]