ذكر هذه القاعدة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -﵀- في كتابه "القول السديد في مقاصد التوحيد"؛ فقال في شرح باب: (من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوها لرفع البلاء أو دفعه) ما نصه: "والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول، المزكية للنفوس، المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها" (^٢).
ومقصوده بالتكميل كما سبق هو إصلاحها وصيانتها والمحافظة عليها.
_________________
(١) القول السديد في مقاصد التوحيد (ص ١٠٦).
(٢) القول السديد في مقاصد التوحيد (ص ٤٤).
[ ١ / ١١٦ ]
يقول أبو عبد اللَّه القرطبي في شأن حرص الشارع على الأديان: "وأما المحافظة على الأديان وصيانتها فهو المقصود الأعظم، والمستند الأعصم، فحرم الكفر والفسوق والعصيان، وأوجب الطاعات والإيمان، وأوجب قتل الكافر وتوعده بالعذاب الدائم والهوان، ولا يخفى على من معه أدنى مسكة، إذا تأمل بأدنى فكرة، أن الإيمان باللّه رأس المصالح والخيرات، والكفر رأس المقابح والهلكات، ولأجل وجوب الإيمان وتحريم الكفران أرسل اللَّه الرسل وأنزل الكتب" (^١).
ويقول الإمام ابن تيمية: "فإنهم ضادوا الرسول، إذ بعث بإصلاح العقول والأديان، وتكميل نوع الإنسان وحرم ما يغير العقل من جميع الألوان" (^٢).