قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت".
قال عوف: العيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يخط بالأرض. والجبت: قال الحسن: إنه الشيطان. إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه١.
وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" رواه أبو داود وإسناده صحيح٢.
_________________
(١) ١ رواه الإمام أحمد (المسند) ٣ / ٤٧٧ و٥ / ٦٠ كما ذكر المؤلف، وأبو داود في (السنن) ٤ / ٢٢٨ (كتاب الطب) (باب في الخط وزجر الطير) حديث رقم (٣٩٠٧)، والنسائي في (الكبرى) في (كتاب التفسير) كما في (تحفة الأشراف) ٨ / ٢٧٥ وابن حبان (موارد الظمآن) ص ٣٤٥ حديث رقم (١٤٢٦) . قال النووي (رياض الصالحين) ص ٥٩١ حديث رقم (١٦٧٨): (رواه أبو داود بإسناد حسن) . وضعفه بالاضطراب الألباني في (غاية المرام في تخريج الحلال والحرام) ص ١٨٤ لاختلاف الرواة في إسناده عن عوف- وهو ابن أبي جميلة- حيث قال بعضهم: (حيان) لم ينسبه. وقال بعضهم: (حيان أبي العلاء) . وقال بعضهم: (حيان بن العلاء) . وقال بعضهم: (حبان بن مخارق أبي يعلى) . (السنن) ٤ / ٢٢٦ (كتاب الطب) (باب في النجوم) حديث رقم (٣٩٠٥) ولفظه: (من اقتبس علما من النجوم) ولم يقل (شعبة) . ورواه- أيضا- ابن ماجه (السنن) ٢ / ١٢٢٨ (كتاب الأدب) (باب تعلم النجوم) . قال النووي (رياض الصالحين) ص ٥٩١ حديث رقم (١٦٧٩): (رواه أبو داود بإسناد صحيح) . وقال مثله الذهبي كما عزاه إليه المناوي في (فيض القدير) ٦ / ٨٠. وذكر أنه في (الكبائر)، وقد ذكر الإمام الذهبي هذا الحديث في (الكبائر) في (الكبيرة السادسة والأربعون) ولم أقف على ما نسبه إليه المناوي - ﵀ -.
[ ٩٥ ]
وللنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وُكِلَ إليه" ١. وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة: القالة بين الناس" رواه مسلم٢. ولهما عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحرا" ٣.
فيه مسائل:
الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
الثانية: تفسير العيافة والطرق.
الثالثة: أن علم النجوم نوع من أنواع السحر.
الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك.
الخامسة: أن النميمة من ذلك.
السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.
_________________
(١) (السنن) ٧ / ١١٢ (كتاب تحريم الدم) (الحكم في السحرة) حديث رقم (٤٠٧٩) . قال الذهبي (ميزان الاعتدال) ٢ / ٣٧٨: (هذا الحديث لا يصح للين عباد وانقطاعه) . يريد بالانقطاع رواية الحسن له عن أبي هريرة، ولقوله: (من تعلق شيئا وكل إليه) . شاهد من حديث عبد الله بن عكيم يرتقي به المنزلة الحسن لغيره، وقد تقدم (باب ما جاء في الرقى والتمائم) . ٢ رواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة (٤ / ٢٠١٢) حديث رقم (٢٦٠٦) وزاد فيه: (وأن محمدا (قال: أن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ويكذب حتى يكتب كذابا) . ٣ رواه البخاري: كتاب النكاح باب الخطبة (٥ / ١٩٧٦) حديث رقم (٤٨٥١) من حديث ابن عمر - ﵄ -. ومسلم: كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢ / ٥٩٤) حديث رقم: (٨٦٩) عن عمار بن ياسر ﵁.
[ ٩٦ ]
[التعليق:]
باب: السحر
وباب: شيء من أنواع السحر
وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرا من أقسامه لا يتأتى إلا بالشرك، والتوسل بالأرواح الشيطانية إلى مقاصد الساحر، فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره. ولهذا قرنه الشارع بالشرك، فالسحر يدخل في الشرك من جهتين: من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم، وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه. ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب، ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك، وذلك من شعب الشرك والكفر.
وفيه أيضا من التصرفات المحرمة والأفعال القبيحة كالقتل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول، وهذا من أفظع المحرمات، وذلك من الشرك ووسائله، ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وإفساده. ومن أنواعه الواقعة في كثير من الناس النميمة، لمشاركتها للسحر في التفريق بين الناس، وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور. فالسحر أنواع ودركات بعضها أقبح وأسفل من بعض.
[ ٩٧ ]