باب
قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١
قال ابن عباس في الآية: "الأنداد: هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لآتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لآتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانا، هذا كله به شرك". رواه ابن أبي حاتم٢. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم٣.
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ٢٢. ٢ قال ابن كثير (التفسير) ١ /٥٧-٥٨: قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثنا أبو عمرو حدثنا أبو الضحاك ابن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله ﷿: (فلا تجعلوا لله أندادا) الحديث بنحوه. وفي إسناده (شبيب ابن بشر) وهو النجلي. قال ابن حجر (تهذيب التهذيب) ٤ /٣٠٦: (قال الدوري عن ابن معين ثقة وقال أبو حاتم: لين الحديث حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرا) . اهـ. ٣ لم أقف عليه عند الترمذي والحاكم عن (عمر بن الخطاب) - ﵁ -، وإنما وقفت عليه عندهما عن ابن عمر، رواه الترمذي (السنن) ٤ /١١٠ (كتاب النذور والأيمان) (باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله) حديث رقم (١٥٣٥) وقال: (هذا حديث حسن) . اهـ. والحاكم في (المستدرك) ١ /١٨ (كتاب الأيمان) وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب، وليس له علة ولم يخرجاه) . ورواه في موضع آخر (المستدرك) ٤ /٢٩٧ (كتاب الأيمان والنذور) وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) . اهـ.
[ ١٤١ ]
وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا، أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا"١. وعن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" رواه أبو داود بسند صحيح٢.
وجاء عن إبراهيم النخعي: أنه يكره: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة - ﵃ - يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
_________________
(١) ١ رواه عبد الرزاق (المصنف) ٨ /٤٦٩ (كتاب الأيمان والنذور) (باب الأيمان ولا يحلف إلا بالله) . حديث رقم (١٥٩٢٩) من طريق الثوري عن أبي سلمة عن وبرة قال: قال عبد الله- لا أدري ابن مسعود أو ابن عمر-: لأن أحلف بالله كاذبا مثله. قال الهيثمي (مجمع الزوائد) ٤ /١٧٧: (رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح) . اهـ. وأبو سلمة المذكور في إسناد عبد الرزاق لم أهتد إليه. ورواية الطبراني المشار إليها في (المعجم الكبير) ٩ /٢٠٥ حديث رقم (٨٩٠٢) من طريق مسعر بن كدام عن وبرة بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: لأن أحلف الحديث. (السنن) ٥ /٢٥٩ (كتاب الأدب) (باب لا يقال خبثت نفسي) حديث رقم (٤٩٨٠) وسكت عليه أبو داود ثم المنذري في (مختصر سنن أبي داود) ٧ /٢٧٤.
[ ١٤٢ ]
[التعليق:]
باب: قول الله تعالى:
﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.
الترجمة السابقة على قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٢ الآية، يقصد بها الشرك الأكبر بأن يجعل لله ندا في العبادة والحب والخوف والرجاء وغيرها من العبادات. وهذه الترجمة المراد بها الشرك الأصغر كالشرك في الألفاظ كالحلف بغير الله، وكالتشريك بين الله وبين خلقه في الألفاظ ك: لولا الله وفلان وهذا بالله وبك، وكإضافة الأشياء ووقوعها لغير الله كلولا الحارس لآتانا اللصوص، ولولا الدواء الفلاني لهلكت، ولولا حذق فلان في المكسب الفلاني لما حصل فكل هذا ينافي التوحيد.
والواجب أن تضاف الأمور ووقوعها ونفع الأسباب إلى إرادة الله وإلى الله ابتداء، ويذكر مع ذلك مرتبة السبب ونفعه، فيقول: لولا الله ثم كذا ليعلم أن الأسباب مربوطة بقضاء الله وقدره. فلا يتم توحيد العبد حتى لا يجعل لله ندا في قلبه وقوله وفعله.
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ٢٢. ٢ سورة البقرة آية: ١٦٥.
[ ١٤٣ ]