عن جبير بن مطعم ﵁ قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله. فقال النبي ﷺ: سبحان الله، سبحان الله! " فلا زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال النبي ﷺ "ويحك! أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه" وذكر الحديث، رواه أبو داود١.
فيه مسائل:
الأولى: الإنكار على من قال: "نستشفع بالله عليك".
الثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: "نستشفع بك على الله".
الرابعة: التنبيه على تفسير "سبحان الله".
الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء.
_________________
(١) (السنن) ٥ /٩٤ (كتاب السنة) (باب في الجهمية) حديث رقم (٤٧٢٦) قال المنذري (مختصر سنن أبي داود) ٧ /٩٧: (قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي (من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عقبة) . وقال: (ومحمد بن إسحاق مدلس، وإذا قال المدلس: عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو أخبرنا لا يحتج بخبره، وإلى هذا أشار البزار مع أن ابن إسحاق إذا صرح بالسماع اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به ) . وقد ناقش ابن القيم﵀- في (تهذيب السنن) ٧ /٩٤ تعليل المنذري هذا مناقشة طويلة. والحديث ضعفه الألباني في تخريج (السنة) لابن أبي عاصم ١ /٢٥٢ حديث رقم (٥٧٥) . ولم أقف على قوله (إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) . في سنن أبي داود، ووقفت عليه في (السنة) لابن أبي عاصم ١ /٢٥٢ حديث رقم (٥٧٥) . وفي سنن أبي داود- أيضا- مكان قوله: (نهكت الأنفس) (نهكت الأموال) .
[ ١٨٦ ]
[التعليق:]
باب: الإقسام على الله
وباب: لا يستشفع بالله علي خلقه
وهذان الأمران من سوء الأدب في حق الله، وهو مناف للتوحيد.
أما الإقسام على الله فهو في الغالب من باب العجب بالنفس والإدلال على الله، وسوء الأدب معه، ولا يتم الإيمان حتى يسلم من ذلك كله. وأما الاستشفاع بالله على خلقه فهو تعالى أعظم شأنا من أن يتوسل به إلى خلقه ; لأن رتبة المتوسل به غالبا دون رتبة المتوسل إليه، وذلك من سوء الأدب مع الله، فيتعين تركه، فإن الشفعاء لا يشفعون عنده إلا بإذنه، وكلهم يخافونه، فكيف يعكس الأمر فيجعل هو الشافع، وهو الكبير العظيم الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الكائنات بأسرها.
[ ١٨٧ ]