حمى التوحيد وسده طرق الشرك
عن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قال: "انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا. فقال: السيد: الله ﵎. قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان" رواه أبو داود بسند جيد١.
وعن أنس ﵁ أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله (" رواه النسائي بسند جيد٢.
فيه مسائل:
الأولى: تحذير الناس من الغلو.
الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: "أنت سيدنا".
الثالثة: قوله: "لا يستهوينكم الشيطان" مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
الرابعة: قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي".
_________________
(١) (السنن) ٥ /١٥٤-١٥٥ (كتاب الأدب) (باب في كراهية التمادح) حديث رقم (٤٨٠٦) قال ابن حجر (فتح الباري) ٥ /١٧٩: (رجاله ثقات، وقد صححه غير واحد) . وقال المناوي (فيض القدير) ٤ /١٥٢: (سكت عليه أبو داود ثم المنذري) . اهـ. (عمل اليوم والليلة) ص٢٥٠ حديث رقم (٢٤٩) (ذكر اختلاف الأخبار في قول القائل سيدنا وسيدي) . من طريق أبي بكر بن نافع حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس. الحديث بنحوه. وله طريق أخرى عن أنس عند الإمام أحمد (المسند) ٣ /٢٤١ وطريقان آخران عن حماد به رواهما الإمام أحمد- أيضا- (المسند) ٣ /١٥٣ و٢٤٩. قال ابن عبد الهادي (الصارم المنكي) ص ٢٤٦: (وفي المسند بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس الحديث) .
[ ١٨٨ ]
[التعليق:]
باب: ما جاء في حماية المصطفى حمى التوحيد وسده طرق الشرك
تقدم١ نظير هذه الترجمة وأعادها المصنف اهتماما بالمقام، فإن التوحيد لا يتم ولا يحفظ ولا يحصن إلا باجتناب جميع الطرق المفضية إلى الشرك، والفرق بين البابين أن الأول فيه حماية التوحيد بسد الطرق الفعلية، وهذا الباب فيه حمايته وسده بالتأدب والتحفظ بالأقوال.
فكل قول يفضي إلى الغلو الذي يخشى منه الوقوع في الشرك، فإنه يتعين اجتنابه ولا يتم التوحيد إلا بتركه.
والحاصل أن تمام التوحيد بالقيام بشروطه وأركانه ومكملاته ومحققاته، وباجتناب نواقضه ومنقصاته ظاهرا وباطنا، قولا وفعلا وإرادة واعتقادا.
وقد مضى من التفاصيل ما يوضح ذلك.
_________________
(١) ١ ص٨٥ (باب ما جاء في حماية المصطفى (جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك) .
[ ١٨٩ ]