وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ١.
وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار٢". وفي رواية: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر "٣.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذى لله.
الثالثة: التأمل في قوله:"فإن الله هو الدهر".
الرابعة: أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه.
[التعليق:]
باب: من سب الدهر فقد سب الله
وهذا واقع كثير في الجاهلية، وتبعهم على هذا كثير من الفساق والمجان والحمقى، إذا جرت تصاريف الدهر على خلاف مرادهم جعلوا يسبون الدهر
_________________
(١) ١ سورة الجاثية آية: ٢٤. ٢ رواه البخاري: كتاب التفسير تفسير سورة الجاثية، باب وما يهلكنا إلا الدهر (٤ /١٨٢٥ - ١٨٢٦) رقم (٤٥٤٩) ومسلم: كتاب الألفاظ من الأدب، باب النهي عن سب الدهر (٤ /١٧٦٢) رقم (٢٢٤٦) . ٣ رواه مسلم: كتاب الألفاظ من الأدب، باب النهي عن سب الدهر (٤ /١٧٦٣) حديث رقم (٢٢٤٦) عن أبي هريرة - ﵁ -.
[ ١٤٨ ]
والوقت، وربما لعنوه. وهذا ناشئ من ضعف الدين ومن الحمق والجهل العظيم، فإن الدهر ليس عنده من الأمر شيء، فإنه مدبر مصرف، والتصاريف الواقعة فيه تدبير العزيز الحكيم، ففي الحقيقة يقع العيب والسب على مدبره. وكما أنه نقص في الدين فهو نقص في العقل، فيه تزداد المصائب ويعظم وقعها، ويغلق باب الصبر الواجب، وهذا مناف للتوحيد.
أما المؤمن فإنه يعلم أن التصاريف واقعة بقضاء الله وقدره وحكمته، فلا يتعرض لعيب ما لم يعبه الله ولا رسوله، بل يرضى بتدبير الله ويسلم لأمره، وبذلك يتم توحيده وطمأنينته.
[ ١٤٩ ]