قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» .
[ ١٠٧ ]
قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض. والجبت: قال الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد.
ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» . رواه أبو داود وإسناده صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه» .
وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس» . رواه مسلم.
[ ١٠٨ ]
ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من البيان لسحرا» .
فيه مسائل: الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
الثانية: تفسير العيافة والطرق.
الثالثة: أن علم النجوم نوع من أنواع السحر.
الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك.
الخامسة: أن النميمة من ذلك.
السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.
باب السحر
وباب شيء من أنواع السحر وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرا من أقسامه لا يتأتى إلا بالشرك والتوسل بالأرواح الشيطانية، إلى مقاصد الساحر فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره.
ولهذا قرنه الشارع بالشرك، فالسحر يدخل في الشرك من جهتين:
من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه.
ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك، وذلك من شعب الشرك والكفر.
وفيه أيضا من التصرفات المحرمة والأفعال القبيحة كالقمل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول، وهذا من أفظع المحرمات، وذلك من الشرك ووسائله ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وإفساده.
ومن أنواعه الواقعة في كثير من الناس النميمة، لمشاركتها للسحر في التفريق بين الناس، وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور.
فالسحر أنواع ودركات بعضها أقبح وأسفل من بعض.
[ ١٠٩ ]