ُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل. فقال له: " يا عم: قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله "، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي ﷺ فأعادا، فكان آخر ما
[ ٨١ ]
قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ: " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
فيه مسائل: الأولى: تفسير: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
الثانية: تفسير قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
الثالثة: - وهي المسألة الكبيرة-: تفسير قوله: " قل لا إله إلا الله ". بخلاف ما عليه من يدعي العلم.
الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي ﷺ إذ قال للرجل: " قل لا إله إلا الله " فقبح الله مَن أبو جهل أعلم
[ ٨٢ ]
منه بأصل الإسلام.
الخامسة: جده ﷺ ومبالغته في إسلام عمه.
السادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه.
السابعة: كونه ﷺ استغفر له فلم يغفر له بل نهي عن ذلك.
الثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان.
التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر.
العاشرة: استدلال الجاهلية بذلك.
الحادية عشرة: الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم لأنه لو قالها لنفعته.
الثانية عشرة: التأمل في كبر هذه الشبهة في قلوب الضالين لأن في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها مع مبالغته ﷺ وتكريره، فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها.
باب قول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾
وهذا الباب أيضا نظير الباب الذي قبله، وذلك أنه إذا كان ﷺ وهو أفضل الخلق على الإطلاق وأعظمهم عند الله جاها وأقربهم إليه وسيلة، لا يقدر على هداية من أحب هداية التوفيق وإنما الهداية كلها بيد الله، فهو الذي تفرد بهداية القلوب كما تفرد بخلق المخلوقات فتبين أنه الإله الحق.
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
فالمراد بالهداية هنا: هداية البيان. وهو ﷺ المبلغ عن الله وحيه الذي اهتدى به الخلق.
[ ٨٣ ]