روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما» .
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنا
[ ١١٠ ]
فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ» رواه أبو داود.
وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، عن أبي هريرة ﵁: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ» . ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا.
وعن عمران بن حصين مرفوعا: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ» . رواه البزار بإسناد جيد.
ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله " ومن أتى " إلى آخره.
قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك.
وقيل: هو الكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تميمة: العراف اسم للكاهن
[ ١١١ ]
والمنجم والرمال ونحوهم، ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق.
وقال ابن عباس في قوم يكتبون " أبا جاد " وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق.
فيه مسائل: الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن.
الثانية: التصريح بأنه كفر.
الثالثة: ذكر من تكهن له.
الرابعة: ذكر من تطير له.
الخامسة: ذكر من سحر له.
السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد.
السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف.
باب ما جاء في الكهان ونحوهم أي من كل من يدعي علم الغيب بأي طريق من الطرق.
وذلك أن الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب. فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك بكهانة أو عرافة أو غيرهما أو صدق من ادعى ذلك، فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه، وقد كذب الله ورسوله.
وكثير من الكهانة المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك، والتقرب إلى الوسائط التي تستعين بها على دعوى العلوم الغيبية، فهو شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به، ومن جهة التقرب إلى غير الله.
وفيه إبعاد الشارع للخلق عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول.
[ ١١٢ ]