وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب» . أخرجاه.
وعن سلمان، أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه» . رواه الطبراني بسند صحيح.
[ ٢٠٤ ]
وفي الصحيح عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قربه مرتين أو ثلاثة؟ - ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويطهر فيهم السمن» .
وفيه عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
وقال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
فيه مسائل: الأولى: الوصية بحفظ الإيمان.
الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة.
الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
[ ٢٠٥ ]
السادسة: ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة أو الأربعة وذكر ما حدث بعدهم.
السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون.
الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.
باب ما جاء في كثرة الحلف أصل اليمين إنما شرعت تأكيدا للأمر المحلوف عليه، وتعظيما للخالق، ولهذا وجب أن لا يحلف إلا بالله، وكان الحلف بغيره من الشرك.
ومن تمام هذا التعظيم أن لا تحلف بالله إلا صادقا.
ومن تمام هذا التعظيم أن يحترم اسمه عن كثرة الحلف، فالكذب وكثرة الحلف تنافي التعظيم الذي هو روح التوحيد.
[ ٢٠٦ ]