قال ابن القيم: "فذنوب أهل البدع كلها داخلة تحت قوله تعالى﴾ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴿" (^١)
وقول المصنف: "أما بعد وفقنا الله وإياكم لما فيه طاعته وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه واستعملنا وإياكم عمل العارفين به الخائفين منه إنه المسئول ذلك".
فيه تأكيد على أنه لابد من العلم والعمل معًا وفي هذا المعنى يقول ابن القيم-رحمه الله تعالى-"أهل القرآن هم العالمون به العاملون بما فيه وإن لم يحفظوه، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله" (^٢).
قال بعض السلف: "كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به". وقال بعض السلف أيضًا: "العلم يهتف بالعمل فإن أجابه حل وإلا ارتحل" (^٣)
فالعمل به من أعظم أسباب حفظه، وثباته، وترك العمل به إضاعة له.
قال ابن تيمية ﵀: "من عرف ما أمر الله به، وما نهى عنه وعمل بذلك
_________________
(١) مدارج السالكين ٢/ ٣٧٥.
(٢) زاد المعاد ١/ ٣٢٧.
(٣) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧٠٧ رقم ١٢٧٤.
[ ٦٤ ]
فهو الولي لله وإن لم يقرأ القرآن كله، وإن لم يحسن أن يفتي الناس، ويقضي بينهم" (^١)
قال الإمام ابن كثير ﵀: "لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف عن المعاصي، وبالرجاء يكثر من الطاعات" (^٢).
_________________
(١) مختصر الفتاوى المصرية، ١/ ٥٥٩.
(٢) تفسير القرآن العظيم ٣/ ٦٦.
[ ٦٥ ]