تنوعت عبارات السلف في تعريف الإيمان:
أ-فتارة يقولون: الإيمان قول وعمل.
_________________
(١) الصارم المسلول (ص ٥١٩ - ٥٢٠) بتصرف.
[ ١٥١ ]
٢ - وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية.
٣ - وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية واتباع سنة. (^١)
٤ - وتارة يقولون: الإيمان: قول اللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد التعريفات الثلاثة الأول: "وكل هذا صحيح" (^٣) وعلل ذلك بقوله (^٤):
"فمن قال إن الإيمان قول وعمل فمرداه قول اللسان والقلب وعمل القلب والجوارح".
وقول اللسان وعمل الجوارح معروفان.
وأما المقصود من قول القلب: فهو إقراره ومعرفته وتصديقه.
وأما عمله: فهو انقياده لما صدق به.
ومن عبر عن الإيمان بهذا التعريف ليس مراده كل قول أو عمل وإنما المراد ما كان مشروعا من الأقوال والأعمال.
كما أن تعبير بعض السلف بهذه العبارة في تعريف الإيمان إنما جاء في
_________________
(١) هذه التعريفات الثلاثة أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الإيمان. انظر (ص ١٦٢).
(٢) مجموع الفتاوى (٧/ ٦٤٢).
(٣) كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ١٦٢).
(٤) كلام شيخ الإسلام نقلته بتصرف من كتابه الإيمان (ص ١٦٢ - ١٦٣).
[ ١٥٢ ]
معرض الرد على المرجئة (^١) الذين جعلوه قولا فقط، فقال بعض السلف ردا عليهم: بل قول وعمل (^٢).
وأما من عرفه بقوله هو قول وعمل ونية، فمقصوده بزيادة لفظ "ونية": أن القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان.
وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك (^٣).
وأما من عرفه بأنه قول وعمل ونية واتباع سنة، فقد زاد لفظة "واتباع سنة" لأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا باتباع السنة (^٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد سئل سهل بن عبد الله التستري عن
_________________
(١) المرجئة هم الذين أرجأوا العمل عن مسمى الإيمان وهم خمس طوائف سيأتي ذكرهم.
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الناس لهم في مسمى الكلام والقول عند الإطلاق أربعة أقوال: ا-فالذي عليه السلف والفقهاء والجمهور أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعا.
(٣) وقيل: بل مسماه اللفظ، والمعنى ليس جزء مسماه بل هو مدلول مسماه، وهذا قول كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم وطائفة من المنتسبين الى السنة، وهو قول النحاة لأن صناعتهم متعلقة بالألفاظ.
(٤) وقيل: مسماه هو المعنى وإطلاق الكلام على اللفظ مجاز لأنه دال عليه وهذا قول ابن كلاب ومن اتبعه.
(٥) وقيل: بل هو مشترك بين اللفظ والمعنى وهو قول بعض المتأخرين من الكلابية ولهم قول ثالث يروى عن أبي الحسن أنه مجاز في كلام الله حقيقة في كلام الآدميين" كتاب الإيمان (ص ١٦٢).
(٦) كتاب الإيمان (ص ١٦٣).
(٧) كتاب الإيمان (ص ١٦٣).
[ ١٥٣ ]
الإيمان ما هو؟، فقال: قول وعمل ونية واتباع سنة.
لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر.
وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق.
وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة (^١).
وأجمع التعاريف الواردة وأشملها هو: أن الإيمان قول اللسان واعتقاد بالجنان وعمل الجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
وهذا التعريف هو الذي يميز قول السلف في مسمى الإيمان عن قول غيرهم من الفرق (^٢) ولهذا كان هذا التعريف هو أجمع التعاريف الواردة عن
_________________
(١) كتاب الإيمان (ص ١٦٣).
(٢) الذين خالفوا السلف في مسمى الإيمان هم: أ-المرجئة بطوائفهم الخمس: ا-الجهمية: وقالوا الإيمان هو معرفة القلب فقط: أى المعرفة الفطرية التي هي المعرفة بربوبية الله.
(٣) الأشاعرة: وقالوا الإيمان هو التصديق فقط أي التصديق بما جاء به النبي ﷺ من عند الله.
(٤) الماتريدية: وقولهم في الإيمان مثل قول الأشاعرة.
(٥) الكرامية: قالوا الإيمان قول باللسان فقط.
(٦) مرجئة الأحناف (أو مرجئة الفقهاء) قالوا: الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان. وهو قول الكلابية. وكل هذه الطوائف الخمسة أخرجت العمل عن الإيمان. ب-الخوارج: قالوا الإيمان قول واعتقاد وعمل ولكنهم يكفرون من أخل بشيء من هذه الثلاثة ويقولون بأنه كافر في الدنيا وفي الآخرة خالد في النار. ج-المعتزلة: وقالوا بقول الخوارج إلا أنهم يقولون إنه في الدنيا في منزلة بين منزلتين بمعنى أنه ليس بمؤمن ولا كافر، واتفقوا معهم في باقي الأمور. انظر تفاصيل هذه الأقوال: في كتاب الإيمان لابن تيمية، والجزء السابع من مجموع الفتاوى، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ٣٧٣ - ٣٩٢) وكتاب النبوات (ص ١٩٩).
[ ١٥٤ ]
السلف وأكثرها دقة في بيان قولهم.