• عن أبي هريرة ﵁ أنه قال قيل يا رسول الله من أسعد الناس (^٢)
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٤٧٤) ٥/ ٢١٨٩، ومسلم رقم (٢١٦) ١/ ١٩٧.
(٢) قال العيني: "قوله «من أسعد الناس» أسعد أفعل والسعد هو اليمن تقول منه سعد يومنا يسعد سعودًا والسعودة خلاف النحوسة والسعادة خلاف الشقاوة تقول منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد مثال سلم فهو سليم وسعد على ما لم يسم فاعله فهو مسعود فإن قلت أسعد هنا من أي الباب قلت من الباب الثاني وهو من باب فعل يفعل بالكسر في الماضي والفتح في الغابر والأول من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والضم في الغابر فإن قلت أفعل التفضيل يدل على الشركة والمشرك والمنافق لا سعادة لهما قلت أسعد ههنا بمعنى سعيد يعني سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي المشهور والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته وكثير من الناس يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإن النبي ﷺ يشفع في الخلق بإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن يستوجبوا دخولها وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في مطلق السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص قوله بشفاعتك الشفاعة مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله كأن المشفوع له كان فردًا فجعله الشفيع شفعًا بضم نفسه إليه والشفاعة الضم إلى آخر معاونًا له وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى وقال ابن بطال فيه دليل على أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص خاصة وهم أهل التوحيد وهذا موافق لقوله ﵊ لكل نبي دعوة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا. قلت: هذا الحديث مع غيره من الآيات والأحاديث الواردة في الباب الجارية مجرى القطع دليل على ثبوت الشفاعة" عمدة القاري للعيني ٢/ ١٢٧ - ١٢٨.
[ ٢٨٨ ]
بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله ﷺ: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه» (^١).
• وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» (^٢).