• عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» فضج ناس من أهله فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه
_________________
(١) قال القاضي عياض: "وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح ﵃ شفاعة نبينا ﷺ ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزقه شفاعة محمد ﷺ لكونها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف" شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٣٦، والأذكار للنووي ص ٣٠٧، وتفسير القرطبي ١٠/ ٣١٠، وفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ١١/ ٤٦٢، وطرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ٣/ ١١١، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ٢/ ١٢٨. وقال المباركفوري: "فماله وللشفاعة يعني لا حاجة له إلى الشفاعة لوضع الكبائر والعفو عنها لعدمها، وأما ما دون الكبائر من الذنوب فيكفرها الطاعات نعم له حاجة إلى الشفاعة لرفع الدرجات" تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري ٧/ ١٠٩.
(٢) أخرجه الترمذي وحسنه رقم (٢٤٣٦) ٤/ ٦٢٥، والطيالسي رقم (١٦٦٩) ص ٢٣٣، والحاكم رقم (٢٣٢) ١/ ١٤٠، وأبو نعيم ٣/ ٢٠١، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٦٩، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (٢٤٣٥ - ٢٤٣٦) ٤/ ٦٢٥.
[ ٢٩١ ]
في عقبة في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه» (^١).
• وعن أبي موسى ﵁ قال لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا بن أخي أقرئ النبي ﷺ السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرًا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى (^٢)
_________________
(١) أخرجه مسلم رقم (٩٢٠) ٢/ ٦٣٤، وأبو داود رقم (٣١١٨) ٣/ ١٩٠، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨٢٨٥) ٥/ ٧٧، وأحمد رقم (٢٦٥٨٥) ٦/ ٢٩٧ وأبو يعلى رقم (٧٠٣٠) ١٢/ ٤٥٨، وابن حبان رقم (٧٠٤١) ١٥/ ٥١٥، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم (٢٠٥٩) ٣/ ٨، والطبراني في الكبير رقم (٧١٢) ٢٣/ ٣١٤، وفي مسند الشاميين رقم (٢١٤٣) ٣/ ٢٢٩، والبيهقي في الكبرى رقم (٦٣٩٨) ٣/ ٣٨٤، وفي السنن الصغرى رقم (١٠٦١) ٣/ ٩، وفي معرفة السنن والآثار رقم (٢٠٥٧) ٣/ ١٢٢.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٤٠٦٨) ٤/ ١٥٧١، ورقم (٦٠٢٠) ٥/ ٢٣٤٥، ومسلم رقم (٢٤٩٨) ٤/ ١٩٤٣، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨٧٨١) ٥/ ٢٤٠، وابن حبان رقم (٧١٩٨) ١٦/ ١٧١.
[ ٢٩٢ ]
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أنا أعلم الناس بشفاعة محمد ﷺ يوم القيامة قال فتداك الناس عليه فقالوا أيه يرحمك الله قال يقول: «اللهم اغفر لكل عبد مسلم لقيك مؤمن بي لا يشرك بك" (^١).