• أصل الكلمة:
أصله من مِوْزان؛ انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وجمعه موازين.
قال الجوهري رحمه الله تعالى: " … وأصله مِوْزانٌ، انقلبت الواو ياءً لكسر ما قبلها … ووزنتُ الشيء وزنًا وزِنَة، ويقال: وَزَنْتُ فلانًا ووَزَنْتُ لفلان، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]، وهذا يزن درهمًا" (^٣).
• وزنها وتصاريفها: الميزان مأخوذ من (وزن)، (يزن)، (وزنًا)، و(زنةً)، وأصله (مِوزَان) انقلبت الواو ياءً لكسر ما قبلها فصار (ميزان)، ويتعدَّى باللام وبدونها.
_________________
(١) في مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص: (٢٢٧) ومختصر الحجة (٣٧٣) تقدمت هذه الفقرة على التي قبلها.
(٢) المصدر: الحياة الآخرة للدكتور غالب العواجي ٢/ ١٠٨٣
(٣) "الصحاح للجوهري، مادة: (وزن)، (٦/ ٢٢١٣).
[ ٣١٨ ]
قال ابن فارس رحمه الله تعالى: "الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالنُّونُ: بِنَاءٌ يَدُلُّ عَلَى تَعْدِيلٍ وَاسْتِقَامَةٍ: وَوَزَنْتُ الشَّيْءَ وَزْنًا، وَالزِّنَةُ قَدْرُ وَزْنِ الشَّيْءِ، وَالْأَصْلُ وَزْنَةٌ … وَهَذَا يُوَازِنُ ذَلِكَ، أَيْ: هُوَ مُحَاذِيهِ، وَوَزِينُ الرَّأْيِ: مُعْتَدِلُهُ، وَهُوَ رَاجِحُ الْوَزْنِ: إِذَا نَسَبُوهُ إِلَى رَجَاحَةِ الرَّأْيِ وَشِدَّةِ الْعَقْلِ" (^١).
• معانيها:
قال الليث: (الوزن ثقل شيء بشيء مثله) (^٢).
والميزان: اسم للآلة التي يوزن بها الأشياء، أو هو ما تُقَدَّرُ به الأشياء خفةً وثقلًا.
وقد أطلقت لفظة الوزن والميزان على عدة معان:
المعنى الأول: فهو يطلق ويراد به بيان قدر الشيء وقيمته، أو خسة الشيء وسقوطه، كما قال تعالى: فلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [الكهف: ١٠٥].
قال ابن الأعرابي: العرب تقول: (ما لفلان عندنا وزن أي قدر؛ لخسته، ويقال: وزن الشيء إذا قدره، وزن ثمر النخيل إذا خرصه) (^٣).
المعنى الثاني: أن الميزان يأتي في باب اللغة مرادًا به الميزان ذي الكفات.
المعنى الثالث: ويأتي مرادًا به العدل أيضًا.
_________________
(١) "معجم مقاييس اللغة"؛ لأحمد بن فارس مادة: (و-ز-ن)، (٦/ ١٠٧).
(٢) لسان العرب ١٥/ ٢٠٦
(٣) "تهذيب اللغة"؛ للأزهري، مادة: (و-ز-ن)، (١٣/ ١٧٥).
[ ٣١٩ ]
المعنى الرابع: كما يأتي ويراد به الكتاب الذي فيه أعمال الخلق.
ثم قال: وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ (^١).
وقال الراغب: الوزن معرفة قدر الشيء … والمتعارف في الوزن عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان. (^٢)
ثم ذكر بعض الآيات التي تدل على أنه يأتي مرادًا به المعادلة في جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال، مثل قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ. [الشعراء: ١٨٢]، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [الرحمن: ٩].
وأنه يأتي بمعنى العدل في محاسبة الناس، كما قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأنبياء: ٤٧].
• استعمالاتها:
أما الميزان؛ فهو: (الآلة التي يوزن بها الأشياء) ويجمع على: موازين.
(وجائز أن يقال للميزان الواحد - بأوزانه وجميع آلته - الموازين، قال الله ﷿: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأنبياء: ٤٧] يريد نضع الميزان ذا القسط. وسيأتي تفصيل هذا.
وجاء إطلاق الموازين على الأعمال:
كما قال تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
_________________
(١) "تهذيب اللغة"؛ للأزهري، مادة: (وز ن)، (١٣/ ١٧٥).
(٢) المفردات في غريب القرآن"؛ للراغب الأصفهاني، (ص ٨٦٨).
[ ٣٢٠ ]
الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف: ٨]
قال الأزهري: (أراد والله أعلم-: فمن ثقلت أعماله التي هي حسناته).
وذكر الراغب: (أن مجيء الميزان على صيغة الجمع تارة، ومجيئه تارة أخرى بالإفراد فإنما هو باعتبار المحاسب والمحاسبين، فمجيئه بلفظ الواحد اعتبارًا بالمحاسب، ومجيئه بالجمع اعتبارًا بالمحاسبين)