وقد اختلف في هذه المسألة على عدة أقوال (^٧):
_________________
(١) ورواه (٥٣٦، ٥٣٣، ٥٣٤) عن أبي هريرة.
(٢) رواه (٣٢٦٤، ٥٧٢٣) عن ابن عمر.
(٣) رواه (٥٧٢٦، ٣٢٦٢) عن رافع.
(٤) يقظة أولي الاعتبار ص ٥٣.
(٥) رواه الإمام أحمد (٢/ ١٥٩)، والنسائي في الكبري (٣/ ١٣٧١٣٨)، وابن خزيمة (٩٠١)، وابن حبان (٢٨٣٨) بسند صحيح عن ابن عمر.
(٦) أخرجه مسلم (٤٢٦).
(٧) ذكر هذه الأقوال صاحب كتاب يقظة أولي الاعتبار ص ٦٢ - ٦٧.
[ ٢٥٠ ]
القول الأول: أن مكانها في الأرض تحت الأرض السابعة.
القول الثاني: أن جهنم على الأرض والله أعلم بموضعها على الأرض.
القول الثالث: أن مكان النار حاليًا تحت الأرض السابعة السفلى، ويوم القيامة تبرز وتظهر، قال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: ٣٦]، أي في السماء السابعة التي تظهر للناس.
القول الرابع: أن مكانها في السماء.
القول الخامس: التوقف في المسألة وأنه لم يرد نص صريح في مكانها
وقد استدل من قال إن مكانها في الأرض:
• ما جاء في الحديث: (يُجاء يوم القيامة بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) (^١)، وتسجر البحار وتكون جزءًا من جهنم، نسأل الله السلامة والعافية.
• وقد روى الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: إن أكرم خليقة الله عليه أبو القاسم ﷺ، وإن الجنة في السماء والنار في الأرض (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٨٤٢).
(٢) رواه الحاكم (٤/ ٦١٢)، والحارث (٩٣٠ - بغية) والبيهقي في الشعب (٣٦٦)
[ ٢٥١ ]
• وروى أبو الشيخ في كتابه العظمة: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: الجنة في السماء السابعة العليا، والنار في الأرض السابعة السفلى (^١).
• وقال ابن رجب في التخويف من النار: الباب الخامس في ذكر مكان جهنم: روى عطية عن ابن عباس قال: الجنة في السماء السابعة ويجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة. أخرجه أبو نعيم. (^٢)
• وخرج ابن منده من حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: أين الجنة؟ قال: فوق سبع سموات. قلت: فأين النار؟ قال: تحت سبع أبحر مطبقة (^٣).
• وروى البيهقي بإسناد فيه ضعف عن أبي الذعراء عن ابن مسعود قال: الجنة في السماء السابعة العليا، والنار في الأرض السابعة السفلى، ثم قرأ: إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴿المطففين: ١٨﴾ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴿المطففين: ٧﴾. وخرجه ابن مندة، وعنده: فإذا كان يوم القيامة جعلها الله حيث شاء،
• وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن سلام قال: إن الجنة في السماء وإن النار في الأرض. خرجه ابن خزيمة وابن أبي الدنيا،
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٠٠).
(٢) التخويف من النار ص ٦٢.
(٣) عزاه في الفيض (٣/ ٣٦٠) لابن عباس، وعزاه لابن منده ابن رجب في التخويف من النار (ص ٧٢).
[ ٢٥٢ ]
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن قتادة قال: كانوا يقولون إن الجنة في السموات السبع، وإن جهنم لفي الأرضين السبع.
• وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴿الذاريات: ٢٢﴾. قال: الجنة في السماء،
• وقد استدل بعضهم لهذا بأن الله تعالى أخبر أن الكفار يعرضون على النار غدوًا وعشيًا يعني في مدة البرزخ وأخبر أنه لا تفتح لهم أبواب السماء، فدل على أن النار في الأرض، وقال تعالى: إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴿المطففين: ٧﴾. اه
• قال ابن الجوزي في المنتظم: ومما يدل على أن النار في الأرض حديث أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فسمعنا وجبة فقال النبي ﷺ: "أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله أعلم. قال: هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفًا، فالآن انتهى إلى قعرها. " انفرد بإخراجه مسلم.
فإن قيل كيف تكون جهنم في الأرض، وقد رآها رسول الله ﷺ ليلة المعراج فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه رآها في الأرض في طريقه إلى بيت المقدس، وقد روينا عن ابن الصامت أنه رؤي على سور بيت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له في ذلك، فقال ههنا رسول الله ﷺ أخبرنا أنه رأى جهنم.
والثاني: أنه لا يمتنع في القدرة أن يرى جهنم في الأرض وهو في السماء، وقد بدى له المقدس وهو بمكة فوصفه للقوم.
[ ٢٥٣ ]