الواقع أن العلماء لم يتفقوا على إثبات أوصاف الميزان-وقد تقدمت الإشارة إلى بعض الجوانب في وجوب الإيمان بالميزان، ومواقف الناس في ذلك-وأما خلافهم في ثبوت صفاته فقد انقسموا إلى فريقين:
١ - أما الفريق الأول: فهم المثبتون لصفات الميزان الحسية، من أن له كفتين … إلى آخر أوصافه، وهؤلاء وإن أثبتوا هذا لكنهم يرجعون صفة تلك الكفات
_________________
(١) «لوامع الأنوار البهية» (٢/ ١٨٤، ١٨٥).
(٢) انظر: التذكرة (ص ٣٠٩).
[ ٣٢٥ ]
واللسان إلى علم الله تعالى.
٢ - أما الفريق الآخر: فهم النافون لتلك الصفات.
وسنذكر رأي الفريقين فيما يلي: -
(١) المثبتون لصفات الميزان:
يثبت هؤلاء-وهم جمهور العلماء-أن الميزان له كفتان حسيتان مشاهدتان، وله لسان كذلك.
يقررون هذه الحقيقة غير ملتفتين إلى من تشمئز قلوبهم من سماعها، لعدم قبول عقولهم لها، وعدم تفهم ما ورد عن المصطفى ﷺ في ذلك. ذلك أن الحق ضالة المؤمن، وما ورد به الشرع هو الذي ينبغي أن يقدم على هوى النفس وحكم العقل.
وسنذكر فيما يلي بعض أقوال هؤلاء كأمثلة على ثبوت ما ذكرنا.
قال القرطبي-ردًّا على من ينكر الميزان، ويؤول الوزن بأنه من ضرب المثل، وأن الوزن يراد به العدل والقضاء-قال: (وهذا مجاز. وليس بشيء، وإن كان شائعًا في اللغة - للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي، ووصفه بكفتين ولسان، وأن كل كفة منها طباق السموات والأرض) (^١).
ويعزو القرطبي إلى ابن عباس أنه قال: (توزن الحسنات والسيئات في ميزان له كفتان ولسان) (^٢).
_________________
(١) التذكرة، ص ٣٧٨.
(٢) التذكرة، ص ٣٧٨.
[ ٣٢٦ ]
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أنه قال: (الميزان له لسان وكفتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات؛ فتؤخذ فتوضع في الجنة … ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة فتوضع في كفة الميزان فتخف …) (^١).
ويقول ابن قدامة: (والميزان له كفتان ولسان، توزن به الأعمال، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣]) (^٢).
ويقول أبو الحسن الأشعري في معرض بيانه لاختلاف الناس في الميزان ومبينًا رأي أهل السنة: فقال أهل الحق: (له لسان وكفتان، توزن في إحدى كفتيه الحسنات وفي الأخرى السيئات، فمن رجحت حسناته؛ دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته دخل النار، ومن تساوت حسناته وسيئاته، تفضل الله عليه فأدخله الجنة) (^٣).
ويثبت ابن كثير أن للميزان كفتين حسيتين، ويستدل على هذا من السنة بحديث صاحب البطاقة المشهور وغيره من الأحاديث (^٤).
وأخرج الطبري عن ابن جريج قال: قال لي عمرو بن دينار: (قوله: وَالْوَزْنُ
_________________
(١) الدر المنثور، (٣/ ٧٠)
(٢) ابن قدامة في لمعة الاعتقاد، ص ٣٣.
(٣) المقالات، (٢/ ١٦٤)
(٤) النهاية، (٢/ ٢٤).
[ ٣٢٧ ]
يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [الأعراف: ٨] قال: إنا نرى ميزانًا وكفتين، سمعت عبيد بن عمير يقول: يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب) (^١). وهو القول الذي رجحه الطبري أيضًا.
ويقول ابن أبي العز: (والذي دلت عليه السنة: أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان) (^٢).
وقال أبو إسحاق الزجاج - كما نقل عنه الحافظ ابن حجر: (أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان، ويميل بالأعمال) (^٣).
ويقول السفاريني: (فقد دلت الآثار على أنه ميزان حقيقي ذو كفتين ولسان، كما قال ابن عباس، والحسن البصري، وصرح بذلك علماؤنا، والأشعرية وغيرهم، وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر، وانعقد إجماع أهل الحق من المسلمين عليه) (^٤).
ويقول البرديسي: (وانعقد الإجماع على أنه ميزان حسي له كفتان ولسان يوضع فيه صحف أعمال العباد ليظهر الرابح والخاسر) (^٥).
_________________
(١) جامع البيان، (٨/ ١٢٣).
(٢) الطحاوية، ص ٤٧٢.
(٣) نقله عنه الحافظ ابن حجر في، فتح الباري، (١٣/ ٥٣٨).
(٤) لوامع الأنوار، (٢/ ١٥٢).
(٥) تكملة شرح الصدور، ص ١٤.
[ ٣٢٨ ]
ويروى من طريق عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال: (ذكر الميزان عند الحسن فقال: له لسان وكفتان) (^١).
وعن سليمان قال: (يوضع الميزان وله كفتان، لو وضع في إحداهما السموات والأرض ومن فيهن لوسعته) (^٢).
ويقول الهراس: (وهناك تنصب الموازين فتوزن بها أعمال العباد، وهي موازين حقيقية كل ميزان منها له لسان وكفتان، ويقلب الله أعمال العباد - وهي أعراض - أجسامًا لها ثقل، فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة) (^٣).
ونقتصر في إثبات أن الميزان له لسان وكفتان على ما قدمناه من ذكر أقوال العلماء.
وبهذا يتبين أن أهل الحق - أهل السنة والجماعة - يثبتون حقيقة الميزان على ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، لا يتأولون معناه، ولا يردون ما جاء في وصفه، ويقولون: الله وحده هو الذي يعلم قدرهما وكيفيتهما.
إذ لو لم يكن له لسان وكفتان؛ بل هو بمعنى العدل والقضاء كما ذهب إليه بعض العلماء، لو لم يكن كذلك لما وصف في السنة النبوية بأن له لسانا وكفتين، وأنه يخف ويثقل؛ إذ العدل لا يقال فيه تلك الصفات، فصح أنه ميزان
_________________
(١) تفسير المنار، (٨/ ٣٢٢).
(٢) فتح الباري، (١٣/ ٥٣٩).
(٣) شرح العقيدة الواسطية، (ص ١٢٣).
[ ٣٢٩ ]
حقيقي يزن الله فيه أعمال العباد، فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار، على ما علم من مذهب السلف.
وإذ كنا نثبت صفات الميزان على ضوء ما جاء به الشرع فإنه لا ينبغي أن نتكلف فنثبت له أوصافًا تحتاج إلى إثبات من الشارع، أو نستند إلى أخبار لم تثبت، فإن الغلو في هذا مذموم.
وكمثال على هذا: ما يذهب إليه بعض الناس من أن كفتي الميزان من ذهب (^١).
أو القول بأن كفة الحسنات من نور، وكفة السيئات من ظلام (^٢).
أو أن كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة، وكفة السيئات عن يسار العرش مقابل النار (^٣).
أو ما يقال إن صاحب الميزان يوم القيامة هو جبريل ﵇ (^٤).
فتلك المسائل كلها تحتاج لإثباتها - فضلًا عن اعتقادها - إلى نص صحيح، فإن بعض العلماء يتساهل فيما يقرره من هذه المسائل، مثل ما يرويه السفاريني بصيغة التضعيف-يروى- (أن داود ﵇ سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه
_________________
(١) الفصل لابن حزم، (٤/ ٦٥).
(٢) التذكرة، ص ٣١٣.
(٣) التذكرة، ص ٣١٤، وعزاه إلى الترمذي الحكيم.
(٤) أخرجه الطبري في (جامع البيان) (٨/ ١٢٣) عن الحارث، قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا يوسف بن صهيب، عن موسى بن بلال ابن يحيى، عن حذيفة.
[ ٣٣٠ ]
غشي عليه، فلما أفاق قال: إلهي من ذا الذي يقدر يملأ كفة حسناته؟ فقال: إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة) (^١).
أو ما يذكره عن عبد الله بن سلام ﵁-غير معزو إلى أحد-أنه قال: (ميزان رب العالمين ينصب للجن والإنس، يستقبل به العرش، إحدى كفتيه على الجنة، والأخرى على جهنم، لو وضعت السموات والأرض في إحداهما لوسعتهن، وجبريل آخذ بعمود ينظر إلى لسانه) (^٢).
وكذا ما يروى عن عمر مرفوعًا: «من كبر تكبيرة في سبيل الله، كانت صخرة في ميزانه أثقل من السموات السبع وما فيهن وما تحتهن، وأعطاه الله بها رضوانه الأكبر، وجمع بينه وبين محمد وإبراهيم والمرسلين في دار الجلال: ينظر إلى الله بكرة وعشيًا» (^٣).
وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من كبر تكبيرة على ساحل البحر، كان في ميزانه صخرة، قيل: يا رسول الله، وما قدرها؟ قال: تملأ ما بين السموات والأرض» (^٤).
ويقول السفاريني: (ظواهر الآثار وأقوال العلماء: أن كيفية الوزن في
_________________
(١) ذكره السفاريني في (لوامع الأنوار) (٢/ ١٨٤) وعزاه إلى الرازي والثعلبي
(٢) لوامع الأنوار، (٢/ ١٨٤) ولم يعزه إلى أحد.
(٣) قال السيوطي في (اللآلئ المصنوعة): (قال ابن حبان لا أصل له، وإسحاق يأتي بالموضوعات عن الثقات، قلت-وكذا قال الدارقطني في (غرائب مالك) إنه موضوع (٢/ ١٣٧).
(٤) قال ابن عدي: (هذا ما وضعه النخعي، وزيد ليس بشيء) (اللآلئ المصنوعة) (٢/ ١٣٧).
[ ٣٣١ ]
الآخرة-خفة وثقلًا-مثل كيفيته في الدنيا، ما ثقل نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين، وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين، وبه صرح جموع، منهم القرطبي).
وقال بعض المتأخرين بل الصفة مختلفة، وأن عمل المؤمن إذا رجح صعد وسفلت سيئته، والكافر تسفل كفته لخلو الأخرى عن الحسنات، ثم تلا قوله تعالى: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ([فاطر: ١٠].
وذكر بعضهم في صفة الوزن: أن تجعل جميع أعمال العباد في الميزان في مرة واحدة، كل الحسنات في كفة النور، وهي يمين العرش جهة الجنة، والسيئات في كفة الظلمة، وهي عن يسار جهة النار، ويخلق الله لكل إنسان علمًا ضروريًا يدرك به خفة أعماله وثقلها.
وقيل: بل علامة الرجحان عمود نور يقوم في كفة الحسنات حتى يكسو كفة السيئات، وعلامة الخفة عمود ظلمة يقوم من كفة السيئات حتى يكسو كفة الحسنات، لكل أحد (^١) والظاهر أن هذه الكيفيات كلها تحتاج إلى إثبات، فهي مسألة غيبية، والله تعالى له القدرة على ما يشاء.
٢ - النافون لصفات الميزان:
وهؤلاء قالوا بعكس ما قاله الفريق الأول، حيث أحجموا عن وصف
_________________
(١) لوامع الأنوار (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
[ ٣٣٢ ]
الميزان بالأوصاف التي تقدمت، واكتفوا بإثبات أن هناك ميزانًا فقط.
١ - يقول محمد رشيد رضا في نفي تلك الصفات وفي رده على الزجاج: (وإذا لم يكن في الصحيحين ولا في كتب السنة المعتمدة حديث صحيح مرفوع في صفة الميزان، ولا في أن له كفتين ولسانًا، فلا تغتر بقول الزجاج أن هذا مما أجمع عليه أهل السنة، فإن كثيرًا من المصنفين يتساهلون بإطلاق كلمة الإجماع ولاسيما غير الحفاظ المتقنين، والزجاج ليس منهم، ويتساهلون في عزو كل ما يوجد في كتب أهل السنة إلى جماعتهم، وإن لم يعرف له أصل من السلف، ولا اتفق عليه الخلف منهم، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف والخلف كما علمت) (^١).
وقال أيضًا: (والأصل الذي عليه سلف الأمة في الإيمان بعالم الغيب: أن كل ما ثبت من أخباره في الكتاب والسنة فهو حق لا ريب فيه، نؤمن به، ولا نحكم رأينا في صفته وكيفيته، فنؤمن إذا بأن في الأخرة وزنًا للأعمال قطعًا، ونرجع أنه بميزان يليق بذلك العالم، ويوزن به الإيمان، والأخلاق، والأعمال، ولا نبحث عن صورته وكيفيته، ولا عن كفتيه - إن صح الحديث فيهما - كما صوره الشعراني في ميزانه) (^٢).
والواقع أن ما قاله محمد رشيد رضا - من إنكار أن يكون هناك أي إشارة إلى أن الميزان له كفتان من السنة - غير مسلم فقد جاء في السنة بعض الأحاديث
_________________
(١) تفسير، المنار، (٨/ ٣٢٢).
(٢) تفسير المنار، (٨/ ٣٢٣).
[ ٣٣٣ ]
التي تدل على وزن العمل ووزن العامل وكما أخرج البخاري: «يؤتي بالرجل فيوضع في كفة» (^١) وكقوله أيضًا: «فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» (^٢). وغيرها من الأحاديث التي قدمنا ذكرها، وفيها إشارة إلى إثبات أن ميزان الأعمال له كفتان.
ثم إن إثبات أن الميزان له كفتان لم يقل به الزجاج وحده، بل هو ما عليه الأئمة الذين قدمنا ذكر أقوالهم.
٢ - ما علقه الدكتور طه محمد الزيني على ترجمة ابن كثير في إثبات أن للميزان كفتين حسيتين بقوله: (لا يوجد دليل قاطع في القرآن ولا في الحديث على أن كفتي ميزان الحساب يوم القيامة حسيتان - أي يدركان بإحدى الحواس الخمس، وأقرب الحواس إلى إدراك الكفتين اللمس باليد - بل كل ما في القرآن والحديث يحتمل أن يكون الوزن معنويًا، بل هو الأرجح؛ لأن الأعمال يوم القيامة أكثرها معنوي يقرب إلى الأذهان بتشبيهه بالحسيات) (^٣).
_________________
(١) الحديث رواه أحمد (٢٢١/ ٢) (٧٠٦٦) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١٠/ ٨٢) رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد وفيه بن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال أحمد شاكر في (مسند أحمد) (١٢/ ٢٤): إسناده صحيح.
(٢) الحديث رواه الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٣٤٨٨) وأحمد (٢/ ٢١٣) (٦٩٩٤)، والحاكم (١/ ٤٦) من حديث ابن عمرو ﵄، قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين، وهو على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال البغوي في (شرح السنة) (٧/ ٤٩٠) حسن غريب.
(٣) النهاية، (٢/ ٩١).
[ ٣٣٤ ]
وهذا القول من الدكتور طه الزيني يعتبر بعيدًا عما قرره العلماء، ومخالفًا لما جاءت به السنة في وزن الأعمال، وليس ما يذكره من أعمال يوم القيامة من الأشياء المتخيلة التي يشبه فيها المعنوي بالحسي. فإن القول بهذا يفتح بابًا خطيرًا من التشكيك في أمور الآخرة، وينبغي على من يقول بهذا أن يعيد النظر فيه. (٢٩)
المسألة السادسة: خلاف العلماء في الميزان هل هو واحد أم متعدد:
وقد اختلف العلماء في وحدة الميزان وتعدُّده على مذهبين:
المذهب الأول: القائلون بتعدد الميزان:
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "بلغني أن لكل أحد يوم القيامة ميزانًا على حدة" (^١).
وقال بعضهم: الأظهر إثبات موازين يوم القيامة لا ميزان واحد؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقوله: ﴿فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨].
وقالوا: وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان، ولأفعال الجوارح ميزان، ولما يتعلق بالقول ميزان.
المذهب الثاني: القائلون بوحدة الميزان:
فذهب هؤلاء إلى أن لكل فرد ميزانًا خاصًّا به أو لكل عمل ميزان خاص
_________________
(١) أورده ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (٢/ ٣٧٦)، ونسبه إلى الحسن البصري رحمه الله تعالى.
[ ٣٣٥ ]
به؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
وأجابوا عن جمع كلمة (الموازين) في الآية: إلى أن الميزان واحد، وأن الجمع في الآية إنما هو باعتبار تعدُّد الأعمال أو الأشخاص.
وقد رجَّح ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى بعد حكايته الخلاف أن الميزان واحد، وقال: "والذي يترجح أنه ميزان واحد، ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله؛ لأن أحوال القيامة لا تكيَّف بأحوال الدنيا" (^١).
وحَسَّنَ السفاريني رحمه الله تعالى القول بوحدة الميزان بعد ذكر الإجابة عن جمع كلمة (الموازين) في الآية بقوله: "وَهُوَ حَسَنٌ" (^٢).
ومن المعاصرين الذين يرون هذا القول الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في الجواب عن سؤال عن وحدة الميزان وتعدده، فقال-بعد ذكر الخلاف بين أهل العلم-: "الذي يظهر-والله أعلم-أن الميزان واحد، لكنه متعدد باعتبار الموزون" (^٣).