لقد جاء عن السلف الصالح آثار كثيرة قرروا فيها ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من حجج ودلالات على زيادة الإيمان ونقصانه، فبينوا ﵏ أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وكثرة العبادة والمداومة عليها، وينقص باللهو والغفلة والمعصية والتقصير في فعل الطاعة، بل لقد حكى إجماعهم واتفاقهم على ذلك غير واحد من أهل العلم.
قال يحيى بن سعيد القطان: "ما أدركت أحدًا من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص (^٢).
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني ﵀: "لقيت اثنين وستين شيخًا، … فذكر عددًا منهم ثم قال: كلهم يقولون: "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" (^٣).
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: "هذه تسمية من كان يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، … فسمى أكثر من مائة وثلاثين رجلًا من أهل العلم من الصحابة وغيرهم .. ثم قال: هؤلاء كلهم يقولون الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة، والمعمول به عندنا" (^٤).
_________________
(١) المصدر: كتاب زيادة الإيمان ونقصانه ص ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) رواه ابن هاني في مسائل الإمام أحمد (٢/ ١٦٢) وذكر نحوه الذهبي في السير (٩/ ١٧٩) في ترجمة يحيى بن سعيد.
(٣) رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٥٨ ح ١٧٣٧).
(٤) رواه ابن بطة في الإبانة (٢/ ٨١٤ برقم: ١١١٧) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (ص ٢٩٣ - ٢٩٥).
[ ١٦٩ ]
وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ﵀: "أجمع سبعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله ﷺ. فذكر أمورًا منها: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية" (^١).
وقال أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص" (^٢).