﷽
قال المصنف-رحمه الله تعالى-:
"الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، وينهون عن الردى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، وبسنة رسول الله-ﷺ-أهل الجهالة والردى (^١)، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس.
ينفون عن دين الله ﷿ تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين (^٢) الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة [مختلفين في الكتاب] (^٣) يقولون على الله وفي الله، -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا- وفي كتابه بغير علم فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة، وصلى الله على محمد [النبي وآله وسلم تسليما (^٤)]. (^٥).
_________________
(١) في مختصر الحجة على تارك المحجة ٢/ ٣٦٦ (والعمى).
(٢) عبارة (وتأويل الضالين) ليست موجودة في كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٢٢٤).
(٣) عبارة (مختلفين في الكتاب) ساقطة من طبقات الحنابلة، والإضافة من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٢٢٤)، ومختصر الحجة على تارك المحجة (٢/ ٣٦٧).
(٤) ما بين المعكوفتين مضافة من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٢٢٥)، وموجودة كذلك في كتاب المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ١/ ١٦٧.
(٥) مقدمة هذه الرسالة وردت كذلك في كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويروي نحو هذه الخطبة عن عمر بن الخطاب رضي =
[ ٤٥ ]
أما بعد،
-وفقنا الله وإياكم لما فيه طاعته (^١) وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه (^٢) واستعملنا وإياكم عمل [الخاشعين له] (^٣) العارفين به الخائفين منه (^٤). . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله تعالي عنه، كما ذكر ذلك محمد بن وضاح في كتاب الحوادث والبدع". انظر درء تعارض العقل والتنقل (١/ ١٩). وقد ذكر ابن وضاح (١) في مقدمة كتابه (البدع والنهي عنها) (ص ١) قطعة منها على أنها من كلام عمر بن الخطاب ﵁ فقد روى ابن وضاح بسنده قال: نا أسد قال: نا رجل يقال له: يوسف ثقة، عن أبي عبد الله الواسطي رفعه إلى عمر بن الخطاب أنه قال: "الحمد لله الذي امتن على العباد بأن يجعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضال تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، يقتلونهم في سالف الدهر إلى يومنا هذا بالحدود ونحوها، فما نسيهم ربك ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤] جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم، فلا تقصر عنهم؛ فإنهم في منزلة رفيعة، وإن أصابتهم الوضيعة ". وابن وضاح صاحب كتاب (البدع) معاصر للإمام أحمد، يعرف كتابه أيضا بكتاب (الحوادث والبدع) وهو محمد بن وضاح بن بزيع أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام، محدث من أهل قرطبة، ولد سنة (١٩٩ هـ وتوفي سنة ٢٨٦ هـ.
(٢) في مناقب الإمام أحمد ص (٢٢٥) (لكل ما فيه رضاه) بدلًا من (لما فيه طاعته).
(٣) في مناقب الإمام أحمد ص (٢٢٥) (وجنبنا وإياكم كل ما فيه سخطه) بدلًا من (وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه).
(٤) ما بين المعكوفتين مضافة من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٢٢٥).
(٥) عبارة (الخائفين منه) ساقطة من مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي.
[ ٤٦ ]