فمن القرآن:
• قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: ٢٦] فقد فسرت الحسنى بالجنة والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم، قال القرطبي: (وقد ورد هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في راوية وحذيفة وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وابن عباس في رواية وهو قول جماعة من التابعين وهو الصحيح في الباب. وروى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي ﷺ قال:» إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﵎ تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟! قال
_________________
(١) ما بين معكوفتين مذكورة في كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص: (٢٢٧) ومختصر الحجة على تارك المحجة (٢/ ٣٧٣).
[ ٢٥٨ ]
فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿. وفي رواية ثم تلا (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (^١). (^٢)
• قوله تعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق: ٣٥] فقد فسر المزيد في هذه الآية بأنه النظر إلى الله تعالى كالآية السابقة.
قال ابن كثير: (إن المزيد الذي يتفضل الله به على عباده فوق ما يشاءون هو ظهوره تعالى لهم). (^٣)
وبهذا فسر الآية ابن جرير الطبري والقرطبي وغيرهما ودلالتها عن الرؤية كالآية السابقة.
• قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: ٢٢ - ٢٣] ووجه الاستدلال بالآية على الجواز ما نقل من أن (نَاظِرَةٌ) أي رائية رؤية بصرية يوم القيامة كما قال أهل السنة والجماعة.
قال أبو الحسن الأشعري: "قال الله ﷿: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) [القيامة: ٢٢ [يعني: مشرقة) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: ٢٣] يعنى: رائية، ولا يجوز أن يكون بمعنى نظر التفكر والاعتبار لأن الآخرة ليست بدار الاعتبار، ولا يجوز أن يكون عني نظر
_________________
(١) رواه مسلم (١٨١).
(٢) تفسير القرطبي ٨/ ٣٣٠.
(٣) تفسير ابن كثير ٦/ ٤٠٨.
[ ٢٥٩ ]
الانتظار لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه". (^١)
الأدلة من السنة:
أخبرَ بذلك النبي ﷺ: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلةَ البدر، لا تُضامُّون في رؤيته» (^٢).
وعن جرير بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «إنكم سترون ربكم عيانا» (^٣).
قال ابن القيم (وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة رواها عنه أبو بكر الصديق، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وجرير بن عبد الله البجلي، وصهيب بن سنان الرومي، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعدي بن حاتم الطائي، وأنس بن مالك الأنصاري، وبريدة بن الخصيب الأسلمي، وأبو رزين العقيلي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، وعمار بن ياسر، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وعمارة بن رويبة، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن
_________________
(١) الإبانة عن أصول الديانة ص ١٢.
(٢) انظر صحيح البخاري كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، برقم (٧٤٣٩)، وابن ماجه (١٧٩)، والإمام أحمد في المسند مُسْنَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ (١١١٢٠).
(٣) رواه البخاري ٧٤٣٥.
[ ٢٦٠ ]
العاص وحديثه موقوف، وأبي بن كعب، وكعب بن عجرة، وفضالة بن عبيد وحديثه موقوف، ورجل من أصحاب النبي ﷺ غير مسمى. فهناك سياق أحاديثهم من الصحاح والمسانيد والسنن وتلقها بالقبول والتسليم، وانشراح الصدر لا بالتحريف والتبديل وضيق الطعن ولا تكذب بها فمن كذب بها لم يكن إلى وجه ربه من الناظرين وكان عنه يوم القيامة من المحجوبين) (^١) ثم ذكر بعد ذلك سياق الأحاديث بكاملها.