في الصحيح عن أبي هريرة; أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك،
_________________
(١) هذه الترجمة تحتمل كراهة هذا القول وتحريمه، وقد اختلف العلماء في ذلك، وسيأتي التفصيل فيه. قوله: "في الصحيح": سبق التنبيه على مثل هذه العبارة في كلام المؤلف، وهذا الحديث في "الصحيحين"; فيكون المراد بقوله "في الصحيح"; أي: في الحديث الصحيح، ولعله أراد "صحيح البخاري"; لأن هذا لفظه، أما لفظ مسلم; فيختلف عنه. قوله ﷺ "لا يقل": الجملة نهي. "عبدي"; أي: للغلام. و"أمتي"; أي: للجارية. والحكم في ذلك ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يضيفه إلى غيره، مثل أن يقول: عبد فلان أو أمة فلان; فهذا جائز، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ١ وقال النبي ﷺ "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة "٢. ١. الثاني: أن يضيفه إلى نفسه، وله صورتان: ١ سورة النور آية: ٣٢. ٢ أخرجه: البخاري في (الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده صدقة، ١/ ٤٥٤)، ومسلم في (الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، ٢/ ٦٧٥) ; من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
_________________
(١) الأولى: أن يكون بصيغة الخبر، مثل: أطعمت عبدي، كسوت عبدي، أعتقت عبدي، فإن قاله في غيبة العبد أو الأمة; فلا بأس به، وإن قاله في حضرة العبد أو الأمة; فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منع، وإلا; فلا لأن قائل ذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل، وإنما يقصد أنه مملوك. الثانية: أن يكون بصيغة النداء، فيقول السيد: يا عبدي! هات كذا; فهذا منهي عنه. وقد اختلف العلماء في النهي: هل هو للكراهة أو التحريم; والراجح التفصيل في ذلك، وأقل أحواله الكراهة. قوله ﷺ: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك إلخ": أي: لا يقل أحدكم لعبد غيره، ويحتمل أن يشمل قول السيد لعبده، حيث يضع الظاهر موضع المضمر تعاظما. واعلم أن إضافة الرب إلى غير الله تعالى تنقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن تكون الإضافة إلى ضمير المخاطب; مثل: أطعم ربك، وضئ ربك; فيكره ذلك للنهي عنه; لأن فيه محذورين: ١. من جهة الصيغة: أنه يوهم معنى فاسدا بالنسبة لكلمة رب; لأن الرب من أسمائه سبحانه، وهو سبحانه يطعم ولا يطعم، وإن كان بلا شك أن الرب هنا غير رب العالمين الذي يطعم ولا يطعم، ولكن من باب الأدب في اللفظ. ٢. من جهة المعنى أنه يشعر العبد أو الأمة بالذل; لأنه إذا كان السيد ربا كان العبد أو الأمة مربوبا. القسم الثاني: أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب; فهذا لا بأس به;
[ ٢ / ٣٣٩ ]
_________________
(١) كقوله ﷺ في حديث أشراط الساعة: " أن تلد الأمة ربها "١ وأما لفظ: "ربتها"٢ فلا إشكال فيه لوجود تاء التأنيث، فلا اشتراك مع الله في اللفظ; لأن الله لا يقال له إلا رب، وفي حديث الضالة -وهو متفق عليه-: "حتى يجدها ربها"٣، وقال بعض أهل العلم: إن حديث الضالة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل; فليست كالإنسان، والصحيح عدم الفارق; لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ﴾ ٤ وقال في الناس: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ليس جميعهم: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ ٥ وعلى هذا; فيجوز أن تقول: أطعم الرقيق ربه، ونحوه القسم الثالث: أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، بأن يقول العبد: هذا ربي; فهل يجوز هذا؟ قد يقول قائل: إن هذا جائز; لأن هذا من العبد لسيده، وقد قال تعالى عن صاحب يوسف: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ ٦ أي: سيدي، ولأن المحذور من قوله: (ربي) هو إذلال العبد، وهذا منتف; لأنه هو بنفسه يقول: هذا ربي. القسم الرابع: أن يضاف إلى الاسم الظاهر، فيقال: هذا رب الغلام; فظاهر الحديث الجواز، وهو كذلك ما لم يوجد محذور فيمنع، كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالق ونحو ذلك. ١ أخرجه البخاري في (الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ، ١/٣٣)، ومسلم في (الإيمان، باب بيان الإيمان، ١/٣٩) . ٢ أخرجه البخاري في (التفسير، باب إن الله عنده علم الساعة، ٣/٢٧٥)، ومسلم في (الإيمان، باب بيان الإيمان، ١/٣٦) . ٣ أخرجه: البخاري في (المساقاة، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، ٢/١٦٧)، ومسلم في (اللقطة، ٣/١٣٤٦) ; من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁. ٤ سورة الحج آية: ١٨. ٥ سورة الحج آية: ١٨. ٦ سورة يوسف آية: ٢٣.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وليقل: سيدي ومولاي."١
_________________
(١) قوله: " وليقل: سيدي ومولاي ": المتوقع أن يقول: وليقل سيدك ومولاك; لأن مقتضى الحال أن يرشد إلى ما يكون بدلا عن اللفظ المنهي عنه بما يطابقه، وهنا ورد النهي بلفظ الخطاب، والإرشاد بلفظ التكلم، وليقل: "سيدي ومولاي"; ففهم المؤلف ﵀كما سيأتي في المسائل- أن فيه إشارة إلى أنه إذا كان الغير قد نهي أن يقول للعبد: أطعم ربك; فالعبد من باب أولى أن ينهى عن قول: أطعمت ربي، وضأت ربي، بل يقول: سيدي ومولاي. وأما إذا قلنا بأن "أطعم ربك" خاص بمن يخاطب العبد؛ لما فيه من إذلال العبد بخلاف ما إذا قال هو بنفسه: أطعمت ربي، فإنه ينتفي الإذلال; فإنه يقال: إن الرسول ﷺ لما وجه الخطاب لمن يخاطب العبد، وجه الخطاب إلى العبد نفسه، فقال: "وليقل: سيدي ومولاي"، أي بدلا عن قوله: أطعمت ربي، وضأت ربي. قوله: "سيدي": السيادة في الأصل علو المنزلة; لأنها من السؤدد والشرف والجاه وما أشبه ذلك. والسيد يطلق على معان، منها: المالك، والزوج، والشريف المطاع. وسيدي هنا مضافة إلى ياء المتكلم، وليست على وجه الإطلاق؛ فالسيد على وجه الإطلاق لا يقال إلا لله ﷿، قال ﷺ: "السيد الله"٢ وأما السيد مضافة; فإنها تكون لغير الله، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٣، ١ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩) . ٢ أخرجه: أحمد (٤/٢٤، ٣٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١١)، وأبو داود في (الأدب، باب في كراهة التمادح، ٥/١٥٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"; كما في "تحفة الأشراف" (٤/٣٦٠)، وابن السني (٣٨٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٢٢) ; من حديث عبد الله بن الشخير ﵁. وقال ابن مفلح في "الآداب" (٣/٤٦٤): "إسناده جيد"، وقال الحافظ في "الفتح" (٥/١٧٩): "رجاله ثقات"، وقد صححه غير واحد، وصححه صاحب "عون المعبود" (٤/٤٠٢) . ٣ سورة يوسف آية: ٢٥.
[ ٢ / ٣٤١ ]
_________________
(١) وقال ﷺ: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة "١، والفقهاء يقولون: إذا قال السيد لعبده; أي: سيد العبد لعبده. تنبيه: اشتهر عند بعض الناس إطلاق السيدة على المرأة، فيقولون مثلا: هذا خاص بالرجال، وهذا خاص بالسيدات، وهذا قلب للحقائق; لأن السادة هم الرجال، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٢ وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ٣ وقال ﷺ " إن النساء عوان عندكم "٤ أي: بمنزلة الأسير، وقال في الرجل: " راع في أهله ومسئول عن رعيته "٥، فالصواب أن يقال للواحدة امرأة، وللجماعة منهن نساء. قوله: "ومولاي": أي: وليقل مولاي، والولاية تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ولاية مطلقة، وهذه لله ﷿، لا تصلح لغيره; كالسيادة المطلقة. وولاية الله نوعان: النوع الأول: عامة، وهي الشاملة لكل أحد، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ ٦ فجعل له ولاية على هؤلاء المفترين، وهذه ولاية عامة. ١ سبق (١/٢٦٩) . ٢ سورة يوسف آية: ٢٥. ٣ سورة النساء آية: ٣٤. ٤ أخرجه: الإمام أحمد (٥/٧٢)، والترمذي في (الرضاع، باب في حق المرأة على زوجها، ٤/١٤٣، ١٤٤) - وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجه في (النكاح: باب حق المرأة على زوجها، ١/٥٩٤)، والنسائي في "الكبرى" في (كتاب عشرة النساء) ; من حديث عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁. ٥ أخرجه: البخاري في (الجمعة، باب الجمعة في القرى، ١/٢٨٥)، ومسلم في (الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، ٣/١٤٥٩) ; من حديث ابن عمر ﵄. ٦ سورة الأنعام آية: ٦٢.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
_________________
(١) النوع الثاني: خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ ١ وهذه ولاية خاصة، ومقتضى السياق أن يقال: وليس مولى الكافرين، لكن قال: ﴿لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي: لا هو مولى للكافرين، ولا أولياؤهم الذين يتخذونهم آلهة من دون الله موالي لهم لأنهم يوم القيامة يتبرءون منهم. القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة; فهذه تكون لغير الله، ولها في اللغة معان كثيرة، منها: الناصر، والمتولي للأمور، والسيد، والعتيق. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ وقال ﷺ فيما يروى عنه: " من كنت مولاه; فعلي مولاه "٣ وقال ﷺ " إنما الولاء لمن أعتق "٤ ويقال للسلطان ولي الأمر، وللعتيق مولى فلان لمن أعتقه، وعليه يعرف أنه لا وجه لاستنكار بعض الناس لمن خاطب ملكا بقوله: مولاي; لأن المراد ١ سورة محمد آية: ١١. ٢ سورة التحريم آية: ٤. ٣ أخرجه: الإمام أحمد (١/ ٨٤، ١١٨، ١١٩، ١٥٢)، وابن حبان (ص ٥٤٤) ; عن علي بن أبي طالب ﵁. وأخرجه أحمد (٥/٣٦٨، ٣٧٠)، وابن ماجه في (المقدمة، فضل علي ابن أبي طالب، ١/٤٣) ; عن البراء بن عازب. وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف; كما في "الزوائد". وأخرجه: أحمد (٤/٦٣٨)، والترمذي في "المناقب" (مناقب علي بن أبي طالب ﵁، ٩/٣٠٠) - وقال: "حسن، صحيح، غريب"-، والنسائي في "الخصائص" (ص ٢١)، والحاكم (٣/١١٠)، والدولابي في "الكنى" (٢/٦١) ; عن زيد بن أرقم. وأخرجه: أحمد (٥/٣٤٧)، والنسائي في "الخصائص" (ص ٢١) ; عن بريدة. وانظر: "مجمع الزوائد (٩/١٠٣) . وإسناده صحيح. وانظر: "فيض القدير" (٦/٢١٨) . ٤ أخرجه: البخاري في (المكاتب، باب استعانة المكاتب، ٢/٢٢٥)، ومسلم في (العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، ٢/١١٤١) ; من حديث عائشة.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي
_________________
(١) بمولاي أي متولي أمري، ولا شك أن رئيس الدولة يتولى أمورها; كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ١. قوله ﷺ: " ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي "٢ هذا خطاب للسيد أن لا يقول: عبدي وأمتي لمملوكه ومملوكته; لأننا جميعا عباد الله، ونساؤنا إماء الله، قال النبي ﷺ "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"٣ فالسيد منهي أن يقول ذلك، لأنه إذا قال: عبدي وأمتي فقد تشبه بالله ﷿، ولو من حيث ظاهر اللفظ; لأن الله ﷿ يخاطب عباده بقوله: عبدي، كما في الحديث: " عبدي استطعمتك فلم تطعمني "٤ وما أشبه ذلك. وإن كان السيد يريد بقوله: "عبدي"; أي: مملوكي; فالنهي من باب التنزه عن اللفظ الذي يوهم الإشراك، وقد سبق بيان حكم ذلك.٥ وقوله: "وأمتي": الأمة; الأنثى من المملوكات، وتسمى الجارية. والعلة من النهي: أن فيه إشعارا بالعبودية، وكل هذا من باب حماية التوحيد، والبعد عن التشريك حتى في اللفظ، ولهذا ذهب بعض أهل العلم، ومنهم شيخنا عبد الرحمن السعدي ﵀ إلى أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، وأنه على سبيل الأدب والأفضل والأكمل، وقد سبق بيان حكم ذلك مفصلا. ١ سورة النساء آية: ٥٩. ٢ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأبو داود: الأدب (٤٩٧٥)، وأحمد (٢/٣١٦) . ٣ أخرجه: البخاري في (الجمعة، باب حدثنا عبد الله بن محمد، ١/٢٨٦)، ومسلم في (الصلاة، باب خروج النساء، ١/٣٢٧) ; عن ابن عمر ﵄. ٤ أخرجه: مسلم في (البر والصلة، باب فضل عيادة المريض، ٤/١٩٩٠) ; عن أبي هريرة ﵁. ٥ انظر: (ص ٣٣٨) .
[ ٢ / ٣٤٤ ]
وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "١.
_________________
(١) قوله: " وليقل: فتاي وفتاتي ": مثله جاريتي وغلامي; فلا بأس به. وفي هذا الحديث من الفوائد:
(٢) حسن تعليم الرسول ﷺ؛ حيث إنه إذا نهى عن شيء فتح للناس ما يباح لهم، فقال: " لا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي "٢ وهذه كما هي طريقة النبي ﷺ فهي طريقة القرآن أيضا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ ٣، وهكذا ينبغي أيضا لأهل العلم وأهل الدعوة إذا سدوا على الناس بابا محرما، أن يفتحوا لهم الباب المباح، حتى لا يضيقوا على الناس ويسدوا الطرق أمامهم; لأن في ذلك فائدتين عظيمتين: الأولى: تسهيل ترك المحرم على هؤلاء; لأنهم إذا عرفوا أن هناك بدلا عنه هان عليهم تركه. الثانية: بيان أن الدين الإسلامي فيه سعة، وأن كل ما يحتاج إليه الناس; فإن الدين الإسلامي يسعه، فلا يحكم على الناس أن لا يتكلموا بشيء، أو لا يفعلوا شيئا إلا وفتح لهم ما يغني عنه، وهذا من كمال الشريعة الإسلامية.
(٣) أن الأمر يأتي للإباحة; لقوله: " وليقل: سيدي ومولاي "، وقد قال العلماء: إن الأمر إذا أتى في مقابلة شيء ممنوع صار للإباحة، وهنا جاء الأمر في مقابلة شيء ممنوع، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٤. ١ أخرجه: البخاري في (العتق، باب كراهة التطاول على الرقيق، ٢/٢٢١)، ومسلم في (الأدب، باب حكم إطلاق لفظ العبد والأمة، ٤/١٧٦٥) . ٢ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأبو داود: الأدب (٤٩٧٥)، وأحمد (٢/٣١٦،٢/٤٢٣،٢/٤٤٤،٢/٤٦٣،٢/٤٨٤،٢/٤٩١،٢/٤٩٦،٢/٥٠٨) . ٣ سورة البقرة آية: ١٠٤. ٤ سورة المائدة آية: ٢.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي.
الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك.
الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي.
الرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي.
الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد، حتى في الألفاظ.
_________________
(١) فيه مسائل: الأولى: النهي عن قول: "عبدي وأمتي": تؤخذ من قوله: "ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي"١ وقد سبق بيان ذلك. الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك: تؤخذ من الحديث، وقد سبق بيان ذلك. الثالثة: تعليم الأول (وهو السيد) قول: فتاي، وفتاتي، وغلامي. الرابعة: تعليم الثاني (وهو العبد) قول: سيدي، ومولاي. الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ: وقد سبق ذلك. وفي الباب مسائل أخرى لكن هذه المسائل هي المقصود. ١ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأبو داود: الأدب (٤٩٧٥)، وأحمد (٢/٣١٦) .
[ ٢ / ٣٤٦ ]