عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ رِعَاءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ»
وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ» .
[ ١٢٩ ]
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ، وَالأَظَلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿» .
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأَقْسِمَنَّ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَيُرَاعُونَ النُّجُومَ، وَالأَظَلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿»، وَعَنْهُ أَيْضًا: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأَقْسِمَنَّ لَكُمْ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ رُعَاةُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ» .
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَمِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي
[ ١٣١ ]
الظُّلُمَاتِ» .
وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا مِنَ الأَنْسَابِ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَتَعْرِفُونَ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَنْسَابِ، ثُمَّ انْتَهُوا» .
[ ١٣٢ ]
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» .
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لا بَأْسَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَتَعَلَّمَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ» .
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، فَقَالَ: هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ
[ ١٣٣ ]
مَنْزِلا يَنْزِلُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ: أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْهَا شَامِيَّةٌ، وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْهَا يَمَانِيَّةٌ، فَأَوَّلُهَا الشَّرْطَيْنِ، وَالْبُطَيْنُ، وَالثُّرَيَّا، وَالدَّبَرَانُ،
[ ١٣٤ ]
وَالْهَقْعَةُ، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنَّثْرَةُ، وَالطَّرْفُ،
[ ١٣٥ ]
وَالْجَبْهَةُ، وَالزُّبْرَةُ، وَالصَّرْفَةُ، وَالْعَوَّاءُ، وَالسِّمَاكُ،
[ ١٣٦ ]
وَهُوَ آخِرُ الشَّامِيَّةِ، وَالْغَفْرُ، وَالزُّبَانَا، وَالإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ،
[ ١٣٧ ]
وَالشَّوْلَةُ، وَالنَّعَائِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدُ الذَّابِحُ،
[ ١٣٨ ]
وَسَعْدُ بُلَعَ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وَمُقَدَّمُ الدَّلْوِ، وَمُؤَخَّرُ الدَّلْوِ، وَالْحُوتُ، وَهُوَ آخِرُ الثَّمَانِيَةِ
[ ١٣٩ ]
وَالْعِشْرِينَ، فَإِذَا سَارَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ وَعِشْرِينَ مَنْزِلا عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ".
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﵎: " ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]، قَالَ: هِيَ هَذَا الاثْنَا عَشْرَ بُرْجًا: أَوَّلُهَا الْحَمْلُ، ثُمَّ الثَّوْرُ، ثُمَّ الْجَوْزَاءُ، ثُمَّ السَّرَطَانُ، ثُمَّ الأَسَدُ، ثُمَّ السُّنْبُلَةُ، ثُمَّ الْمِيزَانُ، ثُمَّ الْعَقْرَبُ، ثُمَّ الْقَوْسُ، ثُمَّ الْجَدْيُ، ثُمَّ الدَّلْوُ، ثُمَّ الْحُوتُ ".
وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﵎: " ﴿بِالْخُنَّسِ ﴿١٥﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥-١٦]، قَالَ: النُّجُومُ تَخْنَسُ
[ ١٤٠ ]
بِالنَّهَارِ، وَتَظْهَرُ بِاللَّيْلِ ".
وَبِهَذَا السَّنَدِ، قَالَ: " هِيَ النُّجُومُ السَّبْعَةِ: زُحَلُ، وَبَهْرَامُ، وَعُطَارِدُ، وَالْمُشْتَرِي، وَالزُّهَرَةُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ ".
قَالَ: " خُنُوسُهَا: رُجُوعُهَا، وَكُنُوسُهَا: تَغَيُّبُهَا ".
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا طَلَعَ
[ ١٤١ ]
النَّجْمُ، ارْتَفَعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ» وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ» .
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا ذَهَابُ الْعَاهَةِ؟ .
قَالَ: «طُلُوعُ الثُّرَيَّا» .
[ ١٤٢ ]
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ أَكْثَرَ الْعَرَبُ فِي أَشْعَارِهِمْ أَشْيَاءَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ، فَقَالَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
فَدَعْ عَنْكَ سُعْدَى إِنَّمَا تُسْعِفُ النَّوَى قِرَانَ الثُّرَيَّا مَرَّةً ثُمَّ تَافِلُ
يُرِيدُ أَنَّ الثُّرَيَّا يُقَارِنُ الْهِلالَ لَيْلَةً مَرَّةً فِي السَّنَةِ، ثُمَّ تَغِيبُ، وَكَذَلِكَ سُعْدَى إِنَّمَا يُلاقِيهَا مَرَّةً فِي الْحَوْلِ.
وَقَالَ آخَرٌ:
[ ١٤٣ ]
إِذَا مَا قَارَنَ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا لِخَامِسَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ الشِّتَاءُ
وَالثُّرَيَّا تُقَارِنُ الْقَمَرَ لِخَمْسٍ تَخْلُو مِنَ الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ: عِنْدَ انْصِرَامِ الْبَرْدِ وَطِيبِ الزَّمَانِ، وَعِنْدَ انْصِرَامِ الْحَرِّ.
وَقَالَ آخَرٌ:
إِذَا مَا قَارَنَ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا لِخَامِسَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَصِيفُ
وَقَالَ حَاتِمُ طَيٍّ:
وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي وَقَدْ غَابَ عَيُّوقُ الثُّرَيَّا فَعَرَّدَا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ:
[ ١٤٤ ]
فَقُلْتُ اجْعَلِي ضَوْءَ الْفَرَاقِدِ كُلِّهَا يَمِينًا وَمِهْرَ النِّسْرِ عَنْ شِمَالِكِ
وَقَالَ آخَرٌ:
فَسِيرُوا بِقَلْبِ الْعَقْرَبِ الْيَوْمَ إِنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ بِالنُّحُوسِ وَبِالسَّعْدِ
أَيْ: سِيرُوا عِنْدَ سُقُوطِ قَلْبِ الْعَقْرَبِ، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ نَحْسٌ.
وَقَالَ آخَرٌ:
قَدْ جَاءَ سَعْدٌ مَوْعِدًا بِشَرِّهِ مُخَبِّرَةً جُنُودُهُ بِحَرِّهِ
[ ١٤٥ ]
يَعْنِي سَعْدَ الأَخْبِيَةِ، وَجُنُودُهُ: الْحَشَرَاتُ، وَهُوَ يَطْلَعُ فِي إِقْبَالِ الدِّفْءِ، فَيُبَشِّرُ الْهَوَامُ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا كَانَ مُخْتَبِئًا، وَقِيلَ: سُمِّيَ سَعْدَ الأَخْبِيَةِ لِذَلِكَ.
وَلِلْعَرَبِ أَسْجَاعٌ فِي طُلُوعِ النُّجُومِ تَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ.
وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّاسِبِيِّ، قَالَ: قَالُوا يَعْنِي الْعَرَبَ: " إِذَا طَلَعَ الشَرْطَانِ، أَلْقَتِ الإِبِلُ أَوْبَارَهَا فِي الأَعْطَانِ، وَاعْتَدَلَ الزَّمَانُ، وَاخْضَرَّتِ الأَغْصَانُ، وَتَهَادَتِ الْجِيرَانُ.
وَإِذَا طَلَعَ الْبُطَيْنُ، طَلَعَتِ الأَرْضُ بِكُلِّ زَيْنِ، وَاقْتُضِيَ الدَّيْنُ، وَحَسُنَ النَّبَاتُ فِي كُلِّ عَيْنٍ.
وَإِذَا طَلَعَ النَّجْمُ، خِيفَ السَّقْمُ، وَتَرَى عَانَاتُ الْوَحْشِ فِي كَدَمٍ.
[ ١٤٦ ]
وَإِذَا طَلَعَ الدَّبَرَانِ، بَاتَ الْفَقِيرُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَرَمَتْ بِأَنْفُسِهَا حَيْثُ شَاءَتِ الصِّبْيَانُ، وَكُرِهَتِ النِّيرَانُ.
وَإِذَا طَلَعَتِ الْهَقْعَةُ، صَعِدَ النَّاسُ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَرَجَعُوا إِلَى النَّجْعَةِ، وَأَوْرَسَتِ الْفَقْعَةُ.
وَإِذَا طَلَعَتِ الْهَنْعَةُ، أَحَبَّ النَّاسُ إِلَى الرِّيفِ الرَّجْعَةَ.
وَإِذَا طَلَعَتِ النَّثْرَةُ، تَرَطَّبَتِ الْبُسْرَةُ، وَجَثَى الْفَحْلُ بَكْرَةً، وَلَمْ يُتْرَكْ فِي ذَاتِ دَرٍّ قَطْرَةٌ، وَأَوَتِ الْمَوَاشِي إِلَى الْحُجْرَةِ.
وَإِذَا طَلَعَتِ الْعَوَّا، طَابَ الْخِبَا، وَانْكَنَسَتِ الظِّبَا، وَأَشْرَفَ عَلَى عَوْدِهِ الْحَرْبَا.
[ ١٤٧ ]
وَإِذَا طَلَعَ سُهَيْلٌ، فَلأُمِّ الْفَصِيلِ الْوَيْلُ.
وَإِذَا طَلَعَ السِّمَاكُ، فَأَجِدْ حِذَاكَ، وَأَصْلِحْ خِبَاكَ، وَصَوِّبْ فِنَاكَ، يَعْنِي لِلْمَطَرِ.
وَإِذَا طَلَعَ الْغَفْرُ، أَتَاكَ مِنَ الْبَرْدِ صَدْرٌ، وَقَامَ الشَّعْرُ، وَطَابَ أَكْلُ التَّمْرِ.
وَإِذَا طَلَعَ الزُّبَانَا، فَأَعِدَّ لِكُلِّ ذِي مَاشِيَةٍ هَوَانَا، وَلِكُلِّ ذِي عِيَالٍ شَانَا، وَقَالُوا: كَانَ وَكَانَا، فَاحْتَلْ لأَهْلِكَ وَلا تَوَانَا، وَاحْذَرْ أَنْ تُرَى عُرْيَانَا.
وَإِذَا طَلَعَ الإِكْلِيلُ، هَبَّتْ عَلَى الأَنْيُقِ الْفُحُولُ، وَشُمِّرَتِ الذُّيُولُ، وَخِيفَتِ السُّيُولُ.
[ ١٤٨ ]
وَإِذَا طَلَعَ الْقَلْبُ، هَرَّ الْعِشَارُ مِثْلَ الْكَلْبِ، وَصَارَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ فِي غَمٍّ وَكَرْبِ.
وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّوْلَةُ، أَتَاكَ الشِّتَاءُ بِصَوْلَةٍ، وَكَانَتْ لِلضُّعَفَاءِ جَوْلَةٌ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْعِيَالِ الْعَوْلَةُ، وَأَعْجَلَتِ الشَّيْخَ الْبَوْلَةُ.
وَإِذَا طَلَعَتِ الْبَلْدَةُ، فَشَتِ الرِّعْدَةُ، وَأَصَابَ النَّاسَ مِنَ الْبَرْدِ شِدَّةٌ، وَأَحَبُّوا عِنْدَ النَّارِ الْقِعْدَةَ ".
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْوَقْتِ:
وَأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَارَهَا وَأَضْحَتْ مُحُولا جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُ
[ ١٤٩ ]
وَأَصْبَحَ مُبْيَضَّ السَّقِيعِ كَأَنَّهُ عَلَى سَرَوَاتِ النِّيبِ قُطْنٌ مُنَدَّفٌ
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَلَهُمْ مِنَ الأَسْجَاعِ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، وَلَهُمْ أَيْضًا أَسْجَاعٌ فِي تَقْدِيرِ مُكْثِ الْهِلالِ وَالْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ إِلَى عَشْرٍ مِنْهُ.
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السَّرِيِّ الزَّجَّاجِ، قَالَ: " وَلِلْعَرَبِ فِي تَقْدِيرِ الْهِلالِ، وَالْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ إِلَى عَشْرٍ شَيْءٌ يَسْجَعُونَ فِيهِ، وَيُبَيِّنُونَ مِقْدَارَ مُكْثِ الْقَمَرِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي التَّمْثِيلِ، فَيَقُولُونَ: الْهِلالُ ابْنُ لَيْلَةٍ، رَضَاعُ سُخَيْلَةٍ، حَلَّ أَهْلُهَا بِرُمَيْلَةٍ، أَيْ قَدْرُ مُكْثِهِ ذَلِكَ الْقَدْرِ
[ ١٥٠ ]
وَبَعْضُهُمْ، يَقُولُ: عَتَمَةُ سُخَيْلَةٍ، أَيْ: إِبْطَاءُ سُخَيْلَةٍ فِي الرَّضَاعِ.
وَإِنَّمَا قَالُوا: حَلَّ أَهْلُهَا بِرُمَيْلَةٍ، لأَنَّ لَبَنَ أُمِّهَا يَقِلُّ، فَيَقِلُّ رَضَاعُهَا.
وَابْنُ لَيْلَتَيْنِ، حَدِيثُ أَمَتَيْنِ، كَذِبٌ وَمَيْنٌ، أَيْ مُكْثُهُ قَلِيلٌ وَحَدِيثُهُمَا كَذِبٌ، فَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ.
وَابْنُ ثَلاثٍ قَلِيلُ اللَّبَاثِ.
وَقِيلَ: حَدِيثُ قَيْنَاتٍ، غَيْرُ جَدِّ مُؤْتَلِفَاتٍ.
وَابْنُ أَرْبَعٍ، عَتَمَةُ رُبَعٍ، لا جَائِعٍ وَلا مُرْضَعٍ.
[ ١٥١ ]
الرُّبَعُ: مَا نَتَجَ فِي الرَّبِيعِ، وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا يُنْتَحُ فِي الصَّيْفِ.
وَابْنُ خَمْسٍ، عَشَاءُ خَلِفَاتٍ قُعْسٍ.
وَالْخَلِفَاتُ: جَمْعُ خَلِفَةٍ، وَهُنَّ الْحَوَامِلُ، وَجَمَعَهُنَّ الْمَخَاضُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُنَّ قُعْسًا جَمْعُ قَعْسَاءَ، لأَنَّهَا إِذَا حَمَلَتْ شَمَخَتْ بِآنَافِهَا، وَرَفَعَتْ رُؤُوسَهَا، وَخَرَجَتْ صُدُورُهَا، وَتَشَذَّرَتْ فَيَقِلُّ أَكْلُهَا.
وَابْنُ سِتٍّ، سِرْ وَبِتْ.
وَقِيلَ: تَحَدَّثْ وَبِتْ، لأَنَّ الْقَمَرَ يَمْكُثُ نَحْوَ ثَلاثَةِ أَسْبَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقَالُوا: ابْنُ سَبْعٍ، حَدِيثُ جَمْعٍ.
وَقِيلَ: ابْنُ سَبْعٍ، دُلْجَةُ الضَّبُعِ، لأَنَّ ابْنَ السَّبُعِ يَغِيبُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَتَحَرَّكُ الضَّبُعُ، لأَنَّهَا تَدْلُجُ، وَإِنَّمَا
[ ١٥٢ ]
قِيلَ: حَدِيثُ جَمْعٍ، لأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ حَدِيثُ الْجَمَاعَةِ.
وَابْنُ ثَمَانٍ، قَمَرٌ إِضْحِيَانَ.
وَإِضْحِيَانُ: أَيْ بَيِّنٌ.
وَابْنُ تِسْعٍ، يُلْتَقَطُ فِيهِ الْجِزْعُ.
وَقَالُوا: انْقَطَعَ الشِّسْعُ، وَإِنَّمَا قِيلَ: انْقَطَعَ الشِّسْعُ، لِطُولِ الْمُكْثِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ.
وَابْنُ عَشْرٍ، مُحْنَقُ الْفَجْرِ.
وَقَالُوا: يُؤَدِّيكَ إِلَى الْفَجْرِ.
وَتَرَكَتِ الْعَرَبُ أَنْ تُمَثِّلَ مَا بَعْدَ هَذَا، لِقُرْبِهِ مِنَ الْفَجْرِ، لأَنَّهُمْ
[ ١٥٣ ]
قَدْ وَصَفُوا اللَّيَالِيَ بِجُمْلَتِهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ ".
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ الأَسَدِيِّ صَاحِبِ النُّجُومِ، وَقَالَ: " كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّهْرَ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ، لِكُلِّ ثَلاثَةٍ مِنْهَا اسْمٌ، فَتُسَمِّي أَوَّلَهَا الْغُرَرَ، ثُمَّ النُّفَلَ، ثُمَّ الدُّرَعَ، ثُمَّ الْعُشَرَ، ثُمَّ الْبِيضَ، ثُمَّ الظُّلُمَ، ثُمَّ الْحُنْدُسَ، ثُمَّ الدَّآدِئَ، ثُمَّ الْمُحَاقَ، ثُمَّ الْفَلْتَةَ.
فَأَمَّا الْغُرَرُ، فَإِنَّ غُرَّةَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْغُرَرَ شِبْهَ الْفَرْضِ عَلَيْهَا، لا تَتْرُكَهُ.
[ ١٥٤ ]
وَأَمَّا النُّفَلُ، فَكَانَتْ تَصُومُ شِبْهَ النَّافِلَةِ، إِنْ شَاءَتْ تَصُومُ، وَإِنْ شَاءَتْ تَتْرُكُهُ.
وَأَمَّا الدُّرَعُ، فَتَقُولُ: قَدْ تَدَرَّعَتِ الأَرْضُ الْقَمَرَ، أَيْ: صَارَ الْقَمَرُ عَلَى الأَرْضِ كَثِيرًا.
وَأَمَّا الْعُشَرُ: فَتَقُولُ: عَشَرٌ، وَأَحَدَ عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ.
وَأَمَّا الْبِيضُ، فَتَعْنِي اتِّصَالَ الْقَمَرِ مَعَ الشَّمْسِ.
وَأَمَّا الظُّلُمُ، فَحِينَ يَذْهَبُ الْقَمَرُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ.
وَأَمَّا الْحُنْدُسُ، فَتَعْنِي بِهَا أَشَدَّ ظُلْمَةٍ مِنَ الظُّلُمِ.
وَأَمَّا الدَّآدِئُ، فَحِينَ يَنْقُصُ الْهِلالُ، يَقُولُ: قَدْ وَقَعَ الدَّاءُ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمُحَاقُ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ وَقَدْ رَأَى رَجُلا يَحْتَجِمُ فِي الْمُحَاقِ: «أَمَا إِنَّهُ لَنْ يَنْفَعَهُ» .
وَأَمَّا الْفَلْتَةُ، فَإِنَّ الشَّهْرَ لَيْسَ يَتِمُّ أَبَدًا ثَلاثِينَ، فَإِذَا تَمَّ فِي
[ ١٥٥ ]
الْحِينِ، سَمَّتْهُ الْعَرَبُ فَلْتَةَ ".
قَالَ الشَّيْخُ: " وَالْعَرَبُ تَبْذُرُ فِيهَا بَيْنَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ إِلَى سُقُوطِ الْغَفْرِ، فَأَوَّلُ طُلُوعِ سُهَيْلٍ فِي آذَارَ، وَآخِرُهُ عِنْدَ سُقُوطِ الْفَرْغِ الْمُؤَخَّرِ، هُوَ أَوَّلُ الْوَسْمِيِّ، وَيُحْضِرُونَ الْمِيَاهَ عِنْدَ طُلُوعِ الثُّرَيَّا إِلَى طُلُوعِ الشِّعْرَى، وَأَوَّلُ نِتَاجِ الشَّاءِ عِنْدَهُمْ مَعَ طُلُوعِ الْهَرَّارَيْنِ، وَهُمَا النَّسْرُ الْوَاقِعُ، وَقَلْبُ الْعَقْرَبِ، وَيَكُونُ طُلُوعُهُمَا مَعًا، وَهُوَ نِتَاجٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَقِلَّةِ الْكَلأِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: مَا نُتِجَ بَعْدَ سُقُوطِ الْغَفْرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، لِشِدَّةِ الْحَرِّ، وَهَيْجِ الأَرْضِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الشِّتَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلا يَقْوَى ".
وَقَالُوا: لا يَطْلُعُ السِّمَاكُ إِلا غَازِرًا ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ.
وَنَوْءُ الزُّبْرَةِ لا يَخْلُو مِنْ مَطَرٍ أَوْ قَرٍّ.
وَقَالُوا: مَا نَاءَ الدَّبَرَانُ وَالْبُطَيْنُ فَكَانَ فِي نَوْئِهِمَا مَطَرٌ إِلا أَجْدَبَ ذَلِكَ الْعَامُ، وَلا اجْتَمَعَ مَطَرُ الثُّرَيَّا فِي الْوَسْمِيِّ، وَمَطَرُ
[ ١٥٦ ]
الْجَبْهَةِ فِي الرَّبِيعِ إِلا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ كَثِيرَ الْحَيَاةِ، تَامَّ الْخِصْبِ ".
فَالْعَرَبُ تَعْرِفُ أَوْقَاتَ الْمَطَرِ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِمَطَالِعِ النَّجْمِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ، وَإِذَا رَأَوُا السَّحَابَ عَرَفُوا: هَلْ هِيَ ذَاتُ مَطَرٍ أَمْ لا؟ وَهَلْ مَطَرُهَا كَثِيرٌ أَوْ غَيْرُ كَثِيرٍ؟ وَهَلْ هِيَ مِمَّا قَدْ أَهْرَاقَ مَاءَهُ أَوْ مَاؤُهُ فِيهَا؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ.
قَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا نَشَأَتِ السَّمَاءُ بَحَرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ»، أَوْ قَالَ: «عَامُ غَدِيقَةٍ» يَعْنِي مَطَرًا كَثِيرًا وَأَخْرَجَ الشَّيْخُ ﵀ بِسَنَدِهِ بِطَرِيقَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١٥٧ ]
ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ نَشَأَتْ سَحَابَهٌ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا، وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا!، قَالَ: «فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا!، فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟»، قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِقَامَتَهَا! فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهُ؟»، قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ!، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَا» .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ! قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانِي، لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ؟ !»
[ ١٥٨ ]
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ تَفْسِيرُ الْكَلامِ: " قَوَاعِدُهَا: أَسَافِلُهَا.
وَرَحَاهَا: وَسَطُهَا، وَمُعْظَمُهَا.
وَبَوَاسِقُهُ: أَعَالِيهَا.
وَإِذَا اسْتَطَارَ الْبَرْقُ مِنْ أَعَالِيهَا إِلَى أَسَافِلِهَا، فَهُوَ الَّذِي لا يُشَكُّ فِي مَطَرِهِ.
وَالْخَفْوُ: أَضْعَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَرْقِ.
وَالْوَمِيضُ: نَحْوُ التَّبَسُّمِ الْخَفِيِّ، يُقَالُ: وَمَضَ، وَأَوْمَضَ "
[ ١٥٩ ]