وقال أيضًا في الكتاب المذكور عند الكلام على هذا الحديث - لما استدلّ به الهنديّ ـ:
«أقول: الذي في «الدّرّ المنثور» خمس، الخامس: ابن عساكر، يرويه جميعهم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطّاب يرفعه، وليس عندي من كتب هؤلاء الحفّاظ إلَّا معجم الطّبرانيّ الصّغير، وإسناده فيه هكذا: عن محمد بن داود بن أسلم الصّدفيّ المصريّ، عن أحمد بن سعيد المدنيّ الفهريّ، عن عبد الله بن إسماعيل المدنيّ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر بن الخطّاب ﵁. وبعد سياق المتن قال: لا يروى عن عمر إلَّا بهذا الإسناد؛ تفرّد به أحمد بن سعيد. انتهى. قال البيهقيّ: تفرّد به عبد الرحمن. انتهى. وقال بعضهم: صححه الحاكم. انتهى. وفي تصحيحه نظر؛ فليس كلّ ما صحّحه مقبولًا؛ قال المدارسيّ في «كشف الأحوال في نقد الرّجال»: إنّ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
[ ٢٥٣ ]
ضعيف باتّفاق، وكذا في «تقريب التّهذيب» .
قال العلّامة حمد بن ناصر التيميّ في جوابه على رسالة الفاضل اليمنيّ محمد بن أحمد الحفظيّ، سنة ألف ومائتين وسبعة عشر، ما نصّه: وأمّا قول القائل: فقد أخرج الحاكم في «مستدركه» - وصحّحه ـ: أنّ آدم توسّل بالنّبيّ ﷺ؛ فهو من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال أحمد بن حنبل: ضعيف، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعّفه ابن المدينيّ جدًّا، وقال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلّهم ضعيف، وقال النّسائيّ: ضعيف،
[ ٢٥٤ ]
وقال ابن عبد الحكم: سمعتُ الشّافعيّ يقول: ذكر رجل لمالك حديثًا؛ فقال: مَن حدّثك؟ فذكر إسنادًا له منقطعًا؛ فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدّثك عن أبيه عن نوح ﵇! وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ في الحديث؛ كان في نفسه صالحًا وفي الحديث واهيًا، وقال ابن حبّان: كان يقلّب الأخبار وهو لا يعلم؛ حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف؛ فاستحقّ التّرك. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا جدًّا، وقال ابن خزيمة: ليس هو مما يحتجّ أهل العلم بحديثه، وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال ابن الجوزيّ: أجمعوا على ضعفه. فهذا الحديث الذي استدلّ به تفرّد به عبد الرحمن بن زيد، وهو كما تسمع!
[ ٢٥٥ ]