كان﵀- يُدرّس في مسجد عكاش- كما أسلفنا-، وقد أفاد الناس بما نشره من علم، وكانت حلقته مليئة بالناس من سائر الطبقات. ولما كان على المكانة العلمية التي وصفنا، فقد لازمه كثير من طلاب العلم، ومن أبرز هؤلاء:
(١) الشيخ بكر إدريس تكروني، لازمه ملازمة تامة، فهو الذي كان يقرأ عليه في الدرس، ويقرأ عليه في مكتبته، ويكتب له أيضاَ، وكان إدريس عالما وهو مأذون الأنكحة في حياة شيخه، ومن التلاميذ الكبار، تولى الإمامة والخطابة في مسجد عكاش بعد وفاة شيخه، ودرس أيضا في مدارس الفلاح بجدة، ثم في المدرسة السعودية. ثم عاد إلى الفلاح، وتوفي بجدة. وكان الشيخ محمد حسين﵀- يثق فيه ثقة تامة؛ لعلمه وفضله، حتى إنه يُخَلِفه في إمامة وخطابة المسجد إذا مرض، وكانت ولادة الشيخ تكروني بجدة حوالي سنة ١٣٢٥ هـ، وتوفي عام ١٤٠٢ هـ تغمده الله برحمته وغفر له.
(٢) الشيخ حمزة سعداوي، ممن درس عليه واستفاد منه. قال عن نفسه: (كنت حريصا كل الحرص على الدروس مهما كان عندي من الصوارف) . وقال: (استفدت منه تصحيح بعض الأمور التي كنَّا نفعلها مثل: بدع الجنائز والجلوس للتعزية وغيرها) . ولد حمزة سنهْ ١٣٣٢ هـ بجدة، ودرَس في مدارس الفلاح بجدة، وتخرج منها عام ١٣٥٠ هـ، ثم واصل التدريس فيها قُرابة ٥٠ سنة. تولى إمامة مسجد عكاش بجدة، لا يزال إلى الآن إماما فيه.
[ ٣٣ ]
بارك الله في بقية عمره، وأحسن الله لنا وله العمل. إنه جواد كريم.
(٣) الشيخ محمد صالح أبو زناده، ولد في جدة عام ١٣١٤ هـ، وتلقى تعليمه في مكتب صادق، ثم انتدب للعمل في مدينة بومباي، وكان أحد كبار التجار العرب في الهند، ثم عاد إلى جدة وكان تاجرًا يعمل في استيراد الأرزاق كالدخن، وله مشاريع خيرة ونافعة في مدينة جدة.
وكان ممن تتلمذَ على الشيخ محمد حسين وحضر دروسه واستفاد منه، كان ممن يؤمون الناس في مسجد عكاش، توفي أبو زناده بعد صلاة الفجر من صباح يوم ١٧/٣/١٣٨٧ هـ بجدة، ونقل جثمانه إلى مسجد عكاش واشترك في الصلاة عليه وتشييع جثمانه الجموع الكثيرة﵀ وأحسن جزاءه-.
(٤) الشيخ محمد بن يوسف بن علي باشميل، ولد في حضرموت سنة ١٣١٧ هـ، ثم قدم إلى جدة وطلب العلم بها، ولازم الشيخ محمد حسين في المسجد وفي البيت أيضًا، فكانوا يقرأون في زاد المعاد، وتفسير ابن كثير وغيرها. كان باشميل حريصًا على قراءة الكتب مثل: صحيح البخاري والبداية والنهاية. وقد زُرته في بيته وأفادني كثيرًا عن شيخه. نسأل الله أن يُمتع في بقية عمره، وأن يتوفاه على الإسلام.
[ ٣٤ ]