عدّل عبد الرحمن بن زيد؛ فإذ كان يعدّل مَن شاء ويضعّف مَن شاء بعقله ورأيه؛ فهو الأجدر بالكلام في الدّين بالظّنّ والخرص، لا شيخ الإسلام ابن تيميّة؛ فإنّه قد تكلّم في عبد الرحمن بكلام أهل العلم فيه، وما قاله هو الذي وجدناه في كتب الجرح والتّعديل.
والذي صحّ في تفسير هذه الآية - أعني: قوله (تعالى): ﴿فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه﴾ - هو ما قاله الفاضل الشّيخ أبو بكر خوقير في كتابه «فصل المقال»:
قال - حرسه الله تعالى ـ:
«بيان ما ورد في قوله - تعالى ـ: ﴿فلتقّى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، في التّفسير الكبير للعلّامة الفاضل محمّد بن جرير الطبريّ:
عن ابن زيد، تابعه أبو زهير ومجاهد وقتادة والحسن: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين﴾ .
ابن عباس: «أي ربّ؛ ألم تخلقني بيديك؟ قال: بلى. قال: أي ربّ؛ ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أي ربّ؛ ألم تسكنّي جنّتك؟ قال: بلى. قال:
[ ٢٥٠ ]
أي ربّ؛ ألم تسبق رحمتُك غضبَك؟ قال: بلى. قال: أرأيتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؛ أراجعي أنتَ إلى الجنّة؟ قال: نعم» .
وعنه أيضًا: «ربّ إن تُبتُ وأصلحتُ؟ فقال: إنّي إذا راجعك إلى الجنّة» .
أبي العالية: «يا ربّ؛ أرأيتَ أنا تُبتُ وأصلحتُ؟ فقال الله: إذًا راجعك إلى الجنّة» .
فهي من الكلمات.
ومن الكلمات أيضًا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين﴾ .
أسباط عن السّدي: «قال: ربّ ألم تخلقني بيديك؟ قيل له: بلى. ونفختُ فيّ من روحك؟ قيل له: بلى. قال: وسبقت رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربّ؛ هل كنتَ كتبتَ عليّ هذه؟ قيل له: نعم. قال: ربّ؛ إن تبتُ وأصلحتُ؛ هل أنتَ راجعي إلى الجنّة؟ قيل له: نعم. قال الله: ﴿ثم اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى﴾» .
سفيان عن عبد العزيز بن رُفيع عن عُبيد بن عُمير،
[ ٢٥١ ]
تابعه ابن سنان، ووكيع وخلافه: «قال آدم: يا ربّ؛ خطيئتي التي أخطأتُها أشيء كتبته عليّ قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته [من] قِبَل نفسي؟ قال: بل شيء كتبتُه عليك قبل أن أخلقك. قال: كتبتَه عليّ؛ فاغفره لي» .
عن [عبد الرحمن بن يزيد بن] معاوية: «اللهمّ لا إله إلَّا أنتَ، سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك؛ تبْ عليّ؛ إنّك أنت التّواب الرّحيم» .
عن مجاهد: «اللهمّ لا إله إلَّا أنتَ، سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي؛ إنّك خير الرّاحمين، اللهمّ لا إله إلَّا أنتَ، سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي؛ إنّك خير الغافرين، اللهمّ لا إله إلَّا أنتَ، سبحانك وبحمدك؛ ربّ إنّي ظلمتُ نفسي فتبْ عليّ؛ إنّك أنتَ التّواب الرّحيم» .
وعنه أيضًا قال: «أيّ ربّ؛ أتتوب عليّ إن تبتُ؟ قال: نعم. فتاب عليه ربّه» . انتهى بحروفه.
[ ٢٥٢ ]