فَيَقُولُ لَسْتُ بِسَائِلٍ غَيْرِي بِأحْـ ـوَالِ العِبَادِ أنَا العَظِيمُ الشَّانِ
من ذاكَ يَسْألُنِي فَيُعْطى سُؤْلَهُ مَنْ ذَا يَتُوبُ إلَيَّ مِنْ عِصْيَانِ
من ذاكَ يَسْألُنِي فَأغْفِر ذَنْبَهُ فَأَنَا الوَدُودُ الوَاسِعُ الغُفْرَانِ
مَنْ ذَا يُريدُ شِفَاءَهُ مِنْ سُقْمِهِ فَأَنَا القَرِيبُ مُجِيبُ مَنْ نَادَانِ
ذَا شَأنُهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ حَتَّى يَكُونَ الفَجْرُ فَجْرًا ثَانِ
يَا قَومُ لَيْسَ نُزُولُهُ وَعُلوُّهُ حَقًّا لَدَيْكُمْ بَلْ هُمَا عَدَمَانِ
وَكَذَاكَ يَقُولُ لَيْسَ شَيْئًا عِنْدَكُمْ لاَ ذَا وَلاَ قَوْلًا سِوَاهُ ثانِ
كلٌّ مَجَازٌ لاَ حَقِيقَةَ تَحْتَهُ أوِّلْ وَزِدْ وَانْقُصْ بِلاَ بُرْهَانِ (١)
السادسُ عَشَرَ:
إخبارُهُ ﷺ أنَّه تردَّد بينَ موسى ﵇ وبينَ ربِّه ليلةَ المعراجِ بسببِ الصَّلاةِ، فيصعدُ إلى ربِّهِ، ثمَّ يعودُ إلى موسى ﵇ عدَّةَ مرَّاتٍ (٢).
_________________
(١) الكافية الشافية (ص١١٠).
(٢) شرح الطحاوية (ص٢٨٧) [طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة التاسعة].
[ ٥٤ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاَةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي. فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ. فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاَةً قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ» (١).
قالَ ابنُ خزيمة ﵀: «وفي الأخبارِ - أي أخبارُ المعراجِ - دلالةٌ واضحةٌ أنَّ النبيَّ ﷺ عرجَ بهِ مِنَ الدُّنيا إلى السَّماءِ السابعةِ وأنَّ الله تعالى فرضَ عليهِ الصَّلواتِ على ما جاءَ في الأخبارِ. فتلكَ الأخبارُ كلُّها دالَّةٌ على أنَّ اللهَ الخالقَ الباري فوقَ سبعِ سماواتٍ» (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (٢٥٩) واللفظ له.
(٢) التوحيد (ص١١٩).
[ ٥٥ ]
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ ﵀: «ومحمَّدٌ ﷺ لمَّا عرجَ بهِ إلى ربِّهِ وفرضَ عليهِ الصَّلواتِ الخمسِ، ذكرَ أنَّهُ رجعَ إلى موسى، وأنَّ موسى قالَ لهُ: ارجعْ إلى ربِّكَ فسلهُ التَّخفيفَ إلى أمَّتكَ، كما تواترَ في أحاديثِ المعراجِ (١). فمحمَّدٌ ﷺ صدَّق موسى في أنَّ ربَّهُ فوق السَّمواتِ (٢)، وفرعونُ كذَّبَ موسى في أنَّ ربَّهُ فوق. فالمقرُّونَ بذلكَ متَّبعونَ لموسى ومحمَّدٍ، والمكذِّبونَ بذلكَ موافقونَ لفرعونَ» (٣).
وقالَ ابنُ القيِّم ﵀:
وَاللهُ أكْبَرُ مَنْ رَقَا فَوْقَ الطِّبَا ق رَسُولُهُ فَدَنَا مِنَ الدَّيَّانِ
وَإلَيْهِ قَدْ عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً لاَ تُنْكِرُوا المِعْرَاجَ بِالبُهْتَانِ
وَدَنَا مِنَ الجَبَّارِ ﷻ ودَنَا إلَيْهِ الرَّبُّ ذُو الإحْسَانِ (٤).
السابعُ عَشَرَ: