١ - عنْ سلمانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «إنَّ الله حَيِيٌّ كريمٌ، يَسْتَحْيِي إذا رَفَعَ الرَّجُلُ إليهِ يَدَيْهِ أن يَرُدَّهُما صُفْرًا خَائِبَتَيْنِ» (٣).
٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ» (٤).
٣ - عَنِ الْمِقْدَادِ ﵁ - فِي حديثهِ الطَّويلِ - قَالَ: «فَرَفَعَ [النَّبِيُّ ﷺ] رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي واسْقِ مَنْ سقَانِي» (٥).
_________________
(١) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (ص٣٣٥).
(٢) الكافية الشافية (ص١١٣).
(٣) رواه الترمذي (٣٥٥٦)، وصححه الألباني ﵀ في «صحيح سنن الترمذي» (٢٨١٩).
(٤) رواه مسلم (١٧٦٣).
(٥) رواه مسلم (٢٠٥٥).
[ ٣٤ ]
٤ - عنْ أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ *﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!» (١).
٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللهَ لَنَا! فَرَفَعَ يَدَيْهِ (٢).
٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ صاحِبَ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُؤمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ» (٣).
_________________
(١) رواه مسلم (١٠١٥).
(٢) رواه البخاري (٩٣٣).
(٣) رواه الحاكم (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، وحسّنه الحافظ فِي «الفتح» (١١/ ٣٧٦).
[ ٣٥ ]
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ ﵀ (٤٦٣هـ): «ومِنَ الحجَّةِ: في أنَّهُ ﷿ على العرشِ، فوقَ السَّماواتِ السَّبعِ، أنَّ الموحِّدينَ أجمعينَ، مِنَ العربَ والعجمِ، إذا كَربهم أمرٌ، أو نَزلتْ بهم شدَّةٌ، رَفَعُوا وجوهَهُم إلى السَّماءِ، يَستغيثونَ ربَّهم ﵎؛ وهذا أشهرُ وأعرفُ، عندَ الخاصَّةِ والعامَّةِ، منْ أنْ يحتاجَ فيهِ إِلَى أكثرِ منْ حكايتهِ؛ لأنَّهُ اضطرارٌ لمْ يُؤَنِّبْهم عليهِ أحدٌ، ولا أنكرهُ عليهمْ مسلمٌ» (١).
وقالَ ابنُ أبي شيبةَ ﵀ (٢٩٧هـ): «وأجمعَ الخلقُ جميعًا أنَّهم إذا دعوا الله جميعًا، رفعوا أيديهمْ إلى السَّماءِ، فلوْ كانَ اللهُ ﷿ في الأرضِ السُّفلى، ما كانوا يرفعونَ أيديهمْ إلى السَّماءِ وهو معهم في الأرضِ» (٢).
وقالَ أبو الحسن الأشعريُّ ﵀ (٣٢٤هـ): «ورأينا المسلمينَ جميعًا يرفعونَ أيديهم إذا دَعَوْا نحوَ السماءِ، لأنَّ اللهَ ﷿ مستوٍ على العرشِ الذي هو فوقَ السَّموات. فلولا أنَّ الله ﷿ على العرشِ، لم يرفعُوا أيديَهم نحو العرشِ، كما لا يحطُّونها إذا دَعَوْا إلى الأرضِ» (٣).
_________________
(١) التمهيد (٧/ ١٣٤).
(٢) كتاب العرش (ص٥١) [مكتبة المُعَلَّا - الكويت، الطبعة الأولى].
(٣) الإبانة عن أصولِ الديانة (ص٩٧ - ٩٨)، طبعة مكتبة البيان - دمشق، الطبعة الرابعة.
[ ٣٦ ]