قالَ عالمُ الشَّامِ الأوزاعيُّ ﵀: كُنَّا - والتَّابعونَ متوافرونَ - نقولُ: «إنَّ اللهَ ﷿ على عرشهِ، ونؤمنُ بما وَرَدَتْ بهِ السُّنَّةُ منْ صِفَاتِهِ» (٢).
قالَ شيخُ الاسلامِ ابنُ تيميَّةَ معلِّقًا: «فقدْ حكى الأوزاعيُّ - وهوَ أحدُ الأئمَّةِ الأربعةِ في عصرِ تابعي التابعينَ الذين همْ مالكٌ، إمامُ أهلِ الحجازِ، والأوزاعيُّ إمامُ أهلِ الشَّامِ، والليثُ إمامُ أهلِ مصرَ، والثَّوريُّ إمامُ أهلِ العراقِ - حكىَ شُهْرَةَ القولِ في زمنِ التَّابعينَ بالإيمانِ بأنَّ الله فوقَ العرشِ، وبصفاتهِ السَّمعية (٣)؛ وإنَّما قالَ الأوزاعيُّ هذَا بعدَ ظهورِ مذهبِ جهمٍ، المنكِرِ لكونِ اللهِ فوقَ عرشهِ، والنَّافي لصفاتهِ، ليعرفَ النَّاسُ أنَّ مذهبَ السَّلف كانَ خلافَ ذلكَ» (٤).
فقد تبيَّنَ للقارئ اللَّبيبِ أنَّ نفيَ علوِّ الله على العرشِ، مقولةُ جهمِ بنِ صفوانَ الضالُّ المبتدعُ، رأسُ الجهميَّةِ، الذي زرَعَ شرًّا عظيمًا.
فكيفَ تطيبُ نفسُ مؤمنٍ، بلْ نفسُ عاقلٍ: أن يسلكَ سبيلَ الجهميَّةِ، ويَدَعَ سبيلَ الذين أنعمَ الله عليهم من النبيِّين والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصالحينَ؟!
فبعدًا لمن كان جهمٌ سلفَهُ، واستبدلَ سبيلَهُ بسبيلِ النبيِّ ﵌ وصحابتِهِ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في «مسائله» (ص٢٦٣) بسند حسن.
(٢) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص٤٠٨)، وصححه الذهبي فِي «تذكرة الحفّاظ» (١/ ١٨٢).
(٣) والمراد بالصفاتِ السمعيةِ: هي الصفاتُ التي ثَبتت عن طريق السَّمع فقط كالاستواء والنزول.
(٤) الفتوى الحموية الكبرى (ص٣٠٠ - ٣٠٢)، تحقيق: حمد بن عبد المحسن التويجري.
[ ٦٩ ]
وما عوضٌ لنا منهاجُ جهمٍ بمنهاجِ ابنِ آمنةَ الأمينِ
فرحمَ الله من قال بقولِ أهل الحديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وتركَ دينَ جهمٍ وشيعتَهُ.
جعلنا الله ﷾ ممن هُديَ إلى صراطه المستقيم، ووفَّقنا لاتباع رضى ربِّ العالمين، والاقتداء بنبيه محمدٍ ﵌ خاتم النبيين، والسلف الصالحين.