قالَ عليُّ بنُ الحسنِ بن شقيق: قلتُ لعبدِ الله بنِ المبارك: كيفَ نعرفُ ربَّنا ﷿؟ قَالَ: «بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى العَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ» (٣).
_________________
(١) العلو (ص٩٧٠).
(٢) التنبيهات السنية على الهفوات العقدية (ص٣٧٨).
(٣) أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (٦٧) بسند صحيح.
[ ٧١ ]
فرحم الله ابن المبارك، لقد أتى بأصل المعرفة التي لا يصلح لأحدٍ معرفةٌ ولا إقرارٌ بالله سبحانه إلَّا بها، وهو المباينة لخلقه جلَّ وعلا، والعلو على العرش (١). فمن لم يعرفه بذلك، لم يعرف إلهه الذي يعبده.
قالَ الذهبيُّ معقِّبًا: قلتُ: الجهميَّةُ يقولونَ: إنَّ الباري تعالى في كلِّ مكانٍ، والسَّلفُ يقولونَ: إنَّ عِلْمَ الباري في كلِّ مكانٍ، ويحتجُّونَ بقولهِ تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، يعني بالعلمِ، ويقولونَ: إنَّهُ على عَرْشِهِ اسْتَوَى كمَا نطقَ بهِ القرآنُ والسنَّةُ ومعلومٌ عندَ أهلِ العلمِ مِنَ الطوائفِ أنَّ مذهبَ السَّلفِ إمرارُ آياتِ الصِّفاتِ وأحاديثهَا كمَا جاءتْ منْ غيرِ تأويلٍ ولا تحريفٍ، ولا تشبيهٍ ولا تكييفٍ، فإنَّ الكلامَ في الصِّفاتِ فرعٌ على الكلامِ في الذَّاتِ المقدَّسةِ.
وقدْ عَلِمَ المسلمونَ أنَّ ذاتَ الباري موجودةٌ حقيقةً، لا مِثْلَ لها، وكذلكَ صفاتهُ تعالى موجودةٌ، لا مِثْلَ لها (٢).