قالَ محمَّدُ بنُ إسماعيل الترمذي: سمعتُ المزنيَّ يقولُ: «لا يَصِحُّ لأحدٍ توحيدٌ حتىَّ يعلمَ أنَّ اللهَ تعالى على العَرْشِ بصفاتهِ. قلتُ لهُ: مثلُ أيِّ شيءٍ؟ قالَ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ» (٣).
وقَالَ ﵀ فِي «شرحِ السنَّةِ»: «(عالٍ) عَلَى عرشهِ (فِي مجدهِ بذاتِهِ) عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ» (٤).
قال العلامةُ الألبانيُّ ﵀: «واعلمْ أنَّ لفظةَ (بائنٌ) كَثُرَ ورودُهَا فِي عقيدةِ السَّلفِ فِي قولهم: «هَوَ تَعَالى عَلَى عَرْشِهِ، بائِنٌ من خَلْقِهِ» وحكاها أبو زرعة وأبو حاتم الرّازيانِ عَنِ العلماءِ فِي جميعِ الأمصارِ، وإنَّما نطقَ العلماءُ بهاتَيْنِ اللفظَتَيْنِ: «بذاتهِ» و«بائنٌ» - بعدَ أنْ لم تكونَا معروفتينِ فِي عهدِ الصَّحابةِ ﵃ - لمَّا ابتدعَ الجهمُ (٥) وأتباعهُ القولَ بأنَّ الله فِي كلِّ مكانٍ، فاقتضت ضرورةُ البيانِ أنْ يتلفَّظَ هؤلاءِ الأئمَّةِ الأعلامِ بلفظِ «بائنٌ» دونَ أنْ ينكرهُ أحدٌ منهم» (٦).
_________________
(١) رواه الطبراني في «المعجم الصغير» (١/ ٣٣٤) (٥٥٥) بلفظ: «أَنْ يَعْلَمَ أنّ اللهَ ﷿ مَعَهُ حيثُ كَانَ»، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٠٤٦).
(٢) العلو (ص١١٤٧)، وهو في «مختصر العلو» (ص٢٠١).
(٣) السير (١٢/ ٤٩٤).
(٤) شرح السنّة (ص٧٩ - ٨٠).
(٥) جَهْمُ بنُ صَفْوَانَ، قال عنه الذهبيُّ: الضَّالُّ المُبْتَدِعُ، رأسُ الجهمية هَلَكَ في زمان صغار التابعين، وما علمتُه روى شيئًا لكنه زَرَعَ شَرًّا عظيمًا.
(٦) مختصر العلو (ص١٧).
[ ٨٦ ]