قال أبو مسلم الكجي: خرجتُ فإذا الحمامُ قد فُتحَ سَحَرًا، فقلتُ للحمامي: أدخلَ أحدٌ؟ قَالَ: لا، فدخلتُ، فساعةَ فتحتُ البابَ قَالَ لي قائلٌ: أبو مسلم! أسلمْ تسلمُ، ثمَّ أنشأ يقولُ:
لَكَ الحَمْدُ إمَّا عَلَى نِعْمَةٍ وإمَّا عَلَى نِقْمَةٍ تُدْفَعُ
تشاءُ فتفعل مَا شِئْتَهُ وتَسْمَعُ من حَيْثُ لا نَسْمَعُ
قالَ: فبادرتُ وخرجتُ وأنا جَزِعٌ، فقلتُ للحماميِّ: أليسَ زعمتَ أنَّهُ ليسَ في الحمَّامِ أحدٌ؟
قَالَ: ذاك جنيٌّ يترايا لنا فِي كلِّ حينٍ ينشدنا، فقلتُ: هلْ عندكَ منْ شعرهِ شيءٌ؟ قالَ: نعم وأنشدني:
أَيُّها المُذْنِبُ المُفَرِّطُ مَهْلًا كم تَمَادَى وَتَكْسِبُ الذَّنْبَ جَهْلًا
كَمْ وكَمْ تُسْخِطُ الجِلِيلَ بفعلٍ سَمْجٍ وهوَ يُحْسِنُ الصُنْعَ فِعْلًا
كيفَ تَهْدَا جُفُونُ مَنْ لَيْسَ يدري أَرَضِي عنهُ مَنْ عَلَى العَرْشِ أَمْ لاَ (٢)
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة (٣/ ٤٤٣).
(٢) العلو (ص١٢٠١)، وصحح إسناده الألباني في «مختصر العلو» (ص٢٢٢).
[ ٩٠ ]