ليس لنا أن نقف في كتب التاريخ والطبقات والتراجم على ترجمة لابن بيدكين إلا في إشارة غير وافية عند حاجي خليفة (ت: ١٠٦٧ هـ) في كتابه: «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»، فقد ذكر كتابنا هذا فقال:
«اللمع في الحوادث والبدع، لإدريس بن بيدكين التركماني الحنفي، ذكره ابن الشحنة في «هامشه» هكذا» (^١).
ولكلمة «هكذا» دلالتها، فابن الشحنة لم يذكر عن ابن بيدكين أكثر من هذا، مما يؤكد إغفال المؤرخين لترجمته، وليس في إشارة ابن الشحنة كبير فائدة، لأنه قيَّدها في غالب الظن عن نسخة من كتاب ابن بيدكين، واستند إليه حاجي خليفة لعدم اطلاعه على الكتاب.
وابن الشِّحنة هو أبو الفضل محمد بن محمد الثقفي الحلبي، المعروف بابن الشحنة الصغير (ت: ٨٩٠)، له هوامش على «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» لأبي محمد عبد القادر بن محمد القرشي (ت: ٧٧٥)، وقد جوَّد الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو ﵀ تحقيقه، معتمدًا على عدة
_________________
(١) «كشف الظنون» ٢/ ١٥٦٢، اسطنبول: ١٩٤١ م.
[ ٧ ]
نسخ خطيَّة ليس في شيء منها هوامش ابن الشِّحنة، وعُني تقي الدين بن عبد القادر التميمي الغزي (ت: ١٠١٠) في كتابه: «الطبقات السنية في تراجم الحنفية» بهوامش ابن الشحنة، فقيَّد جملةً من فوائدها، ورغم ذلك فقد أغفل إفراد ابن بيدكين بترجمة، مع أنه خصَّص فصلًا لمن اسمه: (أحمد شاذ، وإدريس، …).
لن نكون أكثر سعادة بإشارة أخرى نجدها عند إسماعيل بن محمد الباباني البغدادي (ت: ١٣٣٩ هـ/ ١٩٢٠ م) في: «هدية العارفين أسماءَ المؤلفين وآثار المصنِّفين»، فمن المؤكِّد أنَّه اطلع على كتب ابن بيدكين أو قيَّد المعلومات عنها من فهارس المكتبات التي اطلع عليها، وأخطأ في تسميته فقال:
«ابنُ التركمانيِّ: إدريسُ بن عبد الله المارديني القاهريُّ، صدر الدين الحنفيُّ، المعروف بابن التركمانيِّ. من تصانيفه: «الحجة والبرهان على فتيان هذا الزمان» في تحريم السماع، «كتاب الفتوة»، «اللمع في الحوادث والبدع».» (^١).
فهذا وهم بلا شكٍّ، ابن التركماني هذا شيخ آخر متأخر، ترجم له النجم الغزي (ت: ١٠٦١) في «الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة»، فقال: «إدريس المؤرخ المارديني: إدريس، الشيخ الفاضل، العالم المؤرخ المنشئ صدر الدين الماردينيُّ القاهريُّ. توفي بها في سنة سبع بتأخير الموحدة وعشرين وتسع مئة» (^٢).