فلا يصافح أحدهما صاحبه، ولا يسلم عليه، بل يقول: أبقاك الله، والباقي هو الله. وهذا سلام الدَّهرية، وليس هو بتحية؛ لمخالفة السُّنة المرضية (^١).
أو يحط كل واحد منهما يده في الهواء ويقبلها، وهذا سلام النصارى والكُتَّاب، وهو مخالف للسنة والكتاب، وأنحس من ذلك: حط اليد على الأرض وتقبيلها، وأكثر ما يفعله اليهود، فلا يتشبه بهم إلا العبد المبعود.
_________________
(١) أخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد «الزهد» (١٧١٧) عن طلحة بن يحيى قال: كنت جالسًا عند عمر بن عبد العزيز فجاءه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين أبقاك الله ما كان البقاء خيرًا لك. فقال: أما ذاك فقد فرغ منه، ولكن قل: أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار. وقال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» ١/ ٣٨٧: قال الخلال في «الأدب»: كراهية قوله في السلام: أبقاك الله. أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: رأيت أبي إذا دعي له بالبقاء يكرهه، ويقول: هذا شيء قد فرغ منه. وقال إسحاق: جئت أبا عبد الله بكتاب من خراسان، فإذا عنوانه: لأبي عبد الله أبقاه الله. فأنكره، وقال: أيش هذا؟ وذكر الشيخ تقي الدين [ابن تيمية] أنه يكره ذلك، وأنه نص عليه أحمد، وغيره من الأئمة. وقال ابن مفلح: قال أبو جعفر النحاس: ومن الاصطلاحِ المحدَث كَتْبُهم: أطال الله بقاءك. وقد حكى إسماعيل بن إسحاق أنه دعاء محدَث، واستدل على هذا بأن الكتب المتقدمة كلها لا يوجد فيها هذا الدعاء، غير أنه ذكر أن أول من أحدثه الزنادقة.
[ ٥٢٠ ]
ومن البدعة: الانحناء وبوس الأرض بين أيدي الأمراء والكبراء، وأتعس من ذلك كله: السجود للمشايخ والفُقراء (^١) وهذه كانت تحية الأمم السالفة، وهي لسنة النبي ﷺ مخالفة.
فمن سجد لأحد لأجل التكريم فهو شديد التحريم، فإن نوى بسجوده لشيخه يخاف عليه الكفر، ويقال لهذا الساجد: (^٢) (الإله واحد ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١].
تحرم أيضًا المعانقة للأمرد الحسن الوجه، وتقبيل الخدود، فاسمع وأطع ولا تتعد الحدود، وأما مصافحة الصبي الحسن الوجه والنظر إليه ففيه خلاف للعلماء: فبعضهم حرم النظر إليه بغير حاجة بشهوة وبغير شهوة؛ خوفًا من الفتنة؛ ولأنه بمنزلة النساء (^٣). وعند بعض العلماء: لا يحرم ذلك إلا بشهوة (^٤). وفي نقض الوضوء من لمس الأمرد نزاع، فاعمل على تركه، وعليك بالاتباع، فمن أذهب الله تعالى عن قلبه الغفلة والعمى اجتهد في الخروج من خلاف العلماء، قال ﷺ: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يفترقا» (^٥). وفي حديث آخر: «إذا التقى الرجلان فتصافحا نزلت بينهما مئة رحمة: تسعة وتسعون لأبشِّهما وجهًا لصاحبه» (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخ، وهو صحيح، ومراده بالفقراء: المتصوفة الذين هم دون مرتبة المشايخ.
(٢) من هنا بداية سقوط ورقة من (ق).
(٣) انظر «المجموع» ٤/ ٦٣٥، ١٦/ ١٣٣.
(٤) انظر «الإقناع» للشربيني ٢/ ٤٠٧، و«الدر المختار» ١/ ٤٠٧.
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ٢٨٩ (١٨٥٤٧)، وابن ماجه في «سننه» (٣٧٠٣)، وأبو داود في «سننه» (٥٢١٢)، والترمذي في «جامعه» (٢٧٢٧) من حديث البراء بن عازب ﵁. وأخرجه أبو داود في «سننه» (٥٢١١) من حديث البراء أيضًا، بلفظ: «إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ﷿ واستغفراه غفر لهما». وقال الألباني في «صحيح الجامع» (٥٧٧٧): حسن.
(٦) أخرجه البزار في «مسنده» (٣٠٨) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، بلفظ: «إذا التقى الرَّجلان المسلمان فسلَّم أحدهما على صاحبه فإنَّ أحبَّهما إلى الله أحسنهما بشرًا بصاحبه، فإذا تصافحا نزلت عليهما مئة رحمةٍ: للبادي منهما تسعون، وللمصافح عشرةٌ». وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ إلاَّ من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم يتابع عمر بن عمران على هذا الحديث. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٨/ ٧٦: رواه البزار وفيه من لم أعرفه. وقال الألباني في «ضعيف الترغيب» (١٦٢٧): ضعيف جدًّا.
[ ٥٢١ ]
وقوله: «الرجلان»: احترازًا من المرأة الأجنبية ومن الأمرد الجميل؛ فإن مصافحتهما لا ترضي المولى الجليل؛ لأن النفس تلتذُّ برؤيا الشاب الجميل وبمصافحته وبكلامه وبخلوته، فاقصر ولا تطيل (^١).
ومن السنة أن يلقى الإنسان أخاه المسلم الطائع ببشاشة (^٢)؛ لقوله ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (^٣).
وقوله في الحديث المتقدم: «تسعة وتسعون لأبشهما».
كان بعض الصالحين إذا لقي أخاه يسلم عليه ولا يبش في وجهه، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يذهب هو بتسعة وتسعين رحمة، وأنا أذهب بفرد رحمة.
فانظر رحمك الله إلى أهل الخير كيف يؤثرون إخوانهم على أنفسهم بالآخرة، ونحن نبخل عليهم بالدنيا، ونبتدع بقول آخر نقول: إن الدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة. وقد شغل بعضها كلنا، ونحسد أخانا المسلم على جزء منها، فنرى العبد الممقوت يقول: إن الموت قريب، ويعمل عمل من لا يموت. قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].
_________________
(١) كذا، وصوابه: (ولا تُطِلْ).
(٢) في (خ): ببشاشته.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ١٧٣ (٢١٥١٩)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٢٦) (١٤٤)، والترمذي في «جامعه» (١٨٣٣) من حديث أبي ذرٍّ ﵁.
[ ٥٢٢ ]
فإن قال القائل: فإذا التقى الرجلان، وهذا أبشَّ في وجه صاحبه والآخر أبشَّ؟ قال العلماء: لكل واحد تسعة وتسعون حسنة.
وابتداء السلام سنة، وكذلك المصافحة.
وأمَّا المصافحة في الصلاتين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح فبدعة من البدع التي استوى طرفاها لا أصل لها في الشرع، واختار بعض العلماء تركها؛ لأنها زيادة في الدين.
ويستحب الدعاء عقيب الصلوات ولا يُسن، فإن كان بعد الصلاة سنة فالأولى أن يشتغل بالسنة؛ لأنها أرفع درجة من المستحب.
وأما السجدة يوم الجمعة في أول ركعة من صلاة الصبح فلم يواظب النبي ﷺ عليها، بل فعلها في وقت وتركها في وقت، فمن فعل ذلك فهو أقرب للسنة. وهذا قول المؤلف، فإن كان خطأ يرد عليه، وإن كان صوابًا فلله الحمد والمنة (^١).
_________________
(١) أخرج مسلم (٨٧٩) عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿ألم، تنزيل الكتاب﴾ السجدة، و: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾. وأخرج أيضًا (٨٨٠) عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة: ﴿ألم﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾. قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» ١/ ٣٧٥: كان ﷺ يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورتي ﴿ألم، تنزيل الكتاب﴾ و: ﴿هل أتى على الإنسان﴾، ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتها في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة.
[ ٥٢٣ ]
وتحرم المصافحة للنساء الأجنبيات وللشاب الجميل بشهوة، وتكره المصافحة للظَّلمة وأعوانهم، وللفسقة وإخوانهم، والكفار بطريق الأولى، والأولى أن لا ينظر الإنسان إليهم؛ لأنهم ساقطون من عين الله تعالى، فنظرهم يعمي القلوب، ويبعد (^١) عن علام الغيوب.
ولا يسلم على من كان مشغولًا بقراءة، وبخطبة، وذكر، وأذان، وبدرس، وإقامة صلاة، أو كان مشغولًا ببول أو جماع وما يشبه ذلك، كمن هو مشغول بالتلبية، أو مستغرق في الأدعية، فإن سلَّم لا يستحق جوابًا، وفي بعضها خلاف.
ويسلم على النسوة إذا كن جماعة، ويجوز السلام على العجوز وإن كانت منفردة، ومن يجوز السلام عليه تجوز مصافحته إلا المرأة الشابة الأجنبية فلا يجوز السلام عليها، ولا يجوز مصافحتها، ولا الخلوة بها (^٢).
ومن كُرِه سلامه كُرِه مصافحته، فكَرِه بعض العلماء ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وقال بعضهم بتحريمه، فإن سلموا فيردُّ المسلم عليهم بقوله: وعليكم (^٣).
_________________
(١) في (ب): يبعدهم.
(٢) هذا على مذهب الحنفية في جواز مصافحة العجوز، قال أبو الليث السمرقندي في «تحفة الفقهاء» ٣/ ٣٣٣: «الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم فإنه يحرم النظر إليها أصلًا، من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين، فإنه لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلًا، وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة، وهذا إذا كانت شابة، فإن كانت عجوزًا فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا يشتهي. ولا تحلُّ المصافحة إن كانت تشتهي، وإن كان الرجل لا يشتهي …». قلتُ: الصواب في هذه المسألة التفريق بين السلام والمصافحة، فالأول جائز بإطلاق، بل مستحب، بين الرجال والنساء على اختلاف أعمارهم، إلا إن وجدت مفسدة أو خُشيت فتنة، أما المصافحة فحرام بإطلاق، واستثناء العجوز ليس عليه دليل صريح، لكنه قد يؤخذ اجتهادًا من عموم قوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميعٌ عليم﴾ [النور: ٦٠]. (ت)
(٣) الصواب مشروعية ابتداء غير المسلم بالتحية الإسلامية: (السلام عليكم)، وهذا مذهب كثير من السلف وبعض الأئمة كإسحاق بن راهويه وابن تيمية، والنهي الوارد إنما هو خاص بحال الحرب والعداوة، وقد فصلت القول في هذه المسألة بأدلتها في كتاب: «التعامل مع غير المسلمين في السنة النبوية»، فليراجع. (ت)
[ ٥٢٤ ]
ولا يسلم المسلم على مَنْ كان مجموعًا على الباطل؛ كشرب خمر، أو لعب نرد وشطرنج وقمار، وما يشبه ذلك، فإن سلموا هم أولًا يردُّ عليهم. ويجوز أن يدعو لهم لأجل الأخوة، وإن كان الأخ قليل الدين والمروءة. وأما الفاسق المعلن بفسقه ومن كان مجموعًا على بدعة فلا يسلم عليهم) (^١)، ولا يردُّ عليهم¬ السلام إذا سلموا. وروي أن النبي ﷺ مرَّ على جماعة نسوة فسلم عليهنَّ (^٢)، وعلى الصبيان فقال: «السلام عليكم يا صبيان» (^٣).
ويبتدئ المسلم بالسلام لمن لم يجز السلام عليه دفعًا للضرر وللحاجة إليه، والسلام سُنة على القريب والغريب.
وإذا دخل الرجل بيته يسلم على أهله، فإن لم يكن فيه أحد يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإن اجتمع بقوم يسلم عليهم، وكذلك إذا فارقهم.
والإشارة بالإصبع من دأب اليهود، وبالكف من عادة النصارى،
_________________
(١) هنا نهاية سقوط ورقة من (ق).
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ٣٦٣ (١٩١٥٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (٧٥٠٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» ٢/ ٣٥٣ (٢٤٨٦) من حديث جرير بن عبد الله. وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢١٣٩): صحيح بطرقه.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ١٨٣ (١٢٨٩٦)، والدارمي في «سننه» (٢٦٣٦)، والبخاري في «صحيحه» (٦٢٤٧)، ومسلم في «صحيحه» (٢١٦٨) (١٤)، وابن ماجه في «سننه» (٣٧٠٠)، وأبو داود في «سننه» (٥٢٠٢)، والترمذي في «جامعه» (٢٦٩٦)، من حديث أنس ﵁. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٤٨٢) (١٤٥) من حديث ثابت، عن أنسٍ أيضًا، قال: أتى عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلَّم علينا فبعثني إلى حاجةٍ، فأبطأت على أمِّي، فلمَّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسولُ الله ﷺ لحاجةٍ. قالت ما حاجته؟ قلت: إنَّها سِرٌّ. قالت: لا تحدِّثنَّ بسرِّ رسول اللَّه ﷺ أحدًا. قال أنسٌ: واللهِ لو حدَّثت به أحدًا لحدَّثتك يا ثابتُ.
[ ٥٢٥ ]
والجثي على الركبة من أخلاق التَّطَر (^١)، وبوس الأرض ما جاء فيه خبر، ومَن انحنى في سلامه لم يتبع الأثر، ومَن سجد لغير الله فقد كفر، ومن قال لظالم: أبقاك الله! فقد رضي بأن يُعصى الله في أرضه.
ومن السنة أن لا يمدح الرجل في وجهه، ولا يغلو فيه عند غيبته، ويقول الممدوح: اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، فابتداء السلام سنة، ورده فريضة من فروض الكفاية، إذا قام به واحد سقط عن الباقين وحرموا أجر العاملين، فإذا قال واحد منهم: وعليك السلام سقط الفرض عن الكل ولهذا عشر حسنات، فإن قال: ورحمة الله. له عشرون حسنة، فإن قال: وبركاته. فله ثلاثون حسنة، وإن زاد زاد الله تعالى في حسناته.
ولا بأس أن يكرم أهل العلم والزهد والورع بالسلام وبتقبيل اليد والقيام، ولا يفعل ذلك لأهل الفسق والظلم والبدع والآثام. ولا يفعله تعظيمًا للدنيا وأهلها فإنه حرام. قال ﷺ: «من تواضع لغنيٍّ لأجل غناه ذهب ثُلثا دِينه» (^٢).
قال المؤلف: إن صحَّ هذا الحديث ففيه صعوبة على كثير من الناس، ومن تواضع لغني لأجل دينه لا يكون آثمًا؛ لأنه تواضع لأجل مولاه لا لأجل غناه.
_________________
(١) كذا في (ب) و(خ)، وفي: (ق): (التتار)، وقد تقدَّم للمؤلف كتابته بالطاء، وهو على نُدرته وجيه جدًّا.
(٢) أخرجه الشاشي في «المسند» (٦٠٩)، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٣/ ١٣٣، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٠٤٥) من حديث ابن مسعود ﵁، بلفظ: «من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة أصابها به فإنما يشكو الله، ومن تواضع لغني ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن من هذه الأمة ثم دخل النار كان من الذين اتخذوا آيات الله هزوًا». وعند ابن الجوزي والبيهقي: «ومن دخل على غني فتضعضع له». وهذا الحديث ضعيف جدًّا، راجع «المقاصد الحسنة» للسخاوي (١١٠٢).
[ ٥٢٦ ]
وروي أن رجلًا دخل على النبي ﷺ فقال لأصحابه: «قوموا لسيدكم» (^١). وكان ﷺ يكره أن يقام له، وأيُّ مكانٍ وجَدَ فيه فُرجةً جلس فيه (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ٢٢ (١١١٦٨)، والبخاري في «صحيحه» (٣٠٤٣)، ومسلم في «صحيحه» (١٧٦٨)، وأبو داود في «سننه» (٥٢١٥) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار، قال: فلما دنا قريبًا من المسجد، قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم أو خيركم». ثم قال: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك». قال: تُقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم. قال: فقال النبي ﷺ: «لقد قضيت بحكم الله». وربما قال: «قضيت بحكم الملك».
(٢) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٨) ضمن حديث طويل، ضعيف جدًّا.
[ ٥٢٧ ]