طبع الكتاب طبعة وحيدة فيما علمتُ في القاهرة، سنة (١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م)، بتحقيق: صبحي لبيب، وصدر عن قسم الدراسات الإسلامية بالمعهد الألماني للآثار في القاهرة، ضمن سلسلة مصادر تاريخ مصر الإسلامية التي كان يصدرها المستشرق هانز رويمر. وقد وقع كتاب «اللمع» في مجلدين، الأول: في (٧٠٠) صفحة، فيها مقدمة المحقق، ونصُّ الكتاب كاملًا، ورسالة الفتوة، ومقدمة باللغة الألمانية. والثاني: في (٥٦٣) صفحة للفهارس التفصيلية للكتاب.
ذكر المحقِّق أنه حصل على منحة دراسية من هيئة البحوث الألمانية عام (١٩٦٢ م)، فبدأ باستنساخ مخطوطة برلين، وأعد دراسة عن الكتاب شارك بها في المؤتمر الدولي للدراسات الشرقية الذي عقد بمدينة دلهي عاصمة الهند عام (١٩٦٤ م)، ولم يتمكن من الحصول على مصورة نسخة دار الكتب إلا في عام (١٩٨٠ م)، أما نسخة قونية فلم يطلع عليها، ولم يشر إليها.
بدأ صبحي لبيب مقدمته بالكلام على مسألة البدع، وظهورها في التاريخ الإسلامي، واستعرض عددًا من المؤلفات في معالجتها. ولم يحسن البحث، لأنَّه أجنبيٌّ عن هذا الميدان الشرعي.
ثم انتقل إلى الكلام عن النسختين التي اعتمدهما في طبعته، وهي مخطوطة دار الكتب المصرية، ومخطوطة برلين.
[ ٣٦ ]
وتكلَّم عن المؤلف، فذكر: (عدم عثوره على ترجمة لحياة التركماني، وبذلك أصبح من الضروري أن يجمع أخبار المؤلف من كتاباته)، ثم ساق جملة من النصوص الصريحة المتعلقة بالحوادث والأعلام الدالة على العصر الذي عاش فيه، ولم يحسن التعرف على كثير من الدلائل التي لم يصرح بها التركماني، مثل خطيب مكة، والقاضي فيها، وشيخه ابن عطاء الله السكندري الذي أكثر النقل عنه، إلى غير ذلك مما ذكرناه مفصلًا في ترجمتنا للمؤلف ﵀.
ثم تكلم عن موقف التركماني من البدع، ومنهجه في التأليف، وشرع في التعريف بفصول الكتاب، واستعراض موادها، مع شيء من المقارنة بجهود العلماء الآخرين.
لقد بذل الدكتور صبحي لبيب جهدًا مشكورًا في إخراج الكتاب، بمقابلته على المخطوطتين، وضبط نصِّه، ووقعت له جملة كبيرة من الأخطاء بسبب عدم تخصصه في العلوم الشرعية، فلم يُحسن قراءة بعض الكلمات، ولم يرجح بين اختلاف النسختين في أكثر المواضع، ولم يُعن بتخريج الأحاديث والآثار، بل اكتفى بالإشارة في فهرس الأحاديث إلى مواضع ما ورد منها في «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي». ولم يكن من همنا تتبع أخطائه، لكني أشير إلى نماذج ثلاثة منها:
الأول: قول التركماني: «فكان أمير المؤمنين أبو بكر ﵁ يقول: ليت أم عمر لم تلده» (ص: ٧٠). وعلق عليه بقوله: «ذكر الاسم (أبو بكر) في الهامش في مخطوط برلين، ولم يرد في مخطوط القاهرة»! وهذا وهم، والحقيقة أنه لم يرد في مخطوطة برلين أيضًا، وأن الإشارة الموجودة في حاشية الورقة تتعلق بالسطر اللاحق، والسياق يدل على أن المراد هو عمر بن الخطاب، وذلك ما ورد في مصادر الأثر، ولبيب لا يرجع إلى شيء من المصادر لضبط الأحاديث والآثار والأقوال ومقارنتها.
الثاني: قول التركماني: «في الأخبار: أن الجوارح عذاب النار» (ص: ٧٩)، وعلق عليه: «وردت في مخطوط برلين: «الخوارج كلاب …».».
[ ٣٧ ]
ولم يزد على هذا، مع أن ما في نسخة برلين هو الصواب، وهو حديث مشهور معلوم.
الثالث: وهو في قول التركماني: «ولا يجوز النذر للستِّ نفيسة؛ فما بالك بالنَّذر للديورة والبيع والكنيسة» (ص: ٥٤٨). فأقحم الدكتور صبحي لبيب في الجملة: (إلا)، لتصبح: «ولا يجوز النذر إلا للست نفيسة؛ …»، وهذه الزيادة ليست في النسخ، ولم يشر صبحي لبيب إلى اختلاف فيها في إثباتها، بل أثبتها قولًا واحدًا، وبنى على ذلك: (لا يجوز النذر إلا للستِّ نفيسة)، وجعل هذا عنوان الصفحة، وأعاد الكلام فيه في مقدمته، مع أن قوله: (فما بالك …) كافٍ في الدلالة على عدم صحة هذه الزيادة.
ومهما يكن؛ فليس لنا أن نبالغ في نقد عمله، لأنَّ وجهته في إخراج الكتاب كانت غير وجهتنا، فقد حاول أن يخرجه على طريقة المستشرقين في ضبط النص وفي الدراسة والفهرسة، وحاولنا أن نخدم الكتاب بما نراه أقرب إلى خدمة العلم الشرعي الشريف، وذلك بتخريج الأحاديث والآثار، والتعليق على ما يلزم من المسائل في المعتقد أو غيره، والله من وراء القصد.
[ ٣٨ ]