الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات والصلاة والسلام على نبينا محمد الداعي إلى المكرمات، ورضي الله عن أصحابه أولي العزم على الطاعات، وبعد:
فقد جمعت فيما سبق من كلام أهل العلم ما يتعلق بالكبيرة والمسائل المتعلقة بمرتكبيها في الدنيا مما يذكرونه ويدرجونه في أبواب الاعتقاد ويتلخص ما سبق في النقاط الآتية:
أولًا: أن أهل العلم اختلفوا في التعبير عن تعريف الكبيرة مع اتفاق أكثرهم على المضمون وأن أرجح التعريفات، هو أن يقال: إنها كل ذنب ختمه الله أو رسوله بوعيد أو عذاب في الدنيا أو الآخرة أو لعن أو غضب ونحو ذلك.
ثانيًا: أن أهل العلم لم يتفقوا على عدد محدد للكبائر، والراجح في ذلك أن عددها غير محصور وإنما يمكن معرفتها وتمييزها بالوصف ومن التعريف السابق لها.
ثالثًا: أن السلف أجمعوا على أن مرتكب الكبيرة ينقص إيمانه على قدر ذنوبه.
رابعًا: أن السلف اتفقوا على عدم تكفير مرتكب الكبيرة، وإن كانوا اختلفوا في مسماه فمنهم من يرى جواز تسميته مؤمنًا على اعتبار دخوله فيه ابتداءً وإن لم يكن استكمله.
ومنهم من يرى عدم جواز ذلك وإنما يسمى مسلمًا أو مؤمنًا ناقص الإيمان.
خامسًا: اختلفوا في لعن مرتكب الكبيرة فأجازه بعضهم ومنع من ذلك الأكثر.
سادسًا: اتفقوا على جواز هجر العاصي ولو طال الهجر إلى وفاة المهجور ما لم يتب.
سابعًا: دلت الأدلة الصريحة وهو قول الجمهور الأكبر من أهل السنة على تحريم الخروج على الحاكم الفاسق، وأن الواجب في ذلك الصبر عليه حتى
[ ١٢٧ ]
يقضي الله فيه أمره.
ثامنًا: أن التوبة واجبة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها وقد اشترط العلماء لصحة التوبة شروطًا، كما ذكروا أنه يجوز أن يتوب الإنسان من ذنب مع إصراره على غيره، كما لا يشترط لصحة التوبة أن لا يعود إلى الذنب أبدًا وأن من عاد إلى الذنب لم تبطل توبته السابقة إذا كان صادقًا فيها.
كما بين العلماء أن التوبة تكون من ارتكاب المحظور ومن التقصير في المأمور.
هذه أهم النتائج التي ظهرت لي في هذا البحث، وفي الختام أحمد الله أولًا وآخرًا على ما أعان ووفق وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١٢٨ ]